صوت سوريا
زياد : قراءة تحليلية في جدلية السيادة، التبعية، وضياع الأمل الوطني
1. مدخل: الحالة الوجدانية للسوريين وانكسار سقف التوقعات
تعيش النخب السورية اليوم مراجعة وجودية تتجاوز مجرد رصد الوقائع السياسية لتلامس عمق التحولات النفسية التي أفرزها انسداد الأفق. إن الانتقال الجذري من "الأمل الكبير" في امتلاك زمام المبادرة الوطنية إلى شعور طاغٍ بـ "فقدان الأمل"، كما يعبر السيد زياد، ليس مجرد إحباط شخصي، بل هو تشخيص استراتيجي لحالة "الاستلاب السيادي".
هذا الانكسار الوجداني يعكس وعياً مريراً بأن الحراك الشعبي، الذي طمح لإنتاج قرار وطني مستقل، قد اصطدم بجدار من المصالح الدولية التي أعادت تدوير الأزمة بما يخدم بقاء التبعية لا بناء الدولة، مما أدى إلى تآكل الثقة في إمكانية الفعل المحلي المستقل في ظل "قدرية" التوازنات الكبرى.
2. السيادة المستلبة: من استقلال 1946 إلى "ريع الاستعمار" الجديد
عند تفكيك التاريخ السوري، نجد أن لحظة السيادة الحقيقية كانت "صدفة استراتيجية" أكثر من كونها خياراً دولياً مستداماً.
فالفترة الممتدة بين 1946 و1949، حين استطاع السوريون "تنسّم ريح القرار الوطني"، لم تكن لتحدث لولا "خلخلة موازين القوى الدولية" بين فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الناشئة آنذاك. اليوم، تحولت الدولة السورية إلى ما يمكن وصفه بـ "ريع الاستعمار الجديد"، حيث السيادة هي مجرد شعار يُقايض به لتثبيت نفوذ القوى المهيمنة.
العوامل البنيوية التي منعت السوريين من ممارسة سيادتهم (وفقاً للمنظور التحليلي):
اتفاق "التسليم والاستلام" الدولي: تحول القرار السوري إلى ورقة في "بازار" التوازنات الدولية التي لا تترك مساحة للإرادة الوطنية الداخلية.
تطور آليات السيطرة الوظيفية: الانتقال من الاستعمار العسكري المباشر إلى السيطرة عبر "وكلاء محليين" ينفذون أجندات الممول تحت ستار الشعارات الوطنية.
الانفتاح التقني كأداة للضبط: توظيف الوعي العالمي والإنترنت ليس للتحرر، بل لتسريع عمليات السيطرة وتدجين المجتمع السوري.
إجهاض المبادرة الشعبية: النظر إلى الحراك السوري ليس كمؤامرة على "النظام"، بل كمؤامرة دولية لمنع ولادة "قرار وطني شعبي" خارج عن السيطرة.
3. "دوارة السلطة": تبدل الوجوه وثبات آليات القمع والتبعية
يطرح المشهد الراهن إشكالية "تبديل المكونات لا الوظائف"، أو ما يمكن وصفه بـ "انقلاب الدولاب"؛ حيث يتم استبدال منظومة بخلفية معينة (علوية) بأخرى بخلفية مغايرة (سنية متمثلة في أحمد الشرع/الجولاني)، دون المساس بجوهر الارتهان الوظيفي. إن تحول الجولاني إلى "أحمد الشرع" ليس تحولاً ذاتياً، بل هو عملية "إعادة تأهيل" دولية (بريطانية-أمريكية) تمت عبر مراكز متخصصة ومنظمات علاقات دولية، كما كشفته استقالات وتصريحات لمسؤولين استخباريين (مثل روبرت فورد).
مقارنة بنيوية بين المنظومة التقليدية والبديل الوظيفي الناشئ:
|
وجه المقارنة |
المنظومة التقليدية (الأسد) |
الواقع الجديد (الشرع/الجولاني) |
خلفية التوظيف |
|
المرجعية الوظيفية |
نظام بوليسي يقتات على الشروخ الاجتماعية |
منظومة "كتم أنفاس" لإدارة الصراعات البينية |
من "أبو حيدر" (المنظومة القديمة) إلى "أبو دجانة" (المنظومة الجديدة) |
|
الأدوات الأمنية |
أجهزة استخبارات تقليدية (شبيحة) |
فصائل مؤدلجة تديرها مراكز قوى خارجية |
تحول المسمى الوظيفي مع ثبات الدور القمعي |
|
الارتباط الخارجي |
تبعية مطلقة لضمان البقاء السلطوي |
"موظفون" ينفذون توازنات (بريطانية-تركية-أمريكية) |
التوظيف لخدمة الأجندة الدولية بعيداً عن الشعب |
4. قادة أم موظفون؟ أزمة المبادرة في الخطاب القيادي المعاصر
تتجلى أزمة "الاستلاب الوطني" في غياب "صوت العقل" المستقل لدى قادة المكونات الحالية (الهجري، الغزال، مظلوم عبدي، أو الجولاني). هؤلاء القادة، في التحليل الجيوسياسي، ليسوا سوى "موظفين" يفتقرون للقدرة على صياغة خطاب وطني أو شعبوي يخرج عن حدود "أوامر الداعم".
