حتى على صباح فخري الذي اجمع عليه كل العالم.. اختلفنا..

كما في معظم حالات الوفاة بين المشاهير في السنوات الاخيرة تضاربت الاراء حول الفنان الكبير فيما اذا كانت تجوز عليه الرحمة او لا تجوز، على اعتبار انه كان "مؤيدا" لبشار الاسد.

اذاً انتقل الفنان الكبير الى رحمة ربه عن عمر ناهز 88 عاما، شغل الناس في معظم سنين عمره واطربهم وحجز مكانه بين العمالقة منذ 50 عاما وسيذكره التاريخ كأعظم مطربي الشرق الى وقت طويل.

وكما في معظم حالات الوفاة بين المشاهير في السنوات الاخيرة تضاربت الآراء حول الفنان الكبير فيما اذا كانت تجوز عليه الرحمة او لا تجوز، على اعتبار انه كان "مؤيدا" لبشار الاسد.


لمشاهدة التقرير مصور .. اضغط هنا


طبعا فيما اذا استثنينا آراء المتطرفين والمغالين، فإن هذا الانقسام يدلل كم الجرح السوري عميق، ويدلل على الالم الذي يحمله الكثيرون بحيث اصبحت احكامهم ترتكز على شيء واحد فقط (مع او ضد) ولا يغفر للشخص مهما بلغ الانجاز وبغض النظر عن كم العطاء الذي قدمه في حياته والرمزية التي يحملها لمجتمعه وبلده، سيرمون بهذا الشخص الى جهنم لمجرد انه لم يكن معارضا بشكل صريح ضد الاسد.

الحقيقة لست في موقع يمكن ان احكم على هذا المعيار، ولكن يمكنني القول بان هذا الحال الذي وصلنا اليه مؤسف.

صباح فخري الذي وصلت شهرته كل اصقاع العالم كاسطورة للغناء الطربي والقدود الحلبية سيذكر الناس انه سوري عندما يتم ذكر اسمه ولا اعتقد ان احدا سيكون مهتما فيما اذا فضل في سنوات عمره الاخيرة ان يعيش بسلام.

بكل الاحوال سيرحل رئيس وينهار نظام ويأتي رئيس ويحل نظام اخر.. ولكن التاريخ سيذكر صباح فخري كأيقونة سورية خالصة غير منتسبة الى حزب او اتجاه سياسي.

والمشكلة بان هذه الايقونات التي بتنا نفقدها يوما بعد يوم في السنوات الاخيرة لسنا واثقين من اننا قادرون على انتاج مثلها في اي مجال من المجالات، حتى في مجال الفن والغناء.

الانظمة التي حكمت المنطقة قامت بتجفيف التربة التي يمكن ان تنبت فيها المواهب لتصبح من المشاهير والاعلام، نحن ان لاحظتم نسير كمجتمعات بفعل قوة دفع حرة بعد ان تم اطفاء جميع محركات الابداع منذ عقود طويلة.

الا تشعرون مثلي عندما يبث فلم بالابيض والاسود لمرحلة لم نكن قد ولدنا فيها حتى، بالاعجاب والتأمل للعمل الفني وكل من هو فيه، للبيئة للمنازل للمفروشات.. لكل شيء يظهر في الكادر.. يدفعنا للتفكير هل حقا كنا هكذا..

في الغرب اذا توفي اسطورة في الغناء، نجد اليوم عشرة احياء بدلا منه، لا يبهرنا الافلام القديمة لانها تبدو بدائية امام الانتاج الحديث، يمكن ان نذكر كتاب مرحلة الخمسينيات في دول اميركا واروبا ولكن يستحيل علينا ان نحصيهم اليوم، مجتمعات حية يلد فيه من الابداع اكثر مما يموت..

لكن عندنا نحن مع الاسف وصلنا الى النهاية منذ زمن بعيد ومن بقي ذكره اليوم آت من الماضي ومن لم يمت بعد سيموت غدا دون ان نتمكن من ايجاد البديل.

حالتنا مع الاسف لا تسمح بان نفرض معايير اضافية للتصنيف والاختيار.. فبالكاد سنجد في تاريخنا المعاصر اعلام ورموز يجعلون المائة سنة الاخيرة جديرة بالذكر والاهتمام.. من ناحيتي يمكنني ان اتجاوز الالم والغضب واقول رحمة الله على الفنان الكبير صباح فخري.

 


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close