صوت سوريا

وعي شاب من السويداء... مهند : غياب الدولة هو من يصنع الطائفية والحل في استيقاظ النخب

28.04.2026 | 01:16

 تناول اللقاء حديثاً ملهماً مع شاب سوري من محافظة السويداء يُدعى "مهند". مهند، الذي يبلغ من العمر حوالي 20 عاماً ويدرس الهندسة المدنية، يمثل جيلاً وعى على تفاصيل الأزمة السورية منذ طفولته . في هذا الحوار، حاول مهند تقديم رؤية عميقة وبسيطة في آن واحد حول كيفية خروج السوريين من نفق الانقسامات الطائفية والعودة إلى بناء وطن حقيقي يجمع الجميع.

أهم ما تناوله الضيف مهند في اللقاء:

1. كيف تحول الصراع من "وطني" إلى "طائفي"؟ يرى مهند أن النظام السوري عمل بذكاء منذ بداية عام 2011 على "شيطنة" الحراك الشعبي. وأوضح أن النظام حاول إقناع باقي الطوائف بأن الثورة هي مجرد "تهديد طائفي" ضدهم، مما جعل الناس يبتعدون عن المشروع الوطني ويحتمون بطوائفهم. يقول مهند: "تحول الصراع من مشروع وطني لتهديد طائفي بعيون باقي المكونات".

2. الخوف هو المحرك الأساسي أكد مهند أن الناس لا يتحركون بناءً على أفكار معقدة في وقت الأزمات، بل يحركهم "الخوف". فعندما يشعر أي مكون (سواء السنة في 2011 أو الدروز مؤخراً) بخطر وجودي، فإنهم يتركون الرموز الوطنية ويبحثون عن حماية من رموز متشددة أو حتى من الخارج لأنهم لم يجدوا خياراً آخر يحميهم .

3. التشابه بين ما حدث في 2011 وما يحدث في السويداء اليوم أجرى مهند مقارنة مهمة، حيث رأى أن ما عاشه "السنة" في بداية الثورة من خوف واستهداف هو نفس المسار الذي يعيشه "الدروز" اليوم في السويداء. فغياب الدولة وغياب الخيارات الوطنية يدفع الناس دفعاً للعودة إلى هويتهم الطائفية وطلب الحماية من أي جهة كانت .

4. خطر "الميليشيات" والتبعية للخارج حذر مهند من أن أي جماعة ترفع السلاح للدفاع عن نفسها (مثل ما حدث في السويداء أو غيرها) قد تتحول مع الوقت إلى "أداة بيد الخارج" إذا غاب المشروع الوطني الحقيقي. وضرب مثالاً بأن كثيراً من الفصائل التي بدأت كمقاومة انتهى بها المطاف كأدوات لدول أخرى.

5. غياب النخب السورية انتقد مهند بشدة صمت "النخب السياسية والثقافية" السورية. ووصف حالهم بأن "الشارع عم يستيقظ والنخب ما زالت نائمة". هو لا يطلب منهم رفع شعارات مستحيلة، بل يطالبهم فقط بالإشارة إلى أخطاء الحكومة، والمطالبة بتحسين معيشة الناس، والوقوف مع الشارع بدلاً من الصمت الذي يشبه "التواطؤ" .

6. صرخة من أجل المستقبل رغم الصعوبات، يؤكد مهند أنه ما زال يعتبر نفسه "مواطناً سورياً" قبل كل شيء. وتحدث بمرارة عن وضع الطلاب الجامعيين الذي وصفه بـ "الكارثي"، حيث يذهبون للامتحانات تحت خطر كبير.

 

 

 الفكرة المركزية لمهند هي أن مشكلة سوريا ليست في تنوع طوائفها، بل في "غياب الدولة" و"غياب المشروع الوطني" الذي يحمي الجميع. هو يرى أن الحل يبدأ باستيقاظ المثقفين والسياسيين ليعيدوا بناء هوية وطنية سورية تجمع الناس وتُخرجهم من سجن الهويات الطائفية الضيقة التي غرقوا فيها بسبب الخوف من الاستبداد.

 لقاء مهند هو رسالة أمل من شاب صغير في العمر لكنه يحمل وعياً كبيراً؛ مفادها أن السوريين، مهما اختلفوا، يجمعهم وجع واحد، وأن الطريق الوحيد لبناء "وطن حقيقي" هو التوقف عن الخوف والبدء في بناء مشروع وطني يتجاوز الطوائف .

 

 

 


TAG:

بدء أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب في دمشق

انطلقت، اليوم الأحد، في القصر العدلي بدمشق أولى الجلسات العلنية لمحاكمة أبرز رموز النظام السابق، عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس السابق بشار الاسد، والمتهم بارتكاب انتهاكات في درعا.