مقالات رئيس التحرير

مستقبل سوريا في ظل "المختبر الدولي": مسار الاحتواء والتدجين

06.06.2026 | 14:23

يقدم هذا التقرير تحليلاً معمقاً للرؤية التي طرحها رئيس التحرير نضال معلوف حول مستقبل الحياة في سوريا خلال السنوات القادمة، بناءً على معطيات بحثية وشهادات ميدانية تشير إلى تحول سوريا إلى "مختبر" دولي لتطبيق نظريات سياسية وأمنية تستهدف التعامل مع السلفية الجهادية عبر "الاحتواء" بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.

أولاً: نظرية "المختبر" وتغيير استراتيجية التعامل مع السلفية

كشف نضال معلوف، بالاستناد إلى تقارير مراكز أبحاث أمريكية (مثل تلك الواردة في كتاب "السلفية في عيون غربية")، عن تحول جذري في السياسة الدولية تجاه الجماعات الجهادية. فبدلاً من استراتيجية القتال والقضاء المباشر، تم اعتماد استراتيجية "التطويع والتدجين".

جوهر الاستراتيجية الجديدة:

  • الجسم المضيف: اختيار المجتمع السوري (باعتباره جسماً معتدلاً وسليماً تاريخياً) ليكون "المختبر" الذي يُزرع فيه "فيروس" السلفية الجهادية لاختبار مدى قابليته للتحور والتعايش.
  • الاحتواء والتطويع: محاولة تحويل الجماعات المصنفة "إرهابية" إلى كيانات سياسية وإدارية قابلة للتعامل مع الإقليم والمحيط الدولي.
  • سياسة "المنفسة": إبقاء هذه الكيانات على قيد الحياة ولكن في حالة استنزاف دائم (استنزاف القوة والموارد) لضمان تبعيتها.

 

ثانياً: شهادة من الداخل.. آليات التدجين في دمشق وإدلب

استضاف نضال معلوف الطبيب مازن (من أوساط دمشقية محافظه ووالده إمام مسجد)، والذي أكد صحة النظرية بناءً على مراجع دولية مثل وثائق الجزيرة العربية وكتب فوكوياما وتشومسكي. وأوضح أن هناك عمليات تجري حالياً "لمدينة" المقاتلين الذين قدموا من "الكهوف".

أدوات التغيير السلوكي:

الأداة

الآلية المتبعة

المظهر والخطاب

استبدال البدلة العسكرية بالبدلات الرسمية، وتعليم القادة لغة "الميزانيات" و"الوزارات" بدلاً من لغة "الجهاد".

ميثاق الخطاب الإسلامي

وثيقة في وزارة الأوقاف يُجبر المشايخ وقادة "هيئة تحرير الشام" على توقيعها للالتزام بخطاب معتدل، ومن يرفض يتعرض للمضايقات أو العزل.

التقييم الفردي

تقييم كل فرد من قادة الجماعات بناءً على تحوله السلوكي (مثل مصافحة النساء أو الحديث عن حقوق الأقليات).

ثالثاً: شروط نجاح "المختبر" والعوامل الإقليمية

يرى نضال معلوف أن نجاح هذه التجربة في سوريا مرهون بظروف إقليمية يتم العمل على هندستها حالياً، وأبرزها:

  1. تجفيف منابع التمويل: ضرب الأجنحة الأخرى للجهاد الإسلامي (حماس في غزة، حزب الله في لبنان، والحرس الثوري الإيراني) لعزل التجربة السورية ومنع استمداد القوة من الخارج.
  2. الضغط الاقتصادي: إبقاء السلطة الحالية (سلطة الأمر الواقع) في حالة فقر وتدني موارد، لضمان استمرار حاجتها للدعم الدولي المشروط بتنازلات إيديولوجية.
  3. الصدام المنخفض الحدة: الحفاظ على نزاعات مناطقية وفردية لإبقاء المجتمع في حالة عدم استقرار تمنع تشكل قوة وطنية موحدة خارج إطار التجربة.
  4. تحييد الأقليات: عزل المكونات (علويين، دروز، أكراد) لضمان عدم تداخلهم مع "الجسم السني" الذي تجرى عليه التجربة الأساسية.

رابعاً: شكل الحياة في سوريا.. الثمن الذي يدفعه السوريون

يرسم التقرير صورة قاتمة لمستقبل السوريين الذين تحولوا إلى "فئران تجارب" في هذا المختبر الدولي، وتتمثل ملامح حياتهم القادمة في:

  • حكم "الهواة والجهلة": تسليم مقدرات البلاد لمجموعات تفتقر للخبرة الإدارية (ما يسميه معلوف "حكومة التريند")، حيث يتخذون قرارات كارثية ثم يحاولون تغطيتها لاحقاً.
  • غياب الإعمار والاستثمار: لن يشهد السوريون أي إعادة إعمار حقيقية أو استثمارات اقتصادية كبرى طالما أن التجربة لم تنتهِ، فالدعم الدولي سيبقى محصوراً في "المساعدات الإنسانية المشروطة" فقط.
  • الاستنزاف المعيشي: سيعاني السوريون من تضخم هائل وفشل في السياسات المالية (مثل الوعود بزيادة الرواتب التي لا تُنفذ بسبب الإفلاس)، مما قد يؤدي إلى الوصول لحافة المجاعة.
  • ارتهان المصير لفرد واحد: يعتمد نجاح التجربة الدولية حالياً على شخص "أبو محمد الجولاني"، وأي غياب له (لأي سبب أمني أو صحي) قد يؤدي لرفرفة "المسخ" الذي تم صنعه وتدمير كل شيء.

خامساً: التناقض الحضاري ورفض التجربة

يؤكد نضال معلوف على وجود فجوة هائلة بين تاريخ سوريا المدني والأيديولوجية التي يُحاول فرضها. فسوريا التي أسست أول دستور مدني عام 1920 وأول برلمان في المنطقة، لا يمكن أن تُبنى نهضتها على أسس "سلفية جهادية" غريبة عن نسيجها.

"نحن أمام محاولة لزرع أيديولوجيا الموت في أرض الحياة.. والنتيجة لن تكون دولة مدنية، بل مسخاً قد يدمر كل شيء." - نضال معلوف.

الخلاصة والتوصيات للرأي العام:

  1. الوعي بالواقع: يجب على السوريين إدراك أنهم في قلب اختبار دولي، وأن الدعم المقدم لبعض القادة ليس دعماً لسوريا أو للشعب، بل هو دعم لاستمرارية "التجربة".
  2. رفض "المختبر": يدعو نضال معلوف إلى رفض منطق التجارب الدولية، والمطالبة بالعودة إلى الأسس الوطنية المدنية التي قامت عليها الدولة السورية تاريخياً.
  3. المقاومة المدنية: التمسك بالهوية السورية المتمدنة (الفنون، الموسيقى، التعليم، التنوع الاجتماعي) كأداة لمواجهة محاولات التدجين الإيديولوجي.

إن المرحلة القادمة، بحسب تحليل نضال معلوف، هي مرحلة استنزاف طويلة قد تمتد لسنوات، حيث سيظل المجتمع السوري يدفع ثمن محاولة "تدجين" قوى لا تؤمن بالدولة أو الديمقراطية، في ظل صمت دولي يكتفي بمراقبة النتائج داخل "المختبر السوري".

 


TAG: