يقدم هذا التقرير تلخيصاً لشهادة السيدة "مها" في حوارها مع الإعلامي نضال معلوف، حيث تسلط الضوء على تغلغل قوى "موازية" داخل المؤسسات السورية، وآليات الاستغلال المالي، والنهج المتبع لتفكيك النسيج الاجتماعي السوري من خلال سياسات الإخضاع الممنهج.
تغلغل "الشيوخ" والسلطة الظلية في المؤسسات
كشفت "مها" عن وجود طبقة من "الشيوخ" الذين يهيمنون على المؤسسات والوزارات دون مسميات وظيفية رسمية واضحة. هؤلاء الأفراد يمتلكون سلطة تفوق السلطات الرسمية، ويتواجدون في مكاتب داخل الوزارات حيث يتم الرجوع إليهم في القرارات الأساسية.
أبرز سمات هذا الوجود:
- غياب الرسمية: لا يحمل هؤلاء "الشيوخ" مسميات ضمن التراتبية الوظيفية، بل يُعرفون بأسماء كُنى (مثل "أبو فلان").
- الشعور بالموقتية: يعكس أداؤهم رغبة في "الجمع والمصادرة" السريعة، وكأنهم يدركون أن وجودهم في السلطة مؤقت.
- تهميش الكفاءات: يتم تجاوز القوانين والكتب الرسمية لصالح توجيهات هؤلاء الشيوخ.
الاستغلال المالي: نموذج تطبيق "شام كاش"
استعرضت السيدة "مها" آلية تحويل رواتب موظفي الدولة إلى تطبيق "شام كاش" بدلاً من المصارف الرسمية (العقاري والتجاري)، مشيرة إلى اقتطاع نسبة 5% عن كل عملية تحويل. وتساءلت عن سبب ذهاب هذه المبالغ الضخمة لصالح جهات حزبية أو خاصة بدلاً من خزينة الدولة، معتبرة ذلك مؤشراً على أن هذه السلطة لا تسعى لبناء وطن بل لامتصاص مقدراته.
الأجهزة الأمنية والعقيدة العسكرية
انتقدت "مها" وتيرة إعداد القوات الأمنية (الأمن العام)، حيث تم تخريج 48 دورة في غضون عام ونصف فقط، وهي مدة غير كافية لإعداد بنيوي أو مهني سليم.
- غياب العقيدة الوطنية: ركزت الإعدادات على الجوانب العقائدية الدينية (مثل الصلاة) بدلاً من ترسيخ قيم حماية الوطن والمواطن.
- الهشاشة المهنية: وُصف عناصر الأمن الداخلي الجدد بضعف الإعداد البدني والمهني، مما يجعلهم غير مؤهلين للقيام بدور "العين الساهرة" على أمن البلاد.
استراتيجية "الإخضاع" وتفتيت المكونات (السويداء والساحل)
يرى التحليل المقدم في الشهادة أن هناك سياسة متعمدة تهدف إلى دفع المكونات السورية نحو خيارات الانفصال أو الإدارة الذاتية عبر "الوجع والقهر".
|
المنطقة |
الاستراتيجية المتبعة |
الهدف المتوقع |
|
السويداء |
ترك الساحة لعمليات عسكرية وتضييق أمني لإيصال المكون إلى حالة اليأس. |
دفع الأهالي للمطالبة بالانفصال كخيار وحيد للحماية. |
|
الساحل |
التغاضي عن عمليات الخطف والانتهاكات وإهانة المكون العلوي (نموذج الفيديوهات المهينة). |
استفزاز المكون ليدافع عن نفسه بشكل مستقل، مما يمهد لتقسيم الساحل كـ "حصة" لقوى خارجية. |
ملاحظة أساسية: أشارت "مها" إلى أن إسرائيل لعبت دوراً في السماح بوصول الضغوط إلى ذروتها في السويداء لتحقيق غايات سياسية تخدم مشاريع التفتيت.
مشروع "الأقاليم الخمسة" وبيع الأوهام
ربطت الضيفة بين ما يحدث حالياً وشعار "المسر والخمس ريش" الذي رفعه النظام سابقاً، موضحة أن فكرة تقسيم سوريا إلى خمسة أقاليم كانت حاضرة في الأدبيات السياسية للسلطة الحالية. كما وصفت الاتفاقيات الدولية الأخيرة (مثل شراكة بروكسل) بأنها مجرد "بيع أوهام" لتطمين الشارع مؤقتاً، بينما يستمر المشروع الطويل الأمد في تفتيت الدولة.
رسائل الضيفة وتوصياتها
ختمت السيدة "مها" شهادتها بمجموعة من النقاط الجوهرية الموجهة للرأي العام:
- تحكيم العقل: دعت السوريين إلى عدم الانجرار خلف الفتاوى الدينية أو العواطف المشحونة، واستخدام "نعمة العقل" لفهم المشهد السياسي بعيداً عن التضليل.
- خيار الهجرة: في تصريح يعكس حجم الإحباط، تمنت "مها" لكل سوري يمتلك القدرة أن يهاجر بحثاً عن الكرامة، معتبرة أن المشروع التدميري الحالي طويل الأمد وقد لا ينتهي قريباً.
- المسؤولية الجماعية: أكدت أن حوادث الخطف والإهانة في الساحل تتطلب "رد فعل مدروس" يوازي الفعل في الشدة، لمنع استمرار الانتهاكات التي تتم بمباركة أو تغاضي من الحكومة.
"إن ما يحدث هو دفع ممنهج للمكونات السورية لتأخذ كل واحدة قطعتها وتنعزل بها، وهذا التقسيم يخدم القوى الخارجية التي تجد في الكيانات الصغيرة لقمة سائغة للسيطرة." - مها























