إعلان إفلاس "حكومة الشرع":أزمة الطاقة والكارثة المعيشية السورية
يقدم هذا التقرير تحليلاً لما ورد في التسجيل المصور لرئيس التحرير نضال معلوف، والذي تناول فيه تصريحات وزير الطاقة في حكومة أحمد الشرع (الجولاني). يخلص معلوف إلى أن هذه التصريحات، التي استمرت لأكثر من ساعتين، تمثل في جوهرها "إعلان إفلاس رسمي" وتخلياً عن المسؤولية تجاه الواقع المعيشي المتردي للسوريين، كاشفةً عن فجوة هائلة بين الوعود السابقة والواقع الكارثي.
ملامح الإفلاس الحكومي: الشفافية كاعتراف بالعجز
يرى نضال معلوف أن لجوء الوزير للحديث بلغة الأرقام الصادمة ليس دليلاً على النجاعة الإدارية، بل هو "رفع للراية البيضاء". فبعد سنوات من الوعود بقدرة الحكومة على تأمين الموارد والوصول بالإنتاج إلى مستويات عالية، جاء الخطاب الأخير ليؤكد الوصول إلى "حالة مستحيلة" لا يوجد معها حلول قريبة، خاصة مع قدوم فصل الشتاء.
أزمة الطاقة بالأرقام: العجز والاحتياجات
كشف الوزير عن بيانات تعكس حجم الهوة بين الموارد المتاحة والحد الأدنى من الاحتياجات، وهي بيانات استعرضها معلوف لتوضيح ملامح الانهيار:
المادة
الاحتياج المحلي
الإنتاج المحلي
الفجوة / العجز
النفط الخام
300 - 350 ألف برميل يومياً
112 ألف برميل يومياً
حاجة لاستيراد 150 ألف برميل
الغاز الطبيعي
24 مليون متر مكعب
8.5 مليون متر مكعب
عجز ضخم يتطلب 140 مليون دولار شهرياً لتغطيته
فاتورة الاستيراد
---
---
حاجة يومية لـ 831 مليون دولار لتغطية الفجوة
مصفاة بانياس وتخبط الإدارة الانتقالية
انتقد نضال معلوف بشدة قرار إجراء "عمرة" لمصفاة بانياس في توقيت وصفه بـ "القاتل" مع بداية فصل الشتاء. وأشار إلى أن هذا القرار أدى إلى نقص حاد في المشتقات النفطية، موضحاً نقاط الخلل التالية:
سوء التخطيط: غياب العقود البديلة لتغطية النقص الناتج عن توقف المصفاة. المفاجأة غير المبررة: استغراب الحكومة من نقص الإنتاج بعد إغلاق المصفاة، وهو ما وصفه معلوف بـ "الجهل الإداري" الذي لا يتناسب مع قيادة قطاع حيوي. الحلول المتأخرة: اللجوء إلى "الحراقات" والحلول البديلة بعد وقوع الأزمة لا قبلها.
الانهيار المالي وتوقف الدعم الخارجي
سلط معلوف الضوء على تحول قطاع الطاقة من مورد للخزينة إلى عبء عليها. فبعد أن كان القطاع يمد الخزينة بـ 250 مليون دولار شهرياً، أصبح اليوم يطالبها بتغطية العجز، مما سينعكس مباشرة على:
الرواتب والأجور: توقع تأخر أو عجز عن دفع الرواتب نتيجة استنزاف موارد الخزينة لتأمين الحد الأدنى من الطاقة. المنح الخارجية: توقف المنحة القطرية التي كانت تشغل محطات الكهرباء، مما يعني زيادة ساعات التقنين بشكل غير مسبوق. نظام "سويفت": فشل الحكومة في تفعيل نظام المدفوعات الدولية رغم الاحتفالات السابقة، والاعتماد حالياً على طرق بدائية وشراء الشحنات "كاش" من بواخر في عرض البحر.الواقع المعيشي: فجوة الثمانين بالمئة
قارن نضال معلوف بين أرقام الحكومة وأرقام بقاء المواطن على قيد الحياة، مشيراً إلى أن المواطن السوري يعيش عجزاً يفوق عجز الحكومة:
تكاليف المعيشة: تحتاج الأسرة (5 أفراد) إلى نحو 8 ملايين ليرة سورية كحد أدنى (للطعام فقط)، بينما يصل المتوسط إلى 13 مليون ليرة. الدخل: الحد الأدنى للرواتب لا يتجاوز 1.3 مليون ليرة، مما يعني وجود فجوة عجز بنسبة 80% لدى المواطن. الأسعار: ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية (السكر، الرز، الخبز، والبيض) جعل الفواكه واللحوم خارج حسابات السوريين تماماً.نقد البنية الإدارية والسياسية لحكومة "الشرع"
طرح معلوف تساؤلات جوهرية حول أهلية الكوادر التي تدير المرحلة، مركزاً على شخص وزير الطاقة الذي يتولى حقائب سيادية (النفط، الكهرباء، المياه) رغم خلفيته المرتبطة بالتعليم الشرعي والأوقاف، واصفاً ذلك بـ "غياب الكفاءة" والاعتماد على الولاء.
أخطاء "الجسر" الانتقالي
وفقاً لمنظور معلوف، فإن الحكومة الحالية فشلت في فهم دورها كـ "حكومة انتقالية" (الجسر بين الدولة المنهارة والدولة الشرعية)، ووقعت في عدة خطأ إستراتيجية:
الاستبداد بالقرار: جمع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بيد شخص واحد (أحمد الشرع/الجولاني). القفز فوق الواقع: محاولة وضع إستراتيجيات بعيدة المدى (مثل الهوية البصرية والمشاريع العقارية) في وقت يعجز فيه النظام عن تأمين الخبز والماء. غياب المؤسسات: تحويل الوزارات إلى هيئات تابعة لرأس السلطة وسحب صلاحياتها.يؤكد نضال معلوف أن سوريا اليوم تعيش حالة من "الإفلاس الجماعي" (حكومي ومجتمعي). إن "الشفافية" التي أبدتها الحكومة في جلسة الاستماع لم تكن سوى وسيلة لامتصاص الغضب الشعبي دون تقديم حلول حقيقية.
النتائج المتوقعة:
زيادة حادة في ساعات تقنين الكهرباء والمياه. استمرار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً، مما سيؤدي لرفع إضافي في الأسعار محلياً. عدم جدوى خطوط الغاز والنفط الدولية (مثل خط كركوك-بانياس) في المدى القريب بسبب تهالكها وحاجتها لاستبدال كامل. وصول نموذج "إدارة السجن" أو "إدارة الاغتنام" إلى طريق مسدود مع استنزاف كافة الموارد.يختم معلوف إحاطته بالتأكيد على أن الحل الوحيد يكمن في اعتراف هذه السلطة بفشلها وتسليم "مفاتيح الوطن" لأصحابه الحقيقيين، والعودة إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية تمثيلية تلتزم بالمعايير العلمية والسياسية لإدارة المراحل الانتقالية، بعيداً عن سياسة "التنحي والتطنيش" التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الجوع والخراب.