رأي

اسأل الـ رئيس .. ؟

25.07.2017 | 21:17

بعد ان شاهدت حوالي النصف ساعة من "الحوار" عدت لاتأمل اسم "البرنامج" جيدا يبدو اني اخطأت بقراءة الاسم  ..

مثل هذا الرئيس سيوافق عليه الغرب وملوك العرب ويدعمون حكمه الى النهاية .. ( نهاية عمره المديد ) فهذا النموذج المطلوب بالضبط لبلداننا "العربية" ويجب ان نفهم ونتعلم الدرس ..

كلنا في الشرق مصابون بعقدة "النقص" هذا اكيد ، ويرجع هذا لقرون من الاستبداد يكون المواطن فيها من "الرعية" التي تراجع دورها رويدا رويدا حتى اصبحت "نكرة" في النصف الاخير من القرن العشرين لغاية اليوم.

لا يحقق الانسان نفسه في بلداننا ، في الاصل غير مسموح له ان يظهر الا في ظل السلطة وبامر منها.

وعقدة النقص هذه مثل "البالون" المنفوخ .. في حال وجود أي مخرج ( ثقب ) يخرج الكبت منها ويتمثل بحب التأثير والظهور .. فما بالكم اذا كان هذا الثقب بحجم رئيس جمهورية ..

هذا ينطبق علينا جميعا لان الاستبداد جماعي وليس انتقائي وداء "العقدة النفسية" متوارث يكاد يكون جزء من جيناتنا ..

وهكذا فان كل واحد منا يسعى في اللاوعي بان يحتل اكثر بكثير من حجمه وينفلش محاولا التمدد ليغطي اكبر مساحة ممكنة ولديه من المخزون ما يكفي لتغطية بلد مثل مصر وحتى في حالات اخرى يعتقد "المسؤول" نفسه بانه يمكن ان ينال اعجاب وتقدير العالم كله باقطاره وشعوبه البالغ عددها اكثر من 7 مليارات شخص ..

فقرة "اسأل الرئيس" التي اقرها الرئيس السيسي ( بدون ضغينة ) تمثل مثالا واضحا على ما اقول .. فقد وجد هذا الرجل "الثقب" الذي يمكن من خلاله ان ينفلش على بلد باكمله ونراه رويدا رويدا يحاول ان "يظهر" ويتمدد بكل طريقة ممكنة .. رغم ان الله لم يمن عليه بهبة "الكاريزما" ولا "الخطابة" ولا "الحضور" لتحول مجلسه عادة الى جلسة مملة تدعو في احسن الاحوال للنعاس والتثاؤوب ..

وتتمثل هذه الفقرة التي تبثها كل التفزيونات المصرية تقريبا بان يجمع الرئيس " الكروكزات" ( مكرهين طبعا ) في مسرح ويجلس بجانب مذيعة جميلة ويستعرض الانجازات والبطولات والقدرات الخاصة في الشرح والاقناع والطرافة من خلال اجابته على اسئلة من المفترض انها من الجمهور ..

 

وبين ضحك جمهور الحضور على الرئيس (طرافته اقصد ) وبين التصفيق كل حين ومين ينتشي الرئيس ويجود في الاجابة والشرح لساعات وساعات ويرتجل ..

والارتجال هو مصيبة الحاكم في بلداننا ولكنه ضرورة ملحة له لتحقيق الذات ..

فهو لا يرى نفسه بحاجة لتحضير ولا اعداد ولا مستشارين ولا نصائح .. هو قادر على الصعود على خشبة المسرح والاجابة على كل الاسئلة وتفنيد كل الاعتراضات وملاقاة كل الحجج .. بالاضافة الى قدرته الكبيرة على "السخرية" والقاء النكات حتى اذا اقتضى الامر يخيل لك بانه سيغني ..

هل تعقتدون ان كل الرؤوساء في العالم ليسوا على هذه الشاكلة .. اتذكرون بوش الابن ام دونالد ترامب الحالي ام اولاند .. ام الملكة اليزابيت .. .. لا نعرف لماذا .. لانهم لا يرتجلون ابدا وهناك مؤسسات وضوابط وبرتوكول ومستشارين يحددون تصرفاتهم بالملم ..

 

وهؤلاء وان جنح احدهم "للانفلاش" تلملمه المؤسسات وباقي السلطات .. لا يملك الرئيس هناك ان يتحول الى طبال تعزف وراءه الامة .. لايوجد مثل هذا المثال الا عندنا .. مع الاسف ..

 

قد يكون الـ سي سي خيرا لمصر او شرا لها لا ادري هذا عائد لشعب مصر وارادته ( ان اتيح له ان يعبر عنها ) ولكن مثل هذه المظاهر تذكرنا بمشاكل وامراض مزمنة في سياستنا واليات الحكم عندنا ..

تذكرنا بان الاستبداد قائم بكل تأكيد قد يكون هناك مستبد "خيّر" ومستبد "شرير" ولكن نترك الامور بهذه الطريقة للقدر والحظ بحيث اذا "علق" بلد في يد ديكتاتور "شرير" على البلد السلام ..

يذكرنا بانه لا مؤسسات لدينا ولا برتوكول ولا حكم جماعي ولا فصل للسلطات ولا سلطة رابعة ولا ثانية ولا ثالثة .. ولا مستشارين ولا دور لاحد ويملك رجل واحد بان يحول مصر الى مسرح يأخذ هو دور البطل المطلق ويحول الـ 80 مليون الى "تكملة"  لا يحق لهم الا الضحك والتصفيق .. 

لم افهم من خلال متابعتي لفصل المسرحية التي بث امس الشيء الكثير وفي الساعات الطوال التي تكلم فيها الرئيس وضحك و"نكت" واسترسل وشرح وافحم .. مر بضع الاسئلة "التفصيل" التي تتيح له الانفلاش باكثر قدر ممكن ..

كل ما فهمته عن احوال مصر حقيقة .. بانه اصبح ( بفضله ) فيها "كهرباء" و علاج لمرض " الفيروس سي " ( سي واحدة وليس سي سي!! ) و نجاهم في تركيب "المزلاقان" .. وانه سيرشح نفسه لفترة رئاسية ثانية .. !!

 

نضال معلوف ..


العراق يطلب المشاركة في استانا 8 بشأن سوريا

قال السفير العراقي لدى روسيا حيد منصور هادي العذاري، يوم الثلاثاء، ان بلاده تطلب رسمياً من الحكومة الروسية، دعوة ممثليها لحضور جولة ثامنة من محادثات استانا بشأن التسوية السورية، والتي من المقرر عقدها في 21-22 الجاري.