يقدم هذا التقرير تلخيصاً شاملاً للرؤية السياسية والتحليلية التي طرحها رئيس التحرير نضال معلوف بشأن تطورات المشهد السوري، والمسار الاجتماعي والاقتصادي الذي تمر به البلاد. يخلص معلوف، بناءً على قراءة الوقائع الميدانية والمعطيات الممتدة لأكثر من عامين، إلى أن التغيير السياسي في سوريا أصبح أمراً حتمياً لا مفر منه.
ويشير التحليل إلى أن السلطة الحالية برئاسة أحمد الشرع (الجولاني) قد فقدت التفويض الممنوح لها، وباتت تعيش مرحلة "تآكل وانهيار داخلي" تشبه إلى حد كبير الوضع الذي وصل إليه نظام بشار الأسد في النصف الثاني من عام 2024. ويعزي معلوف هذا التداعي إلى إغلاق قنوات الدعم الخارجي وتوقف التمويل، وإدارة القوى الدولية للأزمة عبر البحث عن بديل سياسي جديد.
2. حتمية التغيير وسحب التفويض الخارجي
يؤكد نضال معلوف قناعته بـ "حتمية التغيير" تبنى على قراءة متأنية للوقائع والأحداث الميدانية وليس على تسريبات أمنية. وأبرز النقاط المؤكدة في هذا السياق تشمل:
- فقدان التفويض: التفويض والمشروعية اللذان منحهما الخارجي لأحمد الشرع لإدارة المرحلة الانتقالية قد انتهيا عملاياً، واستمراره الراهن في السلطة مرهون فقط بالوقت اللازم لتهيئته وإعداد البديل السياسي لمرحلة ما بعد الشرع.
- الارتهان للقرار الخارجي: الأنظمة التي تعتمد كلياً على الدعم الخارجي وتتجاهل الرأي العام الداخلي تخضع لمعادلة بسيطة؛ حينما تنتهي حاجتها لدى الأطراف الدولية، يتم "إغلاق الحنفية" وقطع الإمدادات المالية والنفطية عنها.
- الوضع القائم: تعيش إدارة الشرع اليوم حالة من "الانتقال العالق"، حيث أصبحت استمراريتها تشكل عبئاً وخطراً على مصالح القوى الدولية الراعية أكثر من كونها عاملاً للاستقرار.
3. مظاهر التآكل الاقتصادي والأزمة الخدمية
يحلل نضال معلوف مظاهر العجز المالي والخدمي للسطة الحالية، مشيراً إلى وجود تناقض صارخ بين الخطاب السياسي الإعلامي والواقع المعيشي:
- تناقض الخطاب الرسمي: في الوقت الذي صرح فيه أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الأوضاع المستقرة تمثل "نموذجاً ناجحاً"، أعلن وزراؤه في الداخل الإفلاس المالي؛ حيث صرح وزير الطاقة بعدم القدرة على دفع الرواتب، وأكد وزير الطوارئ تخلي الغرب عنهم.
- أزمة المشتقات النفطية والغش: تُعزى أزمات البنزين والمازوت واحتكاره وغشه بالشمال السوري إلى جفاف الموارد وتوقف خطوط الإمداد الخارجية، مما أدى إلى رفع الأسعار وانكشاف العجز المالي للجميع.
- تدهور العملة والخدمات: تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 14,000 ليرة سورية مع توقعات باستمرار التدهور، وتراجع الخدمات الأساسية مثل النظافة، والكهرباء، والصرف الصحي، وتأمين الخبز والتدفئة، مما ينبئ بشتاء قاسي الخدمة والميرة على المواطنين.
4. ملف الاستملاك والصندوق السيادي: الشراكات والمصالح
يكشف معلوف، استناداً إلى تقارير صحفية دولية نُشرت في فاينانشال تايمز ورويترز، عن آلية إدارة الأصول والعقارات في سوريا تحت مظلة ما يُسمى بـ "الصندوق السيادي المغلق":
[أملاك الدولة + العقارات المستملكة + شركات رجال الأعمال المقربين]
│
▼
[الصندوق السيادي المغلق]
(إدارة: أحمد الشرع / أبو مريم الأسترالي)
│
▼
[شراكات عقارية وتجارية دولية: عائلة الخياط / حمشو / توم براك / ترامب]
النقاط المحورية في ملف العقارات والأصول:
- سيطرة الصندوق السيادي: استحوذ الصندوق على جميع أملاك الدولة العامة، إضافة إلى الأصول والعقارات المصادرة والمستملكة (مثل مناطق جوبر، والقابون، والمرسوم 66).
- عقبة المناشدة: يوضح نضال معلوف أن مناشدة الأهالي للشرع لإعادة النظر في قوانين الاستملاك أو مشاريع إعادة الإعمار هي "سير في الطريق الخطأ"؛ لأن الشرع ليس حكماً بل هو خصم وشريك تجاري مباشر في هذه الأصول عبر شراكات امتدت من رجال أعمال سوريين مرتبطة بالنظام السابق (مثل حمشو) إلى أطراف قطارية وعائلات سياسية واستثمارية أمريكية (مثل عائلة ترامب وتوم براك).
