مقالات رئيس التحرير

المشهد السوري الراهن: أزمة الثقة، التضليل الاقتصادي، ومستقبل إدارة "الشرع

28.08.2026 | 11:31

يقدم رئيس التحرير نضال معلوف تحليلاً معمقاً للمرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا بعد سقوط نظام الأسد، مسلطاً الضوء على بنية السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع (الجولاني)، وتحديات الاعتراف الدولي، وأزمة الثقة المتجذرة التي تعيق النهوض الاقتصادي والسياسي.

أولاً: التضليل الإعلامي و"استعراض" الإنجازات الوهمية

يرى معلوف أن السلطة الجديدة تنتهج أسلوب "الدكتاتورية للمبتدئين"، حيث يتم تسويق أمور روتينية أو قديمة كإنجازات تاريخية. والمثال الأبرز هو الاحتفال ببدء التعامل بالبطاقات الائتمانية (فيزا وماستر كارد).

  • حقيقة الإنجاز: يؤكد معلوف أن البطاقات الائتمانية كانت موجودة في سوريا قبل عام 2011، مستعرضاً بطاقات شخصية أصدرتها بنوك سورية في عام 2010.
  • هدف التضليل: محاولة خلق "دعاية سياسية" لرفع معنويات الحاضنة، وتصوير الأمر كأنه انتصار على العقوبات، بينما هو في الحقيقة إجراء تقني بسيط لا يعكس تحسناً بنيوياً في الاقتصاد.
  • الشركات الوسيطة: يشير التحليل إلى أن الشركات التي تدير هذه العمليات حالياً ترتبط بشكل مباشر بـ "الصندوق السيادي" التابع لهيئة تحرير الشام، مما يعني احتكاراً جديداً للموارد تحت مسميات "وطنية".

ثانياً: معضلة الثقة.. شرط لازم وغير كافٍ

يشرح نضال معلوف أن رفع العقوبات الأمريكية والدولية عن سوريا هو "شرط لازم" لعودة الحياة الاقتصادية، ولكنه "غير كافٍ" لاستعادة مكانة سوريا أو جذب الاستثمارات.

الفرق بين رفع العقوبات واستعادة الثقة

وجه المقارنة

رفع العقوبات (الإجراء القانوني)

استعادة الثقة (الواقع العملي)

الطبيعة

قرار سياسي/قانوني بضغط دولي.

سيرورة زمنية تحتاج لعقود من الاستقرار.

الهدف

إزالة العوائق الرسمية أمام التجارة.

إقناع المستثمر بأن البيئة آمنة وقانونية.

العقبة الأساسية

كانت مرتبطة بنظام الأسد وسقطت معه.

مرتبطة بـ "السيرة الذاتية" (CV) لقادة السلطة الحاليين.

ثالثاً: الاستثمار في ظل العقوبات (أرقام وحقائق)

يفند معلوف الحجة القائلة بأن العقوبات كانت السبب الوحيد في تدهور الاقتصاد، مستشهداً ببيانات البنك الدولي التي تظهر تدفق الاستثمارات حتى في ظل وجود عقوبات سابقة:

العام

قيمة الاستثمارات الأجنبية (مليار دولار)

الحالة السياسية

2007

1.24

وجود عقوبات "محاسبة سوريا"

2008

1.55

استقرار أمني نسبي

2009

2.5

ذروة الاستثمارات رغم العقوبات

المستثمر يهرب اليوم ليس بسبب العقوبات فقط، بل بسبب غياب الاستقرار السياسي والغموض الذي يلف مستقبل إدارة "الشرع".

 

 

رابعاً: "حصان طروادة" والاندماج مع "قسد"

يتناول معلوف تعيين مظلوم عبدي وإلهام أحمد كمستشارين في دمشق كخطوة استراتيجية تتجاوز مفهوم "الاندماج الوطني" لتصل إلى "دق الأسافين" في بنية السلطة المركزية.

  • تفكيك الكتلة المصمتة: يرى معلوف أن إدارة الشرع عبارة عن "كتلة مصمتة" من لون واحد. دخول شخصيات مدعومة دولياً ولديها ثقل عسكري كقسد إلى القصر الجمهوري يمثل اختراقاً لهذه الكتلة.
  • سياسة الاحتواء: يحلل معلوف الموقف الدولي بأنه "احتواء" للشرع عبر وضعه في مواجهة مسؤوليات الدولة (كهرباء، ماء، رواتب) لاستنزافه، وفي الوقت ذاته زرع "مراقبين" (قسد) داخل مركز قراره.
  • الموقف التركي: يشير إلى حذر أنقرة التي تنتظر "التطبيق الميداني" للاندماج، معتبرة أن بقاء الهياكل العسكرية لقسد كما هي يعني أن "الحل" مجرد حبر على ورق.

خامساً: الموقف الإسرائيلي وأزمة الهوية في السويداء

يرى رئيس التحرير أن إسرائيل تستفيد من وجود سلطة "معطوبة بنيوياً" في دمشق لتبرر توسعها الأمني.

  • رسالة كيتس: تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي بأنه يراقب "الشرع" من قمة جبل الشيخ هو إهانة لسيادة الدولة السورية، وتأكيد على أن إسرائيل لا تثق في تحول "الجماعات الجهادية" إلى سلطة مدنية.
  • تحرك السويداء: يفسر معلوف خطاب الشيخ الهجري الأخير وميله نحو إسرائيل بأنه "محاولة حماية" للطائفة من مصير أسود محتمل تحت حكم "الشرع"، معتبراً أن غياب الثقة بالسلطة المركزية هو ما دفع المكونات السورية للبحث عن حماة خارجيين.

سادساً: التوقعات المستقبلية

يختم نضال معلوف بالتأكيد على أن إدارة "أحمد الشرع" تعاني من عطب بنيوي لا يمكن إصلاحه بالتجميل أو الدعاية.

  1. السيرة الذاتية السوداء: الماضي "الإرهابي" للقادة الحاليين يمثل أكبر عقوبة على سوريا، وسيبقى عائقاً أمام أي اعتراف دولي حقيقي أو استثمار ضخم.
  2. السلطة المؤقتة: يصف معلوف هذه الإدارة بأنها "سلطة مرحلة انتقالية" لن تدوم لعقود، لأنها تفتقر لمقومات الاستدامة والقبول الشعبي العابر للمكونات.
  3. المسؤولية الوطنية: يشدد على أن الشعب السوري "نظيف السجل"، وهو من منح الفرصة لهذه السلطة لغسل عارها، وليس العكس.— نضال معلوف

TAG:

عقب توقيع اتفاقيات في عدة مجالات... الشرع يلتقي وزير النقل السعودي بدمشق

التقى الرئيس الانتقالي احمد الشرع اليوم الخميس، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح بن ناصر الجاسر، وذلك عقب توقيع سوريا والسعودية على مذكرات تفاهم في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني والخدمات البريدية.