إنترنت سوريا بين الحقيقة والوهم : عبد الكريم يكشف المستور
في هذا اللقاء يفتح السيد "عبد الكريم"، المقيم في كندا والموظف في شركة "بيل" (Bell) العملاقة للاتصالات، ملفاً شائكاً يمس حياة السوريين اليومية، وهو واقع الإنترنت المتردي ومشاريع "الكابلات الضوئية" التي يتم الترويج لها. يتحدث عبد الكريم من واقع خبرته العملية في تمديد هذه الشبكات في الخارج، ليقارن بين ما يراه العالم وبين ما يُقدّم للسوريين من وعود.
أوهام "الفايبر أوبتك" في الشمال السوري
أكد عبد الكريم أن كل ما يُشاع عن تمديد شبكات "فايبر أوبتك" (كابلات ضوئية) في المناطق المحررة هو مجرد "دعاية وهمية تجارية ليس إلا". وأوضح أنه شاهد تقارير إعلامية (مثل تقرير تلفزيون حلب) تدعي تمديد هذه الخدمة، لكنه بصفته خبيراً لم يرَ "ولا صورة لكابل ضوئي واحد" في تلك التقارير، بل كانت الكابلات المعروضة هي كابلات عادية جداً (كات 5) تستخدم داخل المنازل ولا علاقة لها بالتقنية الضوئية .
الفرق الشاسع: كندا مقابل سوريا
شرح الضيف ببساطة الفرق التقني؛ فالكابلات الضوئية تعتمد على "الفوتونات الضوئية" لنقل المعلومات، مما يعطي سرعات هائلة وثباتاً في الخدمة . وبينما تصل السرعة في كندا إلى 3 جيجا بايت (3000 ميجا)، لا يزال السوريون يتحدثون عن سرعات بدائية بـ "الكيلو بايت" . وأشار إلى أن بناء شبكة حقيقية يحتاج ميزانيات دول وعشرات السنين، وهو أمر غير منطقي في دولة منهارة مثل سوريا حالياً.
سوريا مجرد "ممر" للكابلات
أشار عبد الكريم إلى نقطة هامة بخصوص تصريحات "الجولاني" حول الكابلات الضوئية، موضحاً أن المشروع قد يكون مجرد "عبور" للكابلات عبر الأراضي السورية لتصل إلى دول أخرى، دون أن يستفيد المواطن السوري منها في منزله [2، 6]. فالتشعب داخل المدن والبيوت مكلف جداً وغير موجود حالياً، وما يتم استخدامه في سوريا الآن هو "أقدم نوع خدمة إنترنت في العالم" عبر أسلاك الهاتف النحاسية المهترئة .
رسائل سياسية: لا تسكتوا عن التدخل الخارجي
لم يقتصر حديث عبد الكريم على التقنية، بل وجه انتقادات لاذعة للوضع السياسي:
تجميل الواقع: انتقد التركيز على مشاريع ثانوية مثل تزييد طرقات الشام القديمة وتجاهل الأزمات الحقيقية. الدور الخليجي: دعا نشطاء المجتمع المدني السوري لعدم حصر انتقاداتهم في "السلطة السورية" فقط، بل يجب رفع الصوت ضد التدخلات السلبية لبعض الدول مثل قطر والسعودية في الشأن السوري . الحريات: أشار إلى تراجع الحريات في المنطقة، مستشهداً بقوانين "جرائم الإنترنت" واعتقال الناشطين والباحثين الذين يدعون للوسطية مثل "حسن فرحان المالكي" .
الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها
أراد عبد الكريم إيصال رسالة واضحة: "لا تنخدعوا بالدعاية". الواقع التقني في سوريا بعيد جداً عن الرفاهية الرقمية التي يتم الترويج لها، والحل يحتاج دراسات حقيقية للبنية التحتية المنهارة. كما شدد على ضرورة أن يكون للسوريين رأي عام واضح يعارض أي تدخل خارجي يراه سلبياً في شؤونهم، ومطالبة الجميع باحترام حرياتهم.