حنين ... بقلم : احمد محمد علي الاعرج

لملم جراح النهار
و ارحل
أوصد باب السحاب
ولاتنظر خلفك
اكمل المسيرة نحو الشمال
او الجنوب
او الى وجهة لا حدود لها
 

ولا تتوقف لتقم صلاتك الأخيرة
قبل الغروب
او قبل اندثار الرماد
في كانون
رياح الشرق جارحة
تدمي الأقدام
كالرماح
كالرمال
كحبات البرد


****


أغمض عينيك تحت النخيل
و احلم بوطن
عند اطلال المعبد
و صَلِّ للغياب
للراحلين في الغمام
كي يولد النهار
قطرات عطر


ثم ارحل
على عجل
حاملا غصن زيتون
شال أمك الأبيض القديم 
عكاز ابيك
و مفتاح البيت القديم
لا تنظر الى المطر المتساقط 
كأجنحة الفراشات


لا تبحث عن نجمة الشمال
عن بقايا القمر

عن كتبك القديمة
او عن طفولتك
و حصانك الخشبي المتعب
و كرة القماش البالية
فالدرب طويلة مظلمة
و الطريق الى بيت جدك
متشح بالسواد 


وانت وحدك
في الربيع الثاني عشر
متعب
خائف
تسابق الريح
و لا تستلم


****


لا تشح وجهك عن الدار القديمة
عن مدفأة الحطب
أوراق النعناع و لون التراب
لا تطوي الصفحة الأخيرة
من كتاب الذكريات
صوت النار في الخلف
يعيد تشكيل الحياة
يكتب بلون الصبار
حكاية الليل


وعليك ان تسابق الفجر
ان تخطو للقمر
ان تكتب نشيد القدر
وان ترحل
تبتعد
تختفي خلف بقايا الشجر
سقطت شجرة الرمان الأخيرة
فتلونت عتبة الباب بالأحمر


هناك
كل الشواهد و الشوارع
كل أسراب البرتقال
بقايا الماء في العين
حبوب الحنطة
ضحكات النساء
أغاني الحصاد
كل القصص و الأساطير 
ترتل ترنيمتها الأخيرة
تتلو صلاة الراحلين


****


الليل ساكن
لا صدا الا صوت أقدامك
و انهمار المطر
و عليك ان تبحث عن نجم الشمال
عن بقايا رماد
كي تدفئ أصابعك الصغيرة
وانت وحدك
تبحث عن بقايا اوراق الزيتون


كي تستظل
من عناء البرد
و من الذكريات
لا ارض لك
لا سماء
لا خيمة تحجب الشتاء
و عليك ان ترحل
ثم ترحل
ولا تتعب


لا تتوقف كي تلتقط انفاسك
او ان تبحث عن ملاذ لبقية العمر
للربيع القادم
لسنوات ستحفظ في صندوق
كقصة
قصيدة
او بعض لحظات
اكمل سر التكوين الاخير
واكتب سطر البداية
أية تعلن الوطن
رحلة


****


هنا المنفى
هنا يبتدأ الطواف الأخير
يرحل الراحلون
إلى ظلهم
إلى بقايا روحهم
إلى الغد الجديد
إلى المثوى قبل الأخير
بوابة المخيم متعبة
و الخيمة البيضاء
اتعبها برد كانون

 


و انت انت
منفي من منفى الى منفى
من عتبة المخيم
الى لهيب الصحراء
مشرد
مطارد
معتقل
تحيا لتموت و لا تموت
لا تنظر الى الخلف
قدمك متعبة
و النهار بعيد


و عليك ان تعود من قصص الاولين
و ان تبحث فينا عنك
عن ماض و مستقبل
و ربما بعض حاضر
لا ارض لك بعد الأرض
و السماء غدت كالمقصلة
و القدس خلف الأسوار
و الأشواك و الاقنعة
كل الحدود تمردت


ترددت
أغلقت
تكسرت أحلام اليمام
ذبلت القصائد
و الأسئلة
إلى أين أيها المشرد
الغارق في وهم السنابل
الباحث عن البوصلة
مفتاح الدار القديم
أتعبته كل المطارات


و كل العيون الكاذبة
الى أين
الى حيفا يافا بيسان
الى المقبرة
باب المخيم مقفل
و انت محكوم بالحنين


بالحلم
بالحب
ام ان الحنين انت
وانا
و باب قديم
و بعض أغصان
ما زلت تحترق

 

21/06/2016

 

 



https://www.facebook.com/you.write.syrianews/?fref=ts


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close