المضحك المبكي

لعن الله السياسة .. هي من فرق بين العرب!؟

الرسم برشية سمير كحالة وهو يرمز الى الصراع السعودي المصري في اليمن في العام 1962

26.12.2018 | 21:21

نشرت هذه المادة في مجلة المضحك المبكي في العدد رقم 1011 ، 2 كانون الاول عام 1962 ، يتكلم فيها الكاتب كيف افسدت السياسة العلاقات بين العرب وكيف انه فيما عداها فان لقاءات العرب تكون ممكنة ويسودها الود والمحبة ..


نص المادة

آراء في الهواء

ليت العلاقات العربية تبنى بالروح الرياضية

(لعن الله السياسة)!!..

اجل.. لعن الله السياسة، ليس مرة واحدة فقط، بل الف مرة ومرة، لانها ما دخلت في امر الا افسدته، ولا نزلت بجمع الا فرقته، ولا اصابت قويا الا اضعفته، وفي يقيني ان قضايا العرب لو لم تدخلها السياسة، ولم يعالجها السياسيون، لكانت قد حلت منذ زمن بعيد، ولكانت الوحدة أيضا تحققت من زمن بعيد.

ودليلي على ذلك، هو ذلك الاجتماع الذي تم بين السوريين والاردنيين والعراقيين تحت سقف واحد، في نزل امية الجديد، يوم احتفل امين العاصمة بتكريم الوفود الرياضية العربية، فكنت ترى السوري الى جانب الأردني الى جانب العراقي يتبادلون عبارات الود والمحبة القلبية كما يجتمع الأخ مع أخيه او ابن العم مع ابن عمه..

لقد تم هذا لأن الموضوع ليس سياسيا وانما هو موضوع رياضي صرف، فهل رأيت الفرق بين السياسة وغير السياسة؟؟ هل كنت تعتقد ان هذا الاجتماع كان يتم لو كان الدافع له سياسيا؟؟ هل كنت تعتقد ان باستطاعتك ان تجمع الأردني الى السوري الى العراقي، لولا الرياضة، ولولا ان الموضوع من اوله الى آخره رياضي؟؟

ابدا.. السياسة عندنا تفرق ولا تجمع، وتضعف ولا تقوي، تفسد ولا تصلح، وربما كان ذلك لأن السياسيين أصحاب مطامع وغايات واغراض، لا يسألون الا عن مصالحهم واغراضهم وغاياتهم.

ترى، لو اقلنا السياسيين ونزعنا أيديهم عن مقدرات البلاد، وعن مقاليد الحكم فيها، وسلمنا امورنا لهؤلاء الرياضيين ليعالجوا مشاكلنا بروح رياضية، افما كنا ننجح، ونصل الى اهدافنا القومية، ونخلص من شماتة الأعداء بنا؟

لنجرب، لنجرب بناء وحدتنا من القاعدة المخلة النزيهة السليمة، المتجردة.. من القاعدة الرياضية.. وانا على يقين بأننا ننجح.


صدرت مجلة المضحك المبكي في دمشق عام 1929، وهي مجلة سياسية كاريكاتورية اسبوعية من اشهر المطبوعات السياسية الساخرة في الوطن العربي ، ويمكن اعتبارها هي من اسس الكوميديا السياسيّة على الساحة السورية ( وربما العربية).

اصدرها الصحفي حبيب كحالة ( 1898 – 1965 ) وهو درس التجارة والاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت.

أنشئ كحالة في بداية الثلاثينات من القرن الماضي مطبعة حديثة بدمشق لطباعة المجلة، وكانت تقع في شارع الملك فؤاد الأول، استمرت هذه المجلة في الصدور إلى عام 1965 ، وقامت "الجهات المعنية" بإغلاق المجلة وإلغاء ترخيصها وذلك عام 1966.

اعداد : سيريانيوز


TAG: