هام في الاعلام

ناشط سياسي يكشف واقع الفساد والإدارة في المرحلة الانتقالية السورية

16.05.2026 | 15:46

تستعرض هذه الحلقة من برنامج "بالمباشر" شهادة المهندس والناشط السياسي محمد الدبش حول التحديات الهيكلية والفساد الإداري والمالي الذي يواجه سوريا في ظل الحكومة الانتقالية الحالية.

تسلط الشهادة الضوء على فجوة عميقة بين الوعود الدبلوماسية والواقع التنفيذي، حيث يواجه التعاون الدولي عوائق ناتجة عن غياب الشفافية، وسيطرة عقليات أمنية على مفاصل إدارية حساسة، واستمرار تصنيف الحكومة كجهة "مؤدلجة" أو "جهادية" من قبل المانحين الدوليين. تشير البيانات إلى وجود مئات الملايين من اليورو المجمدة لدى الاتحاد الأوروبي بسبب غياب الأذرع التنفيذية الموثوقة، بالتوازي مع تخبط في تحديد الأولويات التنموية، حيث يتم التركيز على مشاريع رفاهية (تلفريك وأبراج) في وقت تعاني فيه المخيمات من أوضاع كارثية.

أولاً: معوقات التعاون الدولي والمانحين

تشير المصادر إلى وجود أزمة ثقة حادة بين الحكومة الانتقالية والمجتمع الدولي، تتلخص في النقاط التالية:

جمود التمويل الأوروبي: توجد برامج جاهزة للتنفيذ من قبل الاتحاد الأوروبي بقيمة 700 مليون يورو، إلا أنها معطلة لعدم وجود جهات تنفيذية مرخصة (أذرع تنفيذية) مقبولة دولياً.

أزمة التراخيص والشك الأمني: تعرقل وزارة الخارجية ترخيص المنظمات الدولية (بما فيها منظمات تابعة للأمم المتحدة مثل منظمة الهجرة الدولية IOM) بناءً على خلفيات تنظر للجهات الأجنبية كـ "جواسيس".

التصنيف الدولي والشرعية: لا يزال المانحون (الأمريكيون، الأوروبيون، واليابانيون) ينظرون للحكومة كـ "حكومة طيف واحد" أو "حكومة جهادية"، ولم يُرفع التصنيف والعقوبات إلا عن عدد محدود جداً من الأفراد، مما يعيق التدفق المباشر للأموال.

الموقف الياباني: وكالة "جايكا" التي كانت تقدم 700 مليون دولار سنوياً لا تزال تتريث في العودة بانتظار تحرك الجانبين الأمريكي والأوروبي.

ثانياً: الفساد الإداري والهيكلية المشبوهة

كشفت الشهادة عن استمرار ممارسات "سلطات الأمر الواقع" ونقلها إلى مؤسسات الدولة المركزية:

1.الشخصيات والواجهات الإدارية

يوضح الجدول أدناه أبرز الشخصيات والمؤسسات المثيرة للجدل التي تدير ملفات حساسة:

الاسم/اللقب الحالي

الاسم الحركي/السابق

المنصب الحالي/الدور

الملاحظات الواردة في المصدر

قتيبة قاديش

أبو حمزة بروتوكول

مدير إدارة التعاون الدولي

وُصف بـ "جلاد الغوطة" ومتهم بارتكاب مجزرة عدرا العمالية.

أسعد الشيباني

أبو عائشة سفارات

دور دبلوماسي/خارجي

مرتبط بالمرحلة السابقة في إدلب.

فرج العقدة

-

عضو مجلس شعب

متعهد كان يُفرض على المنظمات الدولية في إدلب.

عبد الرحمن سلامة

-

محافظ الرقة

صاحب شركة "الراقي" التابعة لجبهة النصرة سابقاً.

