رأي

بالخرائط .. سايكس بيكو لم تقسم  سورية ، بل ضمت اليها ضعف مساحتها .؟

08.09.2017 | 12:33

كلنا نردد بأن خارطة سوريا الحالية فرضتها اتفاقية سايكس بيكو بين انكلترا وفرنسا اللتين خرجتا منتصرتين في الحرب العالمية الاولى وحددتا ملامح المنطقة ومن ضمنها سوريا ، ولكن هل فكر احدٌ منا كيف كانت حدود سوريا قبل هذه الاتفاقية؟

التاريخ المعروف لاتفاقية سايكس بيكو -التي اخذت اسمها من ممثلي كلٍ من فرنسا جورج بيكو وانكلترا مارك سايكس - هو 1916 ، وكانت في البداية اتفاقية سرية تشرف عليها روسيا القيصرية ، وتم كشفها للعلن عندما تغير الوضع في روسيا ووصل الشيوعيون الى الحكم ابان الثورة البلشفية 1917.

ويمكن اعتبار الاتفاقية ونتائج الحرب العالمية الاولى  سبباً رئيسياً في تأسيس الدولة السورية التي ولدت رسميا في 8 اذار 1920 عندما اعلن المؤتمر السوري "استقلال" المملكة السورية ونصب الامير فيصل ملكا عليها ثم لم تقبل فرنسا بهذا الاعلان ودخلت الى سوريا بعد معركة ميسلون في التاريخ المعروف الى يومنا هذا.

ماذا كانت سوريا قبل هذا التاريخ ؟

قبل هذا التاريخ مباشرة كانت سورية ولاية صغيرة من ولايات الامبراطورية العثمانية التي بلغت اكثر من 40 ولاية ومملكة منتشرة على ثلاث قارات اوربا ، آسيا ، افريقيا .
ونجد في هذه الخارطة القديمة الحدود الادارية لولاية سورية في العام 1905 .

نلاحظ بان ولاية سورية تضم مدن معروفة اليوم ورئيسية مثل الشام ( دمشق ) وحمص وحماة ، اما الساحل السوري ( حاليا ) كان مقسم بين ولاية حلب وولاية بيروت ولا تصل اراضي "سورية" الى البحر.

وتحد سورية شمالا ولاية حلب وجنوبا بادية الشام وجزيرة العرب وشرقا ولاية "الزور" وغربا ولاية بيروت وسنجق القدس.

بحسب كتاب للجغرافيا مطبوع في العام 1905 باللغة العثمانية ( التركية باحرف عربية ) ، موجود في ارشيف سيريانيوز،  فان ولاية سورية كانت تتألف من اربعة سناجق ( محافظات )

سنجق الشام ، وسنجق الكرك ، سنجق حماة ( وكانت حمص تابعة له ) وسنجق حوران.

مساحة ولاية سورية كانت 100 الف كيلومتر مربع ويشكل حوالي 55% من مساحة سوريا سايكس بيكو.، وعدد سكانها كان لا يتجاوز المليون شخص.

طبعا هذه الخارطة لم تكن ثابتة اثناء الحكم العثماني، فقد تغيرت الحدود الادارية لولاية سوريا اكثر من مرة ، ولكن هذه اخر خريطة معروفة للولاية قبل ان تقسم الامبراطورية العثمانية.

هناك قول شائع بين السوريين بان سوريا عمرها الاف السنين وهو ايضا امر صحيح ولكنها كانت على الدوام جزءا من دول وامبراطوريات وممالك من ايام الرومان الى الفتوحات الاسلامية فالدولة الاموية والعباسية وصولا لحكم المماليك واخيرا كانت ارض سوريا جزءا من الامبراطورية العثمانية قبل ان تصبح دولة مستقلة بفعل اتفاقية سايكس بيكو وما تلاها.

اذا اردنا ان نتابع عرض باقي الولايات التي كانت في منطقتنا  فان اهمها كانت ولاية حلب.

وولاية حلب العثمانية كان لها منفذ على المتوسط شمال رأس البسيط ، وتتوغل ايضا شمالا لتصل الى الاناضول الى محاذاة انقرة وتضم اربع سناجق ، حلب ، اورفة ، وسنجق مرعش.

وسنجق حلب يضم الكثير من الاراضي التركية التي يأتي ذكرها كثيرا اليوم في الاحداث الحالية مثل انطاكية واسكندرون وعنتاب وكلس.

مساحة الولاية 86 الف كيلومتر مربع ، وعدد سكانها ايضا لا يتجاوز المليون نسمة.

 

الساحل السوري الحالي كان بمعظمه جزءا من ولاية بيروت ويضم مدن اللاذقية وبانياس وجبلة وطرطوس ، وتمتد جنوبا لتصل الى نابلس شمال سنجق القدس.

ومساحة الولاية 30 الف كيلومتر مربع وتضم حوالي 650 الف نسمة ، تتالف من خمسة سناجق ، بيروت ، عكا ، طرابلس ، لاذقية ونابلس .

اما القدس فقد كان سنجقا مستقلا تابع للسلطان (الخليفة) مباشرة لاهميته ، مساحته 22 الف كلم مربع ، وعدد سكانه 340 الف نسمة.

وبهذا وحسب هذه الحقائق التاريخية فان سايكس بيكو لم تقسم سورية ، لان سورية في تاريخها لم تكن دولة، ( وكذلك لم تقسم الوطن العربي لانه لم يوجد بالتاريح ايضا دولة اسمها الوطن العربي )  واخر ما كانت عليه كانت ولاية عثمانية ، وبعد تجزئة الدولة العثمانية ، ضمت الاتفاقية موضوعنا الى "ولاية سورية" اراض اخرى من ولاية حلب وبيروت والزور لترتفع مساحتها من 100 الف كلم مربع الى 185 الف كلم مربع وتصبح بشكلها الحالي الذي نعرفه.

ما رأيك ؟

 

نضال معلوف


RELATED NEWS
    -

الأمم المتحدة: المحاصرون بالغوطة يأكلون النفايات وحالات إغماء بسبب الجوع

سلطت الأمم المتحدة الضوء على الوضع الإنساني المتدهور الذي يعاني منه المدنيين في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق, مشيرة إلى أن المحاصرين بالمنطقة يأكلون من النفايات, فضلا عن وقوع كثير من حالات الإغماء بسبب الجوع.

بريطانيا: الفيتو الروسي المتكرر يمنح النظام السوري الضوء الأخضر لارتكاب انتهاكات

دانت السلطات البريطانية استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) عدة مرات ضد مشاريع قرارات تخص سوريا في مجلس الامن, معتبرة ان لجوئها لهذه الاعمال يعطي "الضوء الاخضر للنظام السوري لارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق السوريين".