أزمة إدارة أحمد الشرع ومآلات المشهد السوري
قدم رئيس التحرير نضال معلوف، في تسجيله المباشر عبر قناته الرسمية، تحليلاً عميقاً وشاملاً للواقع السياسي والاقتصادي والأمني في سوريا بعد سنتين من تولي إدارة أحمد الشرع (المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني) السلطة. وتطرق معلوف إلى الأسئلة المصيرية المطروحة أمام الشارع السوري اليوم، موضحاً الفجوة المتسارعة بين الشعارات المرفوعة والواقع المعيشي والسياسي المتدهور.
1. تفكيك شعار "كلنا مع أحمد الشرع" وواقع الإفلاس
يقف نضال معلوف عند الحملة التي أطلقتها بعض الصفحات لدعم أحمد الشرع تحت شعار "كلنا مع أحمد الشرع" والدعاء له بالتثبيت أمام "المؤامرة"، مستنكراً هذا المنطق عبر طرح سؤال محوري: "ما الذي بقي لدى السوريين ليعطوه لأحمد الشرع ولم يأخذه بعد؟"
ويعدّد معلوف الثروات والمؤسسات التي وضعت إدارة الشرع يدها عليها:
الاستحواذ الكامل على أملاك الدولة والوزارات والمحافظات ومواقع المسؤولية. وضع اليد على مقدرات ورجالات النظام السابق والمرافق الحيوية من كهرباء، ومياه، وصناعة، وتجارة، ومنافذ حكومية ومناطق جمركية.ويخلص معلوف إلى أن هذه الإدارة تعاني اليوم من إفلاس مالي وسياسي تام؛ حيث لم يعد ينفعها الدعم الشعبي الكلامي، بل هي بحاجة ماسة للسيولة المالية بعد أن نضب التمويل الداخلي والخارجي، وتوقفت المساعدات المباشرة التي كانت تتلقاها سابقاً كفصيل مسلّح.
2. مقارنة الأداء السياسي: من "الدبلوماسية" إلى العزلة والمؤامرة
يقارن نضال معلوف بين الخطاب الإعلامي المحيط بالشرع قبل أشهر (خلال زيارته لنيويورك في أيلول الماضي والتغزل بجوقة المطبليين بالذكاء والدبلوماسية وإعادة سوريا للمحافل الدولية) وبين الواقع الحالي الذي تحول فيه الخطاب إلى "التعرض لمؤامرة".
تلاشي الرهان الاستثماري: أشار معلوف إلى تصريحات المبعوث الأمريكي "توم براك" الأخيره التي شكّلت صدمة لمؤيدي الشرع، حيث أكد براك أنه لا استثمار بدون استقرار سياسي واقتصادي أمني، موضحاً عدم وجود أي تغطية مالية لليرة السورية، وهو ما حذر منه معلوف منذ سنتين. فقدان الثقة الدولية: كشف التحليل أن الدول الغربية والإقليمية تعاملت مع الشرع في البداية من باب "احتواء الصدمة" لمنع تحول المنطقة لبؤرة تصدير مخاطر، إلا أن عدم قدرة الإدارة على التحول إلى دولة مؤسسات حقيقية وشفافة أبقاها تحت دائرة الشك، مما أدى لقطع الدعم وتهميشها دولياً.3. الملفات الساخنة والأزمات الهيكلية
سلط نضال معلوف الضوء على أربعة ملفات رئيسية تشكل أركان الأزمة الراهنة:
أ. ملف الجنوب السوري والسيادة المفقودة
يرى معلوف أن المشكلة في الجنوب (درعا، السويداء، القنيطرة) تهدد الجغرافيا والوجود السوري بشكل مباشر:
القنيطرة: أصبحت بمجموعها تحت النفوذ والاحتلال الإسرائيلي. السويداء: يعاني أبناؤها من التهميش والغربة عن السلطة المركزية، مع غياب كامل للأمان. درعا: متروكة للشيطنة والقدر وللخضوع للقصف والاعتداءات الخارجية (الإسرائيلية والأردنية). الانشغال عن الحدود: انتعشت التوغلات الإسرائيلية في الجنوب (أكثر من 1180 توغلاً، منها 160 توغلاً في فترة وجيزة) دون أن تستطيع إدارة الشرع إرسال مجرد "حرس حدود" أو إقامة نقطة تفتيش واحدة لإثبات السيادة، بينما يتجلى العنفوان والخطاب الاستعلائي للإدارة فقط ضد المواطنين السوريين والنشطاء في الداخل. الاتفاق الأمني: اعتبر معلوف أن الاتفاقات الأمنية المتداولة هي مجرد تثبيت لواقع غير مستقر يزيد الطين بلة.
