انتصار ثورة أم سطو مسلح على الدولة؟ قراءة في المشهد السوري
يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في تحليله العميق للمشهد السوري الراهن رؤية نقدية حادة للسلطة القائمة حالياً بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، واصفاً إياها بأنها تحولت من مشروع ثوري إلى حالة "سطو مسلح" على مفاصل الدولة السورية. يستند معلوف في هذا التحليل إلى جملة من الوقائع الميدانية والشهادات الاقتصادية والسياسية الأخيرة، محذراً من انحراف المسار السوري نحو "دولة المشايخ" وفشل التجربة الانتقالية. نموذج "الشيخ والأمني": تفكيك بنية السلطة الحالية يشير نضال معلوف إلى أن ما تعيشه سوريا اليوم هو تحول من نظام الأسد إلى "دولة شيوخ"، حيث يمثل هؤلاء الشيوخ أذرعاً وأمراء وقادة لهيئة تحرير الشام الذين تقاسموا "الغنائم" بعد سقوط النظام. ملامح نظام الحكم القائم: توزيع الغنائم: توزيع مفاصل الدولة والوزارات كغنائم حرب بين قادة الفصائل. سطوة "الشيخ": وجود "شيخ" في كل وزارة أو مؤسسة حكومية يتحكم في قراراتها، مما يجعل الوزراء "تكنوقراط" مجرد واجهات بلا سلطة حقيقية. غياب المؤسسات: استبدال مفهوم الدولة والمؤسسات بمنظومة إدارية قزمية تم استنساخها من تجربة إدلب، وهي تجربة يراها نعلوف غير صالحة لإدارة دولة بحجم سوريا. شهادة غسان عبود: الزلزال الذي كشف عورة الإدارة اعتبر نضال معلوف أن شهادة رجل الأعمال غسان عبود مثلت حدثاً محورياً كشف آلية تفكير السلطة الحالية. عبود تحدث عن تجربته مع الإدارة التي عرضت عليه استثمارات كبرى (مثل الفنادق) دون دراسات جدوى أو أطر قانونية واضحة، وبمنطق "وضع اليد" و"المزرعة". الجانب تفاصيل الواقعة حسب التحليل طريقة العرض التواصل مع رجل الأعمال لعرض 4 فنادق دون دراسات مسبقة. المنطق الإداري الإصرار على وضع الاسم والاستثمار دون إجراءات قانونية شفيفة. جوهر المشكلة التعامل مع أملاك الدولة كغنائم شخصية توزع لاسترضاء نخب معينة.
ويتساءل بحزم عن صمت النخب ورجال الأعمال طوال الفترة الماضية، معتبراً أن السكوت عن هذا السلوك العصاباتِي هو مشاركة في "خيانة دماء الشهداء وعذابات اللاجئين" من أجل مصالح شخصية مؤقتة. الفجوة بين "الوصول إلى السلطة" و"ممارسة الحكم" يفرق نضال معلوف بشكل حاسم بين قدرة الفصيل المسلح على انتزاع السلطة بقوة السلاح، وبين القدرة على ممارسة الحكم وإدارة الدولة. السطو المسلح: يرى معلوف أن وصول الشرع للسلطة كان نتيجة "سطو مسلح" على منطقة جغرافية في ظرف صراع معين، وليس تفويضاً شعبياً دائماً. غياب الشرعية: يؤكد أن الجلوس في مقعد الحكم لا يمنح الشرعية التلقائية؛ فالشرعية تأتي من التوافق الوطني وبناء دولة القانون. تجاهل المرحلة الانتقالية: الخطيئة الكبرى للسلطة الحالية هي القفز فوق مفهوم "المرحلة الانتقالية" والتصرف كحاكم مطلق دون سقف زمني أو عقد اجتماعي. مؤشرات الفشل الإداري والخدمي يسرد معلوف جملة من المؤشرات التي تدل على انهيار الخدمات العامة تحت إدارة هيئة تحرير الشام، مستشهداً بـ: تراكم النفايات: انتشار القمامة في شوارع دمشق وحلب. الفوضى المرورية والمعيشية: إضرابات سائقي التاكسي والاحتجاجات على إزالة "البسطات" دون بدائل. تدهور القطاع الصحي: الوضع المأساوي في مشافي الأطفال (مشفى الأطفال في حلب نموذجاً) وانعدام التنظيم. الهدر المالي: إنفاق ملايين الدولارات على "كماليات" مثل رخام وزارة الإعلام وترميم مجلس الشعب، بينما تعيش المخيمات والشرائح الفقيرة في وضع مزرٍ. زيارة زيلينسكي واختبار "بريطانيا وألمانيا": سقوط القناع يرى نضال معلوف أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، بما فيها زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي، كانت محاولة من تركيا وبعض القوى الدولية لـ "شراء الوقت" ومنع انفجار الوضع في سوريا، وليست اعترافاً بشرعية الشرع. نتائج الاختبار الدولي: فشل الاختبار الأمني: بعد عودة الشرع من بريطانيا، سقطت صورة "المدنية والبدلات الرسمية" خلال ثلاثة أيام من الفوضى، حيث عادت الشعارات الراديكالية والتهديدات للسفارات والبعثات الدبلوماسية. الرسالة البريطانية: الزيارة كانت نوعاً من التقييم، وجاءت النتيجة "صفراً" في قدرة الشرع على ضبط أذرعه وأمرائه المتطرفين. التقية السياسية: يرى نعلوف أن الشرع يمارس "التقية"، حيث يتظاهر بالتحول نحو الدولة بينما تظل عقيدة الفصيل المسلح هي المحرك الحقيقي على الأرض. الموقف من النخب والوزراء "التكنوقراط" يوجه معلوف نقداً لاذعاً للوزراء والمثقفين الذين قبلوا العمل تحت إمرة "المشايخ". يصفهم بأنهم تحولوا إلى "مراحيض سياسية" أو "صرف صحي" لهيئة تحرير الشام، حيث يُستخدمون لتمرير القرارات الفاشلة وتلقي اللعنات من الشعب، بينما تذهب الأموال والقرارات الحقيقية لجيوب القادة الأمنيين. المخرج المقترح: العودة إلى استحقاقات المرحلة الانتقالية يخلص رئيس التحرير نضال معلوف إلى أن الحل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة أو "نهاية سوريا" هو الضغط الشعبي والنخبوي لإجبار السلطة الحالية على: الاعتراف بالصفة الانتقالية: أن يخرج أحمد الشرع ليقر علانية بأنه رئيس "انتقالي" فقط. الالتزام بمهام المرحلة: تقليص الاستقطاب، تهيئة المناخ لانتقال سياسي شامل، والعمل على دستور دائم وعقد اجتماعي. توسيع دائرة القرار: إشراك الكفاءات الوطنية الحقيقية بعيداً عن هيمنة الفصيل المسلح. تفعيل الرقابة الشعبية: تشجيع السوريين على التعبير عن إرادتهم الحرة برفض حكم الفرد والمطالبة بدولة القانون.