 

2. ممارسات الابتزاز المالي

التوظيف الوهمي: فُرضت شروط على المنظمات الدولية لتوظيف 5 أشخاص (برواتب تصل لـ 500 دولار للشخص) مقابل السماح لها بالعمل، وهي مبالغ تذهب كإتاوات مباشرة (حوالي ربع مليون دولار شهرياً من 100 منظمة).

التدخل في المناقصات: فرض متعهدين وشركات محددة (مثل شركة الراقي) لتنفيذ المشاريع الإنسانية والطرق.

 

ثالثاً: غياب الشفافية والازدواجية المالية

تعاني الدولة من تخبط مالي يعزز فرص الفساد:

ازدواجية الميزانية: توجد ميزانيتان في حكومة واحدة؛ موظفو إدلب يتقاضون رواتب عالية (تصل لـ 800 دولار) بينما يتقاضى موظفو الدولة الأصليون مبالغ ضئيلة (حوالي 120 دولار)، دون وجود تقارير صرف شفافة.

غياب الرقابة: ترفض الحكومة آليات المراقبة والتقييم (M&E) الدولية، وتطالب بتسلم الأموال مباشرة دون وسطاء، وهو ما يرفضه المانحون لعدم وجود ضمانات شفافية.

فشل التدقيق الدولي: فشلت محاولات لترتيب الأوضاع المالية مع البنك الدولي بسبب تقارير شركات تدقيق أمريكية أشارت إلى خلل بنيوي في الإدارة المالية.

 

رابعاً: الفشل التنموي وتضارب الأولويات

تنتقد الشهادة الرؤية الاقتصادية للحكومة التي توصف بـ "الهواية السياسية":

مشاريع "البرستيج" مقابل الاحتياجات الأساسية: هناك اندفاع نحو بناء فنادق 5 نجوم وأبراج وتلفريك على جبل قاسيون، في حين يعاني أكثر من 1.8 مليون شخص في المخيمات من ظروف معيشية قاتلة، و90% من الشعب تحت خط الفقر.

إعاقة الاستثمار الاستراتيجي:

قطاع الكهرباء: تعطل مشروع محطة كهرباء بقيمة 100 مليون يورو لأن الحكومة طلبت إيداع المبلغ في "شام كاش" بدلاً من الحسابات المصرفية الرسمية.

قطاع النقل: فشل مشروع تطوير الخطوط الحديدية مع شركات ألمانية (سيمنز) وإماراتية وسعودية بسبب عجز الحكومة عن تقديم أي مساهمة (حتى لو كانت إدارية أو لوجستية) وإصرارها على نظام (B.O.T) دون فهم لآليات الشراكة الحديثة.

 

خامساً: الاستنتاجات والتوقعات

تخلص الشهادة إلى نتائج حادة حول مستقبل الإدارة الحالية:

تآكل الرصيد الشعبي أو الرصيد الذي حصلت عليه الحكومة يوم "التحرير" في تنازل مستمر بسبب القرارات الاقتصادية المباغتة (رفع أسعار المحروقات والكهرباء بنسب كبيرة).

غياب الكفاءة: استبدال رجالات الدولة بـ "هواة سياسة" يفتقرون للخبرة في إدارة التعاون الدولي والبروتوكولات الدبلوماسية.

التحذير من "الخراب": تختتم الشهادة بالقول إنه إذا استمر إسناد الأمر لغير أهله، فإن النتيجة الحتمية هي "الخراب"، مع التأكيد على ضرورة العودة للتدرج في التنمية (تأهيل المدارس والمستوصفات والتعافي المبكر) قبل القفز إلى مشاريع إعادة الإعمار الكبرى والرفاهية.

 


TAG:

كيري يلتقي بمسؤولين سعوديين واماراتيين بابو ظبي لبحث توحيد المعارضة السورية

أفادت وزارة الخارجية الامريكية, يوم الأثنين, ان وزيرها جون كيري سيلتقي مع مسؤولين إماراتيين وسعوديين كبار في أبوظبي لبحث سبل "توحيد جماعات المعارضة السورية في مؤتمر تستضيفه السعودية الشهر المقبل".