مراجعة في كتاب

افكار اعجبتني في "الطاعون" لـ "البير كامو" ..

23.01.2019 | 15:07

مدينة اصابتها المأساة، وتحولت لمدينة موت محاصرة يحاول الاحياء ان ينجوا بانفسهم ويساعدوا الاخرين على البقاء على قيد الحياة.

الدكتور "ريو" بطل القصة في مدينة وهران الجزائرية التي ضربها الطاعون في العام 1940 يرسم ملامح الحياة في محيط خيم الموت عليه ودخل معظم البيوت في المدينة.

وسنكتشف بعد قراءة القصة بان اشكال الموت متعددة ولكن مضمونها واحد، قد يأتي في هيئة حرب، وباء، كارثة طبيعية.. ولكنه يترك اثرا واحد في الاماكن التي تبتلى به.

البير كامو المؤلف والفيلسوف الفرنسي الشهير الذي كان احد المستوطنين الفرنسيين في الجزائر ايام الاحتلال الفرنسي ينقل لنا "حياة" كاملة في مدينة ضربها هذا الوباء المرعب "الطاعون".

والجميل في هذه الرواية، الفرصة التي يمنحنا اياها كامو لنعيش تلك التجربة، حيث سنكتشف بان الحياة تستمر حتى في مدينة غلفها الموت.

كامو ايضا من الكتاب الذين يمررون رسائل عميقة خلال سرده للاحداث تجعل القارئ بدوره يعيد التفكير في امور وجودية ومفاهيم حياتية نقبلها عادة بفعل النمط والعادة..

"لو آمنت بالرب مطلق القدرة لكففت عن اشفاء المرضى، تاركا له هذه المهمة" هكذا يجيب الدكتور "ريو" احد مرافقيه عندما يسأله عن سبب اظهاره كل التفاني والعمل الجاد في اشفاء المرضى وهو "لايؤمن بالله"..

فكرة اخرى اعجبتني جدا من الافكار التي مررها، ومختصرها يقول باننا يجب الا نثني على فعل الخير كثيرا، لأننا بفعلنا ذلك نظهر بان الشر هو السائد في هذا العالم، وان الخير عمل نادر يستحق "الاحتفال".

ورغم اننا جميعا نعرف بان الخوف هو الذي يكون الدافع وراء سلوك الانسان ويحدد افعاله خاصة في اوقات الخطر والكوارث، الا ان "كامو" يلفت نظرنا الى انه مع الوقت وبعد ان يألف الناس "الخوف" يتغلب "البؤس" على "الخوف" ويصبح هو العامل الذي يحدد سلوك الانسان".

يتطرق مرة اخرى الى موضوع الايمان، وارتباطه باليأس، ويقول وهو يصف حادثة موت "قسيس" المدينة بعد ان انتقلت اليه العدوى، "حين تغلق كل المنافذ، سيذهب الانسان الى الخيار الاساسي، سيختار بان يؤمن بكل شيء، لكي لا ينتهي الى انكار كل شيء".

تذكرت وانا اقرأ قصة "الطاعون" لالبير كامو قول الكاتب عباس محمود العقاد "ان لي في الدنيا حياة واحدة وحياة واحدة لا تكفيني.. وحدها القراءة التي تعطي الواحد منا اكثر من حياة..".

حياة اخرى اتمنى ان تعيشوها كما عشتها انا في هذه الرواية.. 

نضال معلوف


TAG: