شهادة ماهر عن حال العلويين اليوم : انكسرت الهوية الوطنية.. والواقع الجديد لا يشبهنا"
يتناول هذا اللقاء شهادة صريحة ومؤثرة لضيف يدعى "ماهر"، يتحدث فيها عن التحولات العميقة التي طرأت على نظرة أبناء الطائفة العلوية لأنفسهم وللدولة السورية في ظل الأوضاع الراهنة. يسلط اللقاء الضوء على شعور "الانكسار" وفقدان الأمل في بناء دولة حقيقية، وكيف عادت الانتماءات الطائفية لتطغى على الهوية الوطنية نتيجة الظروف القاسية والممارسات التي تلت سقوط النظام في مناطقهم.
أهم ما جاء في حديث الضيف "ماهر":
انكسار الهوية الوطنية: بدأ ماهر حديثه بصدمة قوية، حيث أوضح أنه قبل تاريخ 8 كانون الأول كان يشعر بأنه "سوري"، أما اليوم فهو يرى نفسه "علويًا" فقط. هو يرى أن "سوريا" لم تعد تعني له شيئاً، وأنه عاد لتصنيفات "ما قبل الدولة" لأن الواقع الحالي لا يشبهه ولا يمثله . خيبة الأمل في السلطة الجديدة: أكد ماهر أن هناك حالة رفض واسعة للسلطة الحالية بين العلويين. ووصف "الجيش العربي السوري" الحالي بأنه مجرد "مجموعة فصائل من جميع أصقاع العالم" (مصريين، تونسيين، أفغان)، متسائلاً عن الفرق بين هؤلاء وبين تنظيم "داعش" . قصة الدخول والمجازر: روى ماهر كيف أن الأهالي في البداية هم من ناشدوا هذه القوى للدخول إلى مناطقهم بناءً على وعود ببناء دولة وحمايتهم، لكنهم صُدموا لاحقًا بارتكاب مجازر مروعة. وأكد أن "الشيء الذي صار كبير" ولا يمكن إصلاحه، خاصة مع رؤية مرتكبي المجازر يتجولون في الشوارع دون محاسبة . نقد خطاب القيادة: انتقد الضيف بشدة أسلوب قادة السلطة الحالية (مثل الجولاني والشيباني)، واصفاً كلامهم بأنه "خطاب إنشائي" و"تهرب من الأسئلة" لا يقنع أحداً يبحث عن دولة حقيقية، بل يستهدف شريحة محددة من الموالين لهم . الشرخ الاجتماعي المؤلم: تحدث ماهر بمرارة عن أصدقائه من الطائفة السنية، معبراً عن عتبه لعدم تواصلهم معه أو "تطييب خاطره" بعد المجازر، بل إن بعضهم احتفل بتلك المآسي، وهو ما اعتبره أمراً "لم يره في الكرة الأرضية كلها" . قضية "بتول" والطبيب نديم عباس: تطرق اللقاء لقضية الفتاة "بتول"، حيث يرى ماهر أنها "مخطوفة" وأُجبرت على الكلام، كما أشار إلى الطبيب النفسي "نديم عباس" الذي اعتُقل أو اختُطف فقط لأنه احتج على طريقة التعامل مع قضيتها . الفشل في إدارة الحياة اليومية: قارن الضيف بين الوضع الحالي وما كان عليه الحال سابقاً، مشيراً إلى أن السلطة الحالية "فشلت في الاقتصاد والإعلام والسياسة"؛ فبينما كان الخبز والغاز متاحين في سنوات سابقة، يعاني الناس الآن من انهيار كامل وتزايد في "خطاب الكراهية" والمشاكل الأمنية. البحث عن ممثل سياسي: أوضح ماهر أن الطائفة العلوية تفتقر لوجوه سياسية تتحدث باسمها لأن النظام السابق غيّب أي شخصية مستقلة. وأشار إلى أن الكثيرين يميلون حالياً لتأييد "الشيخ غزال غزال" لأنه يتحدث بوجع الناس ويوجه خطابه لكل السوريين دون طائفية، مشبهاً حالته بحالة الشيخ الهجري عند الدروز .
الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها: الفكرة المركزية التي أراد "ماهر" إيصالها هي أن العلويين اليوم يعيشون حالة من العزلة والرفض المطلق للواقع الحالي؛ فهم يشعرون بالخديعة من السلطات الجديدة التي وعدتهم بالدولة وجاءت بالمجازر والفشل المعيشي، وفي الوقت نفسه يعانون من خيبة أمل اجتماعية تجاه شركائهم في الوطن، مما دفعهم للتقوقع حول هويتهم الطائفية بحثاً عن الأمان المفقود.
*برنامج دقائق مع نضال معلوف