المضحك المبكي

ثورة الصحف على التلفزيون .. "سارق" الاعلانات .. 1962

23.05.2019 | 20:33

لم يكن قد مر على دخول التلفزيون الى سوريا سوى عام واحد ، ولكنه بدأ بسحب البساط من تحت اقدام الصحف التي استأثرت بالاعلانات لعقود طويلة حتى بعد دخول الاذاعة السورية في العام 1947 لان الاعلان في الاذاعة الحكومية كان ممنوع.

هذه المادة تأتي في سياق الصراع الابدي بين الجديد والقديم ، وكيف يحارب القديم دائما كل ما هو جديد للحفاظ على مصالحه.

تكرر المشهد عندما بدأت الانترنت بالانتشار في التسعينيات والاستحواذ على حصص متزايدة من الاعلانات ، حصص اخذت اكثرها من الصحف الورقية التي اضطرت بعد صراع طويل ان توقف نسخها الورقية وتتحول للعالم الافتراضي ..

من حسن الحظ بان لازال في سوق الاعلانات حصص للتلفزيون وكذلك للراديو بالشكل التقليدي  .. بعد انتشار الانترنت .. يضمن استمرارهما .. ولو الى حين !؟

 

 

نشرت هذه المادة في العدد 1011 الصادر في 2 كانون الاول 1962.

 

راقبوا عملية ظهور الاعلانات على التلفزيون!!

ارتزاق التلفزيون عن طريق الاعلان.. وماذا ترك للصحف؟؟

هذا الموضوع هو اخطر ما في التلفزيون من موضوعات! هناك ادارة خاصة بالاعلانات، والادارة غير موجودة في مبنى التلفزيون.. ولا تخضع لاشراف دوائره المباشرة وانما هي ادارة خاصة تماما، ومراقبتها.. منها وفيها!! وهنا وجه الخطورة!! وهو وجهها الاول.

لقد جعلوا دقيقة الاعلان في التلفزيون تساوي 180 ليرة سورية فقط لا غير – لاحظوا ارتفاع الثمن – للمنتوجات المحلية، وجزأوا القدقيقة اللى ثوان، اقل اعلان – قالوا يجب ان يكون 20 ثانية، ولكنهم تدخلوا في الاعلان فجعلوا تكاليفه على حساب المعلن واكثر من هذا تدخلوا في وقت الاعلان فأباحوا لانفسهم رفض الاعلا الذي لا يروق لهم محتجين بوقته.. "وبانهم لا يقبلون أقل من اعلان نصف دقيقة" على الرغم من ان زمن الاعلان، في معظم الاحيان لا يصل الى النصف دقيقة وعند الحساب قبضوا ثمن اعلان نصف دقيقةوعلى المعلن ان يرضخ والا فان اعلانه لن يصل الى اعين الجمهور.

ومن فروق الوقت.. يفيض مبلغ من المال محترم

هذه واحدة..

والواحدة الاخرى.. هي الاعلانات الاجنبية، لقد وضعوا لها نظاما خاصا وتسعيرة خاصة، والله وحده يعلم ماهي هذه التسعيرة، وما هي حدودها وكيف تنظم، وما هو الخصم الذي يمنح للمعلن الذي يعطي التلفزيون الحق في اظهار اعلانه لمدة شهر او شهرين او سنة الخ وكل هذا يحتاج الى مراقبة والى اشراف لجنة من وزارة المالية.

ومسألة ثالثة..

ترى.. ما هي قيمة الاعلان في التلفزيون؟ هل تعطي مفعولا كبيرا! لله اقول: نعم تعطي مفعولا، ولكنها تتم على حساب من؟ على حساب الصحف والمجلات المحلية.

ان الاعلان هو من حق الصحف والمجلات .. وعليه وحده تعيش، والتلفزيون كأداة حكومية يجب ان يكون بعيدا عن الارتزاق عن طريق الاعلان.. الا اذا كان هذا المبدأ سيسري على الاجهزة الحكومية المماثلة للتلفزيون، وعندئذ.. لماذا تحجب الاعلانات عن الاذاعة، وهي ايضا حكومية، ومفعول الاعلان فيها اكثر من مفعول الاعلان في التلفزيون، باعتبار أنها اكثر منه انتشارا وصوتا مسموعا في ارجاء البلاد وفي خارجها، وباعتبار ان التلفزيون لا يصل الى ابعد من حمص شمالا وحوران جنوبا، وباعتبار ان عدد الاجهزة التلفزيونية قلبل جدا اذا قيس بعدد اجهزة الراديو، واذا قيس بالحالة المادية والاجتماعية للفرد السوري.

على كل حال..

انا اتوقع ان يهب اصحاب الصحف والمجلات الى اثارة هذا الموضوع، موضوع اعلانات التلفزيون، كما اتوقع ان تثار قريبا حول ادارة الاعلانات التلفزيونية بعض الموضوعات والاستفهامات.. ولا دخان بلا نار!

اننا نضع هذا الموضوع تحت انظار وزير المالية، ووزير الاعلام، ليحققا بنفسيهما حوله.

 

اعداد : سيريانيوز


صدرت مجلة المضحك المبكي في دمشق عام 1929، وهي مجلة سياسية كاريكاتورية اسبوعية من اشهر المطبوعات السياسية الساخرة في الوطن العربي ، ويمكن اعتبارها هي من اسس الكوميديا السياسيّة على الساحة السورية ( وربما العربية). اصدرها الصحفي حبيب كحالة ( 1898 – 1965 ) وهو درس التجارة والاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت. أنشئ كحالة في بداية الثلاثينات من القرن الماضي مطبعة حديثة بدمشق لطباعة المجلة، وكانت تقع في شارع الملك فؤاد الأول، استمرت هذه المجلة في الصدور إلى عام 1965 ، وقامت "الجهات المعنية" بإغلاق المجلة وإلغاء ترخيصها وذلك عام 1966


TAG:

لافروف: عسكريون روس يتواجدون على الارض في ادلب.. ونقاط المراقبة التركية لم توقف الهجمات

 اكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الثلاثاء، "وجود عسكريين روس "على الأرض" في منطقة إدلب لخفض التصعيد" فيما اشار الى ان نقاط المراقبة التركية في ادلب لم تحول دون شن هجمات من قبل الارهابيين على قاعدة حميميم.