"انسوا السلطة الآن!".. زيد يطالب السوريين بمواجهة عيوب أفكارهم ودينهم للنجاة
19.06.2026 | 14:29
تناولت مداخلة الضيف "زيد" قضية البحث عن مخارج للأزمة السورية المعقدة من خلال منظور "التعافي المجتمعي" والحوار الوطني. ركز الحديث على ضرورة فهم الإشكاليات التي تعاني منها سوريا اليوم، والتي لخّصها في فجوة مجتمعية، هشاشة اقتصادية، وتردي أمني، معتبراً أن سوريا تُعامل حالياً من قبل الأطراف المختلفة كـ "مؤسسة مريضة" أو "شركة" بحاجة لعلاج، وليس كوطن.
أهم ما تناوله الضيف زيد في مداخلته
الدروس المستفادة من التاريخ العالمي: استعرض زيد تجارب دولية نجحت في تجاوز حروب طاحنة، مؤكداً أن "أي نزاع أو حرب تنتهي بالجلوس على الطاولة والتفاوض". وأشار بالأرقام إلى مدد السلطات الانتقالية والحوارات الوطنية في دول مثل:
ألمانيا واليابان: حيث استمرت السلطة الانتقالية والتحول لسنوات، وحققتا نجاحاً اقتصادياً باهراً (فوق 90%) بفضل حوار وطني شارك فيه الملايين، وتضمن "إعادة بناء التعليم الديمقراطي" و"محاكمات لرموز الحرب".
راوندا: التي استمر فيها الحوار 10 سنوات ونجح في تحويل "الهوية من الإثنية إلى الهوية الوطنية الراوندية" بعد إبادة جماعية.
تجارب أخرى: ذكر أيضاً جنوب أفريقيا وموزمبيق، محذراً من نماذج فشلت أو تعثرت مثل ليبيا وأفغانستان بسبب انهيار المكتسبات أو قصر مدة الحوار.
طبيعة الحوار الوطني ومدته: شدد زيد على أن الحوار الوطني ليس حدثاً ينتهي في يوم واحد، بل هو عملية طويلة الأمد. وأكد أن التجارب الناجحة استمر فيها الحوار ما بين سنة إلى 10 سنوات، قائلاً: "لا يوجد شيء اسمه ينتهي بيوم.. الدول التي بنت حواراً داخل اتفاقية السلام حققت نتائج أفضل". كما أشار إلى أن التكاسل أو الاكتفاء بـ "مؤتمرات رمزية دون آلية تنفيذ" لن يؤدي إلا لتقارير تُحفظ في الأدراج.
الفكرة الأساسية: تدعيم البيئة الداخلية والمجتمعية: يرى زيد أن الحل في سوريا يبدأ من "تدعيم البيئة الداخلية" والتركيز على المجتمع أولاً، بعيداً عن انتظار الحلول السياسية أو الدولية. واقترح "نسيان السلطة الحالية كلياً" والتركيز على معالجة المشاكل بين الناس أنفسهم، لأن "المجتمع عليه مسؤولية معينة يجب أن يقوم بها" بغض النظر عن شكل الحكم.
مقترحات عملية للحوار السوري: قدم زيد تصوراً مختلفاً لكيفية بدء الحوار، بعيداً عن الطريقة التقليدية:
الحوار داخل المجموعة الواحدة: اقترح أن يبدأ أبناء كل طائفة أو تيار بالحوار فيما بينهم أولاً لتقريب وجهات النظر الداخلية قبل الانتقال للحوار مع الأطراف الأخرى.
استخدام التكنولوجيا: دعا لاستغلال "رفاهية الأونلاين" عبر تطبيقات مثل (جوجل ميت) لعقد اجتماعات لـ 20 شخصاً من نفس الفكر أو الطائفة للنقاش بصراحة وشفافية وحماية أمنية.
مواجهة "الأفكار المريضة": أكد على ضرورة أن يواجه السوريون "عيوب أفكارهم ودينهم ومجتمعهم" بشكل مباشر، لأن المجتمعات الناجحة هي التي "تصطدم بالحائط بشكل مباشر وتعالج مشكلتها".
الارتباط بين الاقتصاد والمجتمع: أوضح زيد أن الاستقرار المجتمعي والمحبة بين الناس سيؤديان تلقائياً إلى تحسن الواقع المعيشي، فـ "الإنسان الذي يعرف أن وراءه ظهراً مجتمعياً يحميه، يقوى تلقائياً".
الخلاصة أراد الضيف إيصال رسالة مفادها أن خلاص سوريا يبدأ من حوار مجتمعي صادق وجريء، يبدأ من القاعدة الشعبية ولا :ينتظر السلطة. الفكرة المركزية هي أننا بحاجة لترميم النسيج المجتمعي ومعالجة "الشرخ الفكري والطائفي" من خلال النقاش المباشر، مستلهمين من تجارب دولية أثبتت أن السلام يبنى بالصبر والحوار الطويل الذي يلامس جذور المشكلات.