حرفيا اعادونا الى "ورا البقر"..

عرض صحفي سوري عمل لمدة طويلة في الاعلام الرسمي الواقع المعيشي البائس للسوريين وتدهور الوضع المعيشي.

عرض صحفي سوري عمل لمدة طويلة في الاعلام الرسمي الواقع المعيشي البائس للسوريين وتدهور الوضع المعيشي.

زياد غصن الذي شغل منصب رئيس تحرير تشرين ومن ثم مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر، نشر تقريرا في موقع اثر برس فيه معلومات مهمة عن واقع الفقر في سوريا.

لمتابعة التقرير على اليوتيوب .. اضغط هنا

يقول بانه وفقا للبيانات "الرسمية هي التي تتحدث عن أن 5.1% فقط من إجمالي عدد الأسر السورية المقيمة في الداخل آمنة غذائياً، وباقي الأسر إما أنها تعاني من انعدام شديد أو متوسط في أمنها الغذائي، أو أنها تصنف في الطبقة الهشة المعرضة مع أي تحول أو متغير معيشي للانزلاق إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي".

ويقول بانه بحسب "دراسة أعدت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وشملت 1400 شاب سوري تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً وصدرت نتائجها مع مرور عشر سنوات على بدء الحرب السورية، أن واحداً من كل ستة شبان، وواحدة من كل ثلاث شابات، محروماً تماماً من أي مصدر للدخل، ويكافح حوالي أربعة من كل عشرة شبان للحصول على الطعام، ويكافح سبعة من كل عشرة للحصول على الكهرباء. وتضيف الدراسة أن أسر المبحوثين الشباب نجحت في التكيف مع هذا الوضع من خلال إنفاق مدخراتهم 76%، بيع البضائع أو الأصول.

في ذات الموقع نقرأ مادة عن عودة السوريين للاعتماد على "الجلة" وهو مزيج من روث البقر مع التبن كمصدر للتدفئة عوضا عن الكهرباء او المازوت او حتى الحطب.

هذا المصدر الذي كان يستخدمه الاجداد وانقرض قبل عقود طويلة، عاد اليوم كمصدر هام للطاقة في كثير من مناطق سوريا.

واورد غصن في مقاله بان التقارير اشارت الى ان أكثر من 2.4 مليون شخص يعملون بأجر لدى الحكومة أو القطاع الخاص من إجمالي عدد المشتغلين البالغ حوالي 3.7 ملايين شخص يجعل الأسرة السورية تعتمد أساساً في دخلها على الرواتب والمعاشات التقاعدية.

وذكرنا اكثر من مرة بان مستوى الاجور في سوريا يتراوح بين 60 الف الى 150 الف بينما الاسرة بحاجة الى اكثر من مليون ونصف ليرة لتصل الى حد الكفاية.

وهذا الرقم متغير قد يزداد بنسب كبيرة في شهر واحد مع اتباع الحكومة سياسة رفع الدعم وجباية الضرائب والرسوم بشكل جائر.

ويسرب غصن بان هناك معلومات تشير الى ان الحكومة تتجه لاقرار زيادة على الرواتب والاجور قبل نهاية العام وهو الامر الذي اشرت اليه في تسجيلات سابقة وقلت بان الزيادة لن تغطي الفجوة بين الاحتيجات والنفقات، وربما تحدث اثرا تضخمي اضافي يأكل كل هذه الزيادة.

قد يسأل البعض ما الحل..

والحقيقة بان الحل الاقرب للمنطق جاء على لسان وزير التجارة الداخلية قبل ان يصبح وزيرا، حيث انتقد عملية تحرير الاسعار في مقابل زيادة الاجور مشيرا الى ان هذا لن يوفر للحكومة اي مبالغ اضافية.

وكان الحل بالنسبة للوزير قبل ان يصبح وزير حرفيا كما ورد على صفحته في حزيران الماضي هو التالي:

"الحلّ الّذي يوقف الهدر فوراّ ويوفّر مئات المليارات هو أن تدفع الدّولة للأسرة مبلغاّ شهريّاً يساوي فرق سعر الارزّ والسكّر والغاز والمازوت والخبز والبنزين بين المدعوم وغير المدعوم. وإلغاء السّعر المدعوم عن كلّ هذه المواد.. وأقول اخيراً، يجب تطبيق هذا فوراً وتوفير مئات المليارات والابتعاد عن فرض ضريبة بيوع على بيعٍ لم يتمّ..

وكلّ من يؤخّر تطبيقه، فهو يخدم الفاسدين واللصوص ويحافظ على الهدر بقصدٍ أو بغير قصد..

فطبقوه وألغوا الضريبة على النكول بالبيع فهذا غير معقول..".

ولكن كل الاجراءات التي اتخذها كانت في غير الحل الذي اقترحه هو، فاعتمد على تحرير الاسعار ورفع الدعم وها نحن نتجه باتجاه زيادة للرواتب لا تثمن ولا تكفي..  

ليبقى السؤال الملح الكبير.. من يتخذ القرارات في سوريا اذا.. وما هدف صاحب القرار من الاصرار على سياسات تزيد في بؤس السوريين وتجعل حياتهم لا تطاق؟.. 

 

نضال معلوف

01.11.2021 22:32