دار البلدية في ساحة المرجة أحد ضحايا التنظيم العمراني في دمشق

الأماكن ذاكرة الشعوب، لكل منا مكان يحن اليه، كونه الشاهد على أحداث لا تنسى في الحياة، وكذلك دمشق...

الأماكن ذاكرة الشعوب، لكل منا مكان يحن اليه، كونه الشاهد على أحداث لا تنسى في الحياة، وكذلك دمشق، فيها العديد من الأماكن والمشيدات التي كانت شاهدة على أهم الاحداث التي غيرت مجرى سوريا وربما التاريخ بأسره ولكن اليوم وللأسف لم تعد موجودة، أزيل بعضها و اهمل بعضها الاخر ولم يبقى منها سوى من كان عصياً على التشويه العمراني الذي شهدته المدينة في النصف الثاني من القرن الماضي.

ومن الأماكن التي شهدت أبرز التحولات التاريخية التي طرأت على تاريخ المنطقة من مطلع القرن العشرين وحتى منتصفها، هي دار البلدية، اللتي ازيلت في منتصف القرن الماضي.

دار البلدية هو من أهم المشيدات في ساحة المرجة، كان يقع شرقي الساحة، شيد بين عامي 1896 – 1898م في عهد الوالي حسين ناظم باشا، على ارض تعود ملكيتها إلى آل الشرابي، وبني على الطراز المعماري الكلاسيكي الحديث وهو طراز مطور على العمارة الرومانية القديمة، وهذا كان ملاحظ من خلال الأقواس ذات الانحناءات البسيطة فوق النوافذ، وكذلك الشرفة الرئيسية للمبنى المحمولة على أعمدة، كما ويبدو عليه بعض اللمسات الاغريقية القديمة الظاهرة في الشكل الهرمي لسطح المبنى.

وعندما كانت سوريا جزء من الإمبراطورية  العثمانية كان يتوسط الواجهة الأمامية للبناء شعار الدولة العثمانية العلية (الهلال والنجمة).

وفي 8 آذار عام 1920، قرر المؤتمر السوري (البرلمان) استقلال سوريا  عن السلطنة العثمانية، وأعلن عزة دروزه (فلسطيني الجنسية) هذا الاستقلال من شرفة دار بلدية، وفي نفس اليوم وفي بهو بلدية دمشق تم تتويج الأمير فيصل ملكاً دستورياً على سوريا.
وفي ال 27 من أيلول عام 1918 اجتمع في بهو دار البلدية أعيان بلاد الشام وقرروا إقامة حكومة مؤقتة ريثما يصل ما سمي آنذاك بـ "الجيش العربي" بقيادة الأمير فيصل بن الحسين إليها.
وبعد ثلاثة أيام من ذلك الاجتماع رفع لاول مرة علم "الثورة العربية الكبرى" في سماء سوريا  قبيل دخول قوات الأمير فيصل بن الحسين إلى دمشق وذلك على مبنى دار البلدية.

وفي زمن الحكومة العربية الأولى أو الحكومة الفيصلية " 1918- 1920م تم إزالة الشعار العثماني (الهلال والنجمة) من على الواجهة الامامية للدار، ووضع بدلاً منه نقش يمثل سطوع الشمس "الشمس الساطعة" وهو نقش لا يرمز إلى أي شيء وإنما وضع لملء الفراغ الذي خلفه الشعار العثماني.


وفي نهاية الخمسينات من القرن الماضي قامت الجهات المعنية بدمشق بهدم مبنى دار بلدية دمشق في ساحة المرجة تنفيذاً لمخطط المهندس الفرنسي ايكوشار، وشيد بدلا عنه بناء طابقي عرف باسم برج الفيحاء أو بناء الشرابي.


 

11.08.2016 16:18