إن "الازدواجية" الصارخة تبدو في أقسى صورها عند مواجهة التهديدات السيادية؛ ففي الوقت الذي يتوغل فيه الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، يسود صمت مطبق أو عجز عن الفعل، بل ويصل الأمر إلى انحلال القيم العسكرية كما تجسد في مقولة مراسل الإخبارية "الهريبة ثلثين المرجلة".
هذا الانهيار الأخلاقي والعسكري يؤكد أن هؤلاء القادة لا يملكون زمام المبادرة؛ فالقائد الحقيقي هو من يملك الجرأة على مخالفة "المدير/الداعم" إذا تعارضت الأوامر مع الكرامة الوطنية، وهو ما يفتقده المشهد السوري الذي تحول فيه القادة إلى أدوات تنفيذية صماء.
5. المجتمع السوري بين "الأغلبية الرمادية" وفخ الاستقطاب الجهادي
لقد نجحت هندسة الصراع في تفتيت المجتمع السوري إلى "ثورة، مؤيدين، وكتلة رمادية صامتة". هذه الكتلة الأخيرة، التي تشكل الأغلبية الساحقة، لم تكن صامتة حباً في النظام، بل خوفاً من المسار الذي دُفعت إليه الثورة عمداً. وهنا يجب التمييز بدقة: المشكلة لم تكن في "الدين" أو "الطائفية" كمعتقد، بل في "الخطاب الجهادي" الذي تم توظيفه لإفراغ الثورة من قيمها المدنية وتخويف الحاضنة الشعبية.
"السؤال الجوهري الذي يجب أن يواجهه الجميع: هذا الجهاد كان ضد من؟ إذا تحول الجهاد ليكون ضد شريكك في الوطن، فقد انتهت القضية الوطنية والتقت أهداف النظام مع أهداف الأدوات الوظيفية في تفتيت الشراكة المجتمعية."
لقد كان دفع الثورة نحو "التسليح والصبغة الجهادية" هو "أمنية" النظام الكبرى، لأنه يتقن العيش في شروخ المجتمع لا في فضاءات المواطنة.
6. السيناريو العراقي: استقرار هش على أنقاض الهوية الوطنية
تشير المعطيات إلى توجه القوى الدولية لفرض نموذج "الاستقرار الهش" في سوريا، وهو استنساخ للنموذج العراقي القائم على المحاصصة وتعدد الولاءات. نحن بصدد مشهد يضم "جيشاً نظامياً" متهالكاً، وإلى جانبه "حشد سني" (بقايا الفصائل) وقوى كردية، بحيث يمتلك كل فصيل مرجعية خارجية (إيرانية، تركية، أو غربية). هذا السيناريو لا يبني دولة، بل يؤسس لمنظومة ضبط مجتمعي تخدم مصالح الكبار بأقل التكاليف، بينما يغرق المواطن في دوامات الجهل، الفقر، والتبعية الهوياتية.
7. الخاتمة: البحث عن "السورنة" كطريق وحيد للخلاص
إن المخرج الوحيد من هذه المتاهة يكمن في مشروع "السورنة"؛ أي الانتقال من ضيق الهويات (العلوية، الدرزية، السنية، والكردية) إلى رحاب "السورية الجامعة".
إن الحل لا يمكن أن يكون خارجياً، لأن أي تدخل خارجي يبحث عن "موظفين" لا عن "شركاء".
للخلاص، يجب تبني منهجية "الدقة في التعبير" (Precision in Expression) وعدم "افتراض الفهم" المسبق لدى الآخر.
إن بناء جسور التواصل يتطلب حواراً عابراً للشروخ، يرفض منطق "التبعية الوظيفية" ويؤمن بأن مصير السوريين واحد.
إن الطريق يبدأ حين يدرك السوريون أن "الموظف لدى الخارج" لا يمكنه بناء وطن، وأن السيادة لا تُستعاد إلا عندما يتوقف السوريون عن رؤية بعضهم من خلال عدسة "الجهاد ضد الشريك" أو "الولاء للمستبد"، والبدء في صياغة عقد وطني داخلي يعيد الاعتبار للإنسان السوري أولاً.
الشيباني يلتقي نظيره الاماراتي في أبو ظبي ويسلمه رسالة من الشرع الى رئيس الامارات
الشيباني ونظيره التركي يبحثان تطورات التصعيد في المنطقة
تركيا ودول عربية تدين الاعتداء الاسرائيلي على جنوب سوريا وتطالب باجراءات لوضع حد للانتهاكات
الخارجية الألمانية: دورنا قوي في دعم التنمية الاقتصادية في سوريا
سيول الحسكة تكشف مقابر جماعية تضم مئات الجثث
تركيا تعلن اعتقال متهم قام بتسليم قياديين سوريين معارضين لنظام الأسد
العثور على مقبرة تضم رفات شخصين بريف حمص
السفارة السورية ببيروت : نتابع تداعيات قصف اسرائيلي تسبب بمقتل سوريين جنوب لبنان
الداخلية : ضبط شحنة مخدرات كبيرة على الحدود اللبنانية أثناء محاولة دخولها سوريا


