المضحك المبكي

المرأة الملثمة التي اشتركت مع الثوار لاسترداد فلسطين

07.03.2019 | 21:29

يروي فوزي القاوقجي في هذه المادة ، وقد اثبت قدرته على السرد وتوثيق الوقائع في اكثر من مناسبة،  يروي هنا قصة مثيرة حدثت معه في "ثورة فلسطين الكبرى".

وثورة فلسطين الكبرى هي ثورة قامت ما بين السنوات ما بين 1936 و1939، وشملت جميع أنحائها وكانت الأطول عمراً قياساً بالثورات والانتفاضات التي سبقتها حيث وقعت معارك ضارية وعنيفة بين مقاتلي الثورة والجيش البريطاني والعصابات الصهيونية.

وفوزي القاوقجي ضابط معروف شارك في معارك الدفاع عن القدس ضد الجيش الانكليزي في الحرب العالمية الاولى ( 1914 - 1918 ) حيث كان ضابطا في الجيش العثماني السابع ، وشارك في اكثر من مناسبة في القتال في فلسطين كان اخرها عندما تولى جيش الانقاذ ( العربي ) وهو جيش تكون من متطوعين عرب من سوريا والعراق ولبنان والاردن السعودية واليمن .. تشكل في العام 1947 وبدأ في نهاية ذات العام بالدخول الى فلسطين للقضاء على "القوات الصهيونية المسلحة" فيها ومنع عملية التقسيم التي اقرتها الامم المتحدة.

 

نشر الموضوع في العدد 1014 – 23 كانون الاول 1962 من جريدة المضحك المبكي.

قصة مثيرة من قصص بطولاتنا في معارك التحرير

المرأة الملثمة التي اشتركت مع الثوار لاسترداد فلسطين

من القصص التي تروى عن جهادنا وبطولاتنا، والتي يصح ان يسجلها التاريخ بأحرف من نور، هي هذه القصة التي رواها المجاهد المعروف فوزي القاوقجي وقد وقعت معه في احدى معاركه من أجل فلسطين، بعد ثورة 1936، وقد وصفها بقوله، ان في عام 1936، عندما كنت اقود ثورة فلسطين، وعندما كانت القوات البريطانية هناك تحاول ان تخمدها بالحديد والنار... وقع اشتباك بين الثوار وفرقة بريطانية استعمل فيها الانكليز دباباتهم ومدافعهم وطائراتهم... وكان بين الثائرين رجل في نحو الخمسين من عمره، حاول ان ينقذ جريحا يسقط بين اقدام المتقاتلين، فنجح في محاولته، ولكنه اصيب بعدة رصاصات اردته قتيلا...

وقد ترك الشيخ الشهيد ابنا في الخامسة عشر من عمره، فاعتزم ان يأخذ بثأر أبيه، وراح يتوسل لوالدته لتبتاع له بندقية يتسلح بها في تنفيذ خطته، عارضت الام باديء الامر بشدة، ولكنها اضطرت في النتيجة وبعد الالحاح الشديد ان تلين وتشتري له البندقية التي طلبها وذلك من مبلغ كانت قد ادخرته لتزوجه به...

وحمل الشاب هذه البندقية وودع والدته، وسار على بركة الله، وكان ذلك الوداع الاخير لانه لم يعد اليها ثانية، فقد سقط مجندلا في اول معركة..

وتوالت الايام، واخذت المعارك بين الثوار المجاهدين والجنود البريطانيين تشتد يوما بعد يوم، وكلما انتهت معركة نشبت معركة غيرها، وهكذا دواليك حتى ذهبت عدة ضحايا من انكليز ومجاهدين.

ولاحظ الثوار في تلك المعارك ان بينهم فارسا ملثما، يقحم نفسه في اشد المواقع خطرا، كانه يطلب الموت او يسعى اليه...

وانتبه بعض الجنود الي الامر، وقصوا علي حكايته وشجاعته واندفاعه، فخشيت ان يكون هذا المقاتل مدسوسا عليهم، ورحت اراقبه واعمل على كشف سره.

