مستقبل الساحل السوري بين مخاوف الإبادة وحل الفيدرالية : رؤية السيد عامر
تناول هذا اللقاء حديثاً صريحاً وجريئاً للضيف "عامر"، وهو مواطن سوري من الساحل، حول الأوضاع الراهنة في سوريا، مركزاً بشكل خاص على الواقع المعيشي والمخاوف الوجودية التي تواجهها الطائفة العلوية في ظل التغيرات الميدانية وسيطرة الجماعات الدينية المتطرفة.
الفكرة الأساسية للضيف
يرى عامر أن المشكلة الجوهرية في المنطقة تكمن في الصراع بين نموذجين للحكم: "مبدأ التشارك" القادم من العقد الاجتماعي والمؤسسات، و**"مبدأ الغلبة"** القائم على قوة السلاح وإقصاء الآخر. فكرته المركزية هي أن الجماعات الدينية (مثل هيئة تحرير الشام) لا تؤمن بالشراكة بل بالإخضاع، وهو ما يجعل مستقبل الأقليات، وخاصة العلويين، في خطر حقيقي قد يصل إلى "الإبادة الممنهجة" ما لم تتدخل القوى الدولية أو يتم التوجه نحو حلول سياسية جديدة كالفيدرالية.
أهم ما جاء في حديث الضيف:
1. منطق الغلبة وإقصاء الآخر: أوضح عامر أن الدول الحديثة تبنى على الشراكة، بينما تعتمد القوى الدينية والعسكرية مبدأ "الغلبة"، حيث تخضع الفئة القوية الجميع لمنطقها. وأكد أن الجماعات السلفية الجهادية، مهما حاولت تجميل صورتها للخارج، فإنها في جوهرها ترفض المخالف وتضيق على الحريات الشخصية، بل وترى في "قتل المخالف" أو إقصائه واجباً عقائدياً.
2. الساحل السوري وواقع العلويين:
تسمية الساحل: أصر الضيف على تسمية المنطقة بـ "الساحل العلوي" وليس السوري، نظراً لأن أغلبية سكانه (80%) من العلويين. الفقر والجيش: نفى عامر فكرة أن العلويين استفادوا مادياً من السلطة، مؤكداً أن الشباب التحقوا بالجيش هرباً من الفقر ولتأمين لقمة العيش وليس حباً في العسكرة. وأشار إلى أن كبار المستفيدين والمنتفعين من النظام تاريخياً كانوا من مختلف الفئات، وخاصة تجار من السنة، بينما ظل العلوي البسيط يعاني. المخاوف من الإبادة: عبر عامر عن تشاؤمه الشديد، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه "إبادة ممنهجة" وتجويع وتهجير للعلويين في مناطق سيطرة الجولاني.3. نقد الجماعات المسيطرة والمعارضة:
حكومة الجولاني: وصفها بأنها "حكومة شكلية" و"وزراء تكنوقراط" يهدفون فقط لإرضاء الخارج، بينما السلطة الحقيقية في يد العصابة التي تفرغ المؤسسات من محتواها. وقال بوضوح: "الجولاني الارهابي بده يضل الجولاني الارهابي"، واصفاً محاولات تلميع صورته بأنها "رش العطر على النفايات". المعارضة السياسية: انتقد عامر شخصيات معارضة مثل وليد البني، معتبراً أن عليهم أولاً إقناع بيئتهم بالدولة العلمانية قبل مطالبة الأقليات بالانضمام إليهم، مؤكداً أن العلويين لن يقاتلوا بعد اليوم نيابة عن أحد.4. قراءة في أحداث تاريخية: تحدث عامر بمرارة عن مجازر ريف اللاذقية (2013)، مشيراً إلى أن المسلحين دخلوا القرى وقتلوا المدنيين ببيوتهم لمدة ثلاثة أيام دون أن يعترضهم أحد، وهو ما رسخ قاعدة الخوف لدى العلويين وجعلهم يخشون أي تحرك مسلح مستقبلاً.
5. الحلول المقترحة للمستقبل: يرى عامر أن العودة لسوريا الواحدة بصيغتها القديمة أصبحت "ضرباً من الخيال". واقترح حلين لا ثالث لهما:
الفيدرالية: أن يكون لكل منطقة كيانها الخاص الذي يحمي سكانها، معتبراً أن الفيدرالية هي الحل الوحيد لاستقرار الأمور. التدخل الخارجي: يؤمن عامر أن التغيير لن يحدث من الداخل، بل من خلال إرادة دولية تفرض حلاً يمنع وقوع مجازر جديدة.
في هذا اللقاء أراد عامر إيصال صرخة تحذير بأن المجتمع السوري يتجه نحو الانقسام بسبب "منطق القوة" وغياب الضمانات الحقيقية للأقليات، داعياً إلى عقد اجتماعي جديد يحترم الخصوصيات ويحمي الناس من بطش الجماعات المتطرفة.