- غياب العدالة العقارية: مشاريع التطوير العقاري المطروحة تعتمد على مبدأ الاستثمار والتجارة بدلاً من مبدأ "حق السكن والعودة للأهالي"، وهو ما يمنع حل ملف إعادة الإعمار في ظل وجود هذه الإدارة.
5. مراحل تآكل السلطة والانهيار
يقدم نضال معلوف تأطيراً علمياً للوضع الراهن بناءً على النظريات السياسية وتجارب الدول السابقة، موضحاً أن تآكل السلطة يمر بخمس مراحل متتابعة:
|
المرحلة |
المفهوم العلمي |
الواقع التطبيقي في المشهد السوري الحالي |
|
المرحلة الأولى |
استنزاف رصيد الانتظار |
انتهاء فترة مهلة "اعطوهم وقت" التي كان يمنحها الشارع للحياد أو التأييد. |
|
المرحلة الثانية |
انتقال الشكوى إلى فقدان الثقة |
تحول المطالبات الشعبية إلى سخط وشكوى دائمين مع اليقين بعدم استجابة السلطة. |
|
المرحلة الثالثة |
الاعتماد على بدائل خارج المؤسسات |
لجوء المواطنين لحلول شخصية ومستقلة لشراء الوقود (من لبنان/تركيا)، والاعتماد الكامل على التحويلات. |
|
المرحلة الرابعة |
تزايد كلفة إدارة المجتمع |
اضطرار السلطة لضخ استنفار أمني وعسكري مكثف ومكلف لضبط الفوضى، والاحتجاجات، والاشتباكات الفصائلية. |
|
المرحلة الخامسة |
مرحلة الانتقال العالق |
جمود سياسي وانعدام للحلول بانتظار نقطة الانفجار والانهيار النهائي عند سحب الاعتراف الدولي. |
ويختصر معلوف معادلة الانهيار بالقول:
"يحصل الانهيار عندما ينتقل الناس من الاعتقاد بأن الحكومة عاجزة، إلى الاعتقاد بأن طريقة حكمها تمنع الحل."
6. دلالات رمزية وسلوكيات السلطة
يتطرق التقرير إلى حادثتين استشهد بهما معلوف للدلالة على انفصال السلطة عن الشارع وغياب المشاركة الشعبية:
- مظاهر الاستعلاء الحكومي: استعراض موكب قنصل الإدارة الحالية في بون بألمانيا (ملهم الغندور) برفقة ثمانية مرافقين لحضور مناسبة اجتماعية، كنموذج للاستعلاء والهدر المالي.
- إزالة تمثال صلاح الدين الأيوبي: نقل التمثال من قلب دمشق قرب القلعة بداعي "الصيانة" دون أخذ رأي مجتمعي أو صدور قرار من مجلس المدينة.
- الرمزية السياسية للتمثال: يوضح معلوف أن صلاح الدين لا يمثل بعداً قومياً كردياً أو إسلامياً ضيقاً فحسب، بل هو رمز تاريخي لسيادة المنطقة وطرد المحتل الأجنبي وإعادة الحقوق لأصحابها؛ مذكّراً بـ مقولة الصحافة الغربية والجنرال الليمبي عند دخوله القدس عام 1918 بأن "الحملات الصليبية انتهت بعد سبعة قرون"، مما يجعل المساس بهذا الرمز تجريفاً للذاكرة والسيادة الوطنية سواء كان عن جهل أو بقصد.
7. التوصيات والرؤية لمستقبل المشهد السوري
بناءً على هذا التحليل، يوجه رئيس التحرير نضال معلوف مجموعة من النصائح المباشرة للسوريين للتعامل مع المرحلة الانتقالية العالقة:
أولاً: على المستوى الشعبي والمعيشي
- التنظيم المحلي والأهلي: الإسراع في تشكيل لجان شعبية ولجان طوارئ في الأحياء والمناطق لإدارة الشؤون الأمنية، والخدمية، وتأمين الحد الأدنى من الغذاء والماء، بعيداً عن اتكاليتهم على مؤسسات الدولة العاجزة.
- الاستعداد للظروف القاسية: برمجة الأولويات المنزلية على أساس أن الأوضاع الخدمية والاقتصادية ستشهد تدهوراً إضافياً خلال فصل الشتاء.
- الكف عن مناشدة السلطة الحالية: الإدراك التام بأن ملفات الاستملاك وإعادة الإعمار لن تُحل أو تُعدل قوانينها في عهد أحمد الشرع؛ للارتباطات المالية الشريكة مع أطراف خارجية.
ثانياً: على المستوى السياسي العام
- شكل البديل القادم: يدعو معلوف إلى العزوف عن فكرة "الحاكم الفرد" والاستعاضة عنها بـ مجلس حكم انتقالي تمثيلي يمثل كافة مكونات المجتمع والقوى السورية، يمهد لحكومة وحدة وطنية، ويطلق مسارات العدالة الانتقالية وبناء دولة القانون والمؤسسات.
موقف المكونات: يؤكد التحليل أن التغيير الداخلي الحقيقي يجب أن يقوده الشارع والمكونات السورية الأساسية في الشمال وفي مختلف المحافظات، للتخلص من أوزار هذه المرحلة وإعادة بناء رابط وطني قائم على المواطنة والسيادة المستقلة






















