الحل في سوريا: لا بديل عن التغيير الشامل
يقدم هذا التسجيل تحليلاً معمقاً وشاملاً لرئيس التحرير نضال معلوف حول الواقع السوري الراهن، بناءً على إحاطاته اليومية التي ترصد التطورات السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية في ظل السلطة الحالية بقيادة أحمد الشرع (الجولاني سابقاً). يركز التقرير على مفهوم "العطب البنيوي" في السلطة وفشلها في تحقيق طموحات السوريين بعد عامين من التغيرات الكبرى.
1. أزمة الثقة: العطب البنيوي في السلطة الحالية
يشدد نضال معلوف على أن المشكلة الأساسية التي تواجه السلطة الحالية هي "أزمة ثقة" عميقة ومركبة، تجعل من الصعب المضي قدماً في بناء دولة حقيقية. وتتجلى هذه الأزمة في مستويين:
أ. الثقة الدولية (الخارجية)
يرى المجتمع الدولي أن الأقوال الجيدة لا تكفي؛ بل يجب أن تقترن بالأفعال. ويستشهد معلوف بمبدأ "الثقة والتحقق" (Trust but Verify) الذي تتعامل به الدول مع السلطة الحالية.
غياب الدعم المالي: رغم المحاولات الإعلامية للتسويق، لم تحصل السلطة على دولار واحد لإعادة الإعمار أو الدعم الاقتصادي لأنها ما زالت تحت "الاختبار". الماضي الأسود: لا يزال الماضي المرتبط بالإرهاب يلاحق قادة السلطة الحالية، مما يمنع إقامة علاقات ندية طبيعية مع العالم.ب. الثقة الداخلية (المجتمعية)
تعاني السلطة من عجز عن توحيد المكونات السورية في مشروع واحد لبناء الدولة، بل ساهمت ممارساتها في تعميق الشروخ الاجتماعية.
2. تفتيت المجتمع السوري وفشل الوحدة الوطنية
يرصد رئيس التحرير نضال معلوف حالة من التفتت غير المسبوق بين مكونات الشعب السوري، نتيجة غياب دولة القانون واستبداد الجماعة الأيديولوجية:
المكون السوري
واقع الحال وفق تحليل نضال معلوف
الدروز (السويداء)
انقطاع تام للثقة مع السلطة ومع جزء من المجتمع (دمشق) بسبب دعم "الغزاة" ضد السويداء. الشيخ الهجري وصل لمرحلة من اليأس جعلته يطرح طروحات "صادمة" لحماية مكونه.
العلويون (الساحل)
يعيشون نفس حالة اليأس التي يعيشها الدروز، لكن الجغرافيا والظروف التاريخية تمنعهم من إعلان موقفهم الصريح. ينتظرون فرصة للتعبير عن انفصالهم عن هذه المنظومة.
الأكراد
فشلت السلطة في منحهم حقوقاً سياسية وثقافية مستدامة (مثل تعليم اللغة الكردية)، مما يبقي بؤر التوتر قائمة ويهدد بظهور حركات تمرد جديدة.
السنة
يعودون مجدداً إلى "المظلومية السنية". رغم أن السلطة تدعي تمثيلهم، إلا أن السني اليوم هو الأكثر معاناة من الفقر، العطش، التغييب القسري، والقتل تحت التعذيب.
قضية السويداء و"تجهيز الغازي"
يسلط معلوف الضوء على مقطع فيديو "خطير" يظهر مبادرات في دمشق (حي الميدان) لجمع تبرعات وإمدادات لمن أُطلق عليهم "أبناء العشائر" المتوجهين لقتال أهل السويداء.
اقتباس هام: "من جهز غازياً فقد غزا.. هؤلاء الذين خرجوا في دمشق وساندوا من جاء لقتل أهل السويداء جعلوا من المستحيل على الدروز الثقة بالمجتمع السوري مجدداً دون محاسبة واعتذار علني".
3. الانهيار الخدمي والمعيشي: "سوريا ساحة للاحتجاج"
يؤكد معلوف أن سوريا تحولت إلى ساحة مفتوحة للاحتجاجات اليومية التي تشمل كافة القطاعات (أطباء، محامون، فلاحون، سائقون).
الكهرباء والمياه: الخدمات الأساسية شبه منعدمة، ومدينة درعا مهددة بالعطش، مما قد يؤدي إلى تهجير أهلها. تلاشي الطبقة الوسطى: نسي السوريون اللحم والكهرباء، وأصبح طموحهم ينحصر في "الدجاج" الذي وصل سعر الكيلو منه إلى 100 ألف ليرة (ما يعادل 3000 دولار للطن عالمياً). سياسة التجاهل: السلطة لا تكترث للاحتجاجات لأن شرعيتها مستمدة من الخارج (الاستخبارات الدولية في فندق الفور سيزنز) وليس من رضا الشعب.4. "الحفلة التنكرية": معرض دمشق الدولي ونموذج السجون
ينتقد نضال معلوف بشدة ما وصفه بـ "الحفلة التنكرية" في معرض دمشق الدولي، حيث حاولت السلطة تجميل صورتها عبر عرض نماذج لسجون "خمس نجوم":
البروباغندا المضحكة: عرض "منيو" طعام للسجناء يحتوي على (متبل باذنجان، يالانجي، لحمة مفرومة) في وقت لا يجد فيه المواطن في الخارج ثمن الخبز. رسائل السجناء: السخرية من فكرة عرض رسائل "شوق للأمهات" مكتوبة على لوحات كبيرة في المعرض، معتبراً إياها إهانة لعقل السوريين وانتهاكاً لخصوصية السجناء. الرعاية الصحية الزائفة: بينما يفترش المرضى الشوارع أمام مشفى المواساة، تعرض وزارة الداخلية كراسي أسنان حديثة تزعم وجودها في السجون.
5. تعريف "الفلول" وإعادة إنتاج الاستبداد
يطرح رئيس التحرير رؤية فلسفية جديدة لمفهوم "الفلول":
الفلول ليسوا الموظفين: ليس كل من عمل في دوائر الدولة أيام الأسد هو "فلول"؛ فالسوريون جميعاً كانوا مجبرين على التعايش مع المنظومة القديمة. الفلول هم بناة الاستبداد الجديد: "الفلول الحقيقيون" هم أحمد الشرع وفريقه الذين يعيدون بناء مفاصل "دولة الاستبداد" بنفس أدوات الأسد، مع إضافة صبغة أيديولوجية وجهادية. إعادة تدوير الفساد: السلطة الحالية تعيد ترميم شبكات الفساد والاتاوات، والرشوة الآن أصبحت "بالدولار" علناً وعلى عينك يا تاجر.6. الخاتمة: التغيير هو الحل الوحيد
ينتهي نضال معلوف إلى استنتاج قاطع بأن الاستمرار في سياسة "المناشدات" أو محاولة "الإصلاح من الداخل" مع هذه السلطة هو وهم ومضيعة للوقت.
فشل المشروع الأيديولوجي: لا يمكن لجماعة ذات خلفية إرهابية/جهادية أن تبني دولة قانون أو تضمن حقوق الإنسان. الاستقرار المستدام: لن يتحقق الاستقرار إلا بدولة قانون حقيقية تضمن العدالة الانتقالية والمحاسبة، وتعيد بناء الشرعية المفقودة. مسؤولية النخب: يحذر معلوف النخب والشركات التي تجمّل صورة السلطة مقابل المال، معتبراً إياهم "شركاء في الجريمة" والمجازر، وأن التاريخ سيسجل تعاونهم مع منظومة استبدادية فاسدة.