وفي احدى الليالا، وقد عاد الثوار الى معسكرهم خائري القوى لكثرة ما بذلوه من جهد في مهاجمة الموت، ظللت اراقب هذا الفارس الملثم، وقد كان يحاول ان يتوارى في بقعة نائية، فاقتفيت اثره دون ان اتركه يشعر بذلك، حتى اذا هم ان يحط رحاله في مكان منعزل، وقفت على رأسه وحييته فرد علي التحية بصوت خافت، وعندئذ قلت له.

أهنئك يا أخي على شجاعتك النادرة، وجرأتك الفائقة..

فتمتم الفارس بكلمات لم أفهم منها شيئا...

وعدت اسأله، ولكن من أنت؟

فلم يحر جوابا...

وألححت عليه بالجواب وقلت له، أليس من المفروض ان اعرف من هم الذين يقاتلون معي؟؟.

قال لي، استحلفك بالله يا سيدي ان تدعني. فأنا مجاهد مجهول، واحب ان ابقى حتى ألاقي حتفي.

وكانت لهجته تنم عن حزن عميق، وألم مبرح.

فعدت وقلت له، اذا كنت تؤثر ان تبقى مجهولا، فكن على ثقة بأني لا ابوح باسمك ابدا ولكن يجب ان اعرف اسمك ومن انت؟ حتى تكون الثقة متبادلة بين القائد وجنوده.

ومازلت اضيق الخناق على هذا الفارس حتى سقط في يدي فقال.

ما دمت مصرا على معرفة شخصي فها انا ذا.

ونزع الفارس لثامه. واذا بي اجد امرأة. وهي قرينة ذلك المجاهد الشيخ، ووالدة الشاب الشهيد.

هذه قصة مثيرة من قصص جهادنا في معارك التحرير، وهي تكفي لان تدل على ما في الصدور من حقد وثأر لاسترداد الحق المغتصب وطرد الاستعمار.


اعداد : سيريانيوز

 

صدرت مجلة المضحك المبكي في دمشق عام 1929، وهي مجلة سياسية كاريكاتورية اسبوعية من اشهر المطبوعات السياسية الساخرة في الوطن العربي ، ويمكن اعتبارها هي من اسس الكوميديا السياسيّة على الساحة السورية ( وربما العربية). اصدرها الصحفي حبيب كحالة ( 1898 – 1965 ) وهو درس التجارة والاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت. أنشئ كحالة في بداية الثلاثينات من القرن الماضي مطبعة حديثة بدمشق لطباعة المجلة، وكانت تقع في شارع الملك فؤاد الأول، استمرت هذه المجلة في الصدور إلى عام 1965 ، وقامت "الجهات المعنية" بإغلاق المجلة وإلغاء ترخيصها وذلك عام 1966


TAG:

الاسد يستقبل لافرينتيف ويطلع منه على جدول اعمال قمة زعماء الدول الضامنة لاستانا الاثنين

استقبل الرئيس بشار الاسد الاحد الكسندر لافرينتيف المبعوث الخاص للرئيس الروسي حيث وضعه الاخير في صورة جدول أعمال اجتماع رؤساء الدول الضامنة المزمع عقده يوم غد الاثنين في إطار مسار أستانا.

خميس: سياسة التدخل المباشر في سوق القطع الاجنبي استنزفت جزءا ليس بالقليل منه

قال رئيس مجلس الوزراء عماد خميس الاحد ان الحكومة اعتمدت سياسة وقف سياسة التدخل المباشر في سوق القطع الأجنبي منذ منتصف عام 2016 لافتا الى سياسة التدخل سابقا ساهمت باستنزاف جزء ليس بالقليل من احتياطيات المركزي.

الخارجية: ممارسات قسد بحق السوريين تهدف لفرض واقع جديد يخدم مخططات امريكا واسرائيل

قالت وزارة الخارجية يوم الاحد ان ممارسات "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) بحق السوريين في تهدف الى فرض واقع جديد يخدم المخططات الأمريكية والإسرائيلية بالمنطقة ويطيل أمد الحرب الإرهابية على سورية.