ب. الانهيار الاقتصادي وخطر المجاعة
استشهد معلوف بتقارير إعلامية ودولية تؤكد الوصول إلى مرحلة الحضيض:
تقرير البي بي سي (BBC): نقل معلوف ما نشرته شبكة البي بي سي تحت عنوان "أزمة سوريا الاقتصادية ظلام يخيم على بيوتها وعائلات لا تاكل سوى وجبه واحدة يوميا". شهادة معهد تشاثام هاوس: استشهد بما قاله الخبير "سام هيلر" من أن قطاعاً كبيراً من السكان باتوا في وضع أسوأ مما كانوا عليه قبل سقوط الأسد. اتساع الفجوة: غلاء الأسعار مقابل انعدام الدخل يدفع العائلات السورية نحو المجاعة وتأمين الحد الأدنى من القوت اليومي، في ظل انعدام أفق التشغيل والتنمية.ج. أزمة الخدمات الأساسية والشلل الخدمي
استعرض التسجيل شهادات حية وتفاصيل لمعاناة المواطنينDaily:
المشتقات النفطية والكهرباء: انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة يومياً، وتفشي غش البنزين والمازوت وفقدانهما من الأسواق. انقطاع المياه: حلب الشرقية تعاني من انقطاع المياه لسبعة أيام متواصلة. حارسة تل أبيض (شهادة عيانية): أورد معلوف شهادة وثّقت إخلاء قسم الأطفال والعناية المشددة في مشفى تل أبيض بسبب نفاذ المازوت من المولدة الكهربائية، بعد منع إدارة المعابر التابعة للشرع دخول سيارات المحروقات والأدوية التركية القادمة كمساعدات مجانية لمدة 20 يوماً، ومطالبتهم بدفع جمرك وإجراءات تعجيزية تستغرق 4 أشهر.د. أكذوبة ملف إعادة الإعمار
أكد نضال معلوف أن إسناد عملية إعادة الإعمار للمحافظين والجهود الأهلية هو نوع من "التضليل والتسويف":
تشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى حاجة سوريا لنحو 250 مليار دولار لإعادة الإعمار. المدن السورية مدمرة بنسب مهولة (دمشق وحلب أكثر من 30%، ودير الزور نحو 90%). هذه المبالغ لا يمكن توفيرها بجهود فردية أو ترميم منازل شخصية، بل تتطلب هيئات دولية، وتمويلاً أممياً، واستقراراً سياسياً تفتقده السلطة الحالية تماماً.4. الممارسات السياسية والتمثيل الصوري
تطرق معلوف إلى المحاولات الشكلية للشرع للالتفاف على القرار الدولي بضرورة تحقيق الدمج والمشاركة السياسية لكافة المكونات (الأكراد، الدروز، العلويين):
الإجراء الشكلي لإدارة الشرع
الواقع والحقيقة حسب تحليل نضال معلوف
تعيين "مزنة الأطرش" مستشارة في وزارة الخارجية.
إجراء صوري استعلائي لا يمثل الدروز ولا يحل أزمتهم، كون التعيين جرى لشخصية غير مقبولة مجتمعياً في السويداء ومنحها منصباً بلا صلاحيات حقيقية.
الادعاء بتصدير التجربة والنموذج للدول المجاورة.
تصريحات بائسة تُنفصل عن الواقع الميداني المشحون بالانفجارات، الفقر، والسيول التي تعجز السلطة عن الاستجابة لها إلا بعد أيام وللشو الإعلامي فقط.
5. الرؤية الاستراتيجية والحلول الممكنة
يرى نضال معلوف أن "حقبة الشرع انتهت ونظرياً سقط هذا النظام"، وأن التراجع في شعبيته بات حتمياً ومطرداً حتى يقتصر فقط على المنتفعين والمستفيدين من السلطة.
مسار التحول الجماهيري (حسب تحليل نضال معلوف):
[تأييد كامل وصمت (كانون 2024)] ──► [تراجع وثكيك (حالياً)] ──► [مطالبة علنية برحيل الشرع]
السيناريوهات المستقبلية لإنقاذ سوريا:
السيناريو الأول (في حال استمرار الشرع): تحول سوريا إلى "دولة فاشلة" مقسمة إلى أمراء حرب، وسلطات أمر واقع متناحرة، وجغرافيا بلا حدود محدودة (على غرار النموذج الصومالي أو السوداني). السيناريو الثاني (السبيل الوحيد للإنقاذ): اقتناع الشرع بضرورة التخلي عن السلطة وإكمال التغيير السياسي. البدء الفوري بإعادة تشكيل المرحلة الانتقالية وتشكيل حكومة وطنية مشاركة. تطبيق نظام اللامركزية الادارية (أو الفيدرالية) كحل واقعي لإعادة بناء الثقة بين المكونات السورية (السنة، الدروز، العلويين، الأكراد، المسيحيين) والحفاظ على وحدة التراب السوري. إرساء دولة القانون والمؤسسات وتجاوز خطابات التكفير والاستعلاء الفصائلي.