المتحف

الخط الحديدي الحجازي ... بناه العثمانيون ودمره العرب لمصلحة بريطانيا

06.08.2016 | 13:41

«أخيراً تحقق الخط الحجازي؛ ذلك الحلم الذي طالما راود مخيلتي. فذلك الخط الحديدي لم يكن فقط مصدراً اقتصادياً للدولة العثمانية، بل كان في الآن ذاته يمثل مصدراً بالغ الأهمية من الناحية العسكرية من شأنه تعزيز قدرتنا العسكرية على امتداده.»

لم يكن السلطان عبد الحميد الثاني وهو يدون الكلمات السابقة في مذكراته بمناسبة إنشاء الخط الحديدي الحجازي، ليتوقع يوماً من الأيام أن يقوم العرب المنشأ هذا الخط على أراضيهم، أن يقوموا بتدميره وتخريبه بتحريض من شخص بريطاني يدعى "لورانس" بغية إضعاف الدولة العثمانية وتحقيقاً لحلمهم الموهوم بقيام المملكة العربية بزعامة الشريف حسين.

تعود فكرة الخط الحديدي الحجازي إلى العام 1881 م بعهد السلطان عبد العزيز الأول ولكن واجهها عدد من الصعوبات، جعل من هذه الفكرة صعبة التنفيذ حتى العام 1900م بعهد السلطان عبد الحميد الثاني.

لقد كانت الغاية الرئيسية من إنشاء الخط الحديدي الحجازي هو تسهيل طريق الحج البري الذي كان ينطلق من دمشق وصولاً إلى المدينة المنورة، بالإضافة إلى ما يحتويه قيام هذا الخط من أهمية سياسية وعسكرية واقتصادية تربط أجزاء الدولة العثمانية التي أصبحت دولة عظمى مترامية الأطراف.

 

وسام الخط الحديدي  الحجازي

وسام الخط الحديدي  الحجازي

 

قدرت تكلفة هذا الخط بـ 3.5 مليون ليرة عثمانية، إلا أنه وعند تنفيذ المشروع تجاوز تلك الثمانية ملايين ليرة عثمانية، وقد عمد السلطان عبد الحميد الثاني إلى تمويل هذا المشروع داخلياً دون الاستعانة بقروض خارجية ترهق الدولة العثمانية وتضعف هيبتها، فوجه نداءً إلى العالم الإسلامي من أجل التبرع للمشروع، ليدشن بذلك حملة تبرعات، وبدأت حملة التبرعات الأولى في أيار سنة 1900م، بأن تبرع السلطان عبد الحميد الثاني من جيبه الخاص بمبلغ 320 ألف ليرة عثمانية، وتبرع شاه إيران بخمسين ألف ليرة عثمانية، فيما تبرع خديوي مصر بمواد عينية للبناء، وأصدرت الدولة العثمانية طوابع يتم إلصاقها في معاملات الدولة يعود ريعها لمصلحة المشروع، كما فرضت ضريبة المسقفات التي تتمثل بخمسة قروش عن كل شخص ذكر، ودعا كافة المسلمين للمشاركة في تلك الحملة، سواءً كانوا ممن يعيشون في الأراضي العثمانية أو خارجها، ومن بعد السلطان تبرع الباشاوات العثمانيون وموظفو الدولة والتجار والبائعون والجنود وبقية الشعب، كما لقي نداء السلطان عبد الحميد استجابة من المسلمين من مختلف أنحاء العالم، وقد حرصت الدولة العثمانية على تكريم المتبرعين من خلال منحهم أوسمة ونياشين مصنوعة من الذهب والفضة تخليداً لذكرى الخط الحجازي (كما هو واضح في الصورتين المرفقتين) وإضافة إلى ما تم جمعه من تبرعات، فقد قامت الدولة باقتطاع 10% من مرتبات موظفي الدولة من أجل الإسهام في إنشاء الخط، حيث أن الدولة قد فرضت التبرع براتب شهر كامل على الموظفين، كما أنه قد جمعت جلود الأضاحي وبيعت وتم تحويل أثمانها إلى ميزانية الخط.


RELATED NEWS
    -

المعلم: إنشاء "مناطق تخفيف التوتر" إجراء مؤقت ولا يمكن القبول بان يمس وحدة التراب السوري

قال وزير الخارجية وليد المعلم السبت ان إنشاء مناطق تخفيف التوتر هو إجراء مؤقت ولا يمكن القبول بأن يشكل مساسا بمبدأ وحدة التراب السوري من أقصاه إلى أقصاه" فيما اشار الى ان محاربة الإرهاب لا تكون إلا بالتنسيق مع الحكومة السورية.