إيهاب: الفاشية "سمّ في الدواء" وأداة لإدارة الفوضى في سوريا
دار الحديث في هذا اللقاء حول محاولة فهم الواقع السوري الحالي من خلال العودة إلى التاريخ، وتحديداً "التجربة الفاشية" التي ظهرت في أوروبا. أراد الضيف إيهاب أن يوضح كيف أن الاستبداد والتطرف لا يظهران من فراغ، بل هما نتيجة أزمات عميقة، وكيف يتم استخدام "الفوضى" اليوم كأداة سياسية لرسم مستقبل المنطقة.
ما هي الفاشية كما شرحها إيهاب؟ أوضح إيهاب أن الفاشية ليست مجرد سياسة، بل هي طريقة كاملة لفهم المجتمع تقوم على "تقديس القوة واحتقار الضعف"، واعتبار العنف هو جوهر السياسة. وأكد على أن الفاشية لا تظهر بوجه شرير صريح، بل تدخل عقول الناس كأنها "حل أو علاج" لترميم الكرامة والنظام بعد الفوضى، واصفاً إياها بأنها "السم في الدواء".
لماذا يتقبل الناس هذه الأفكار؟ يرى الضيف أن الشعوب عندما تشعر بأن "الأرض تنصهر تحت أرجلها" بسبب الحروب والانهيار الاقتصادي، تصبح مستعدة لتقبل أفكار مجنونة. ففي إيطاليا وألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، عاد الجنود محطمين نفسياً ولم يستطيعوا العودة لحياتهم الطبيعية، مما خلق طبقة من الغاضبين الذين بحثوا عن "تفسير مريح" لهزيمتهم، فوجدوه في كلام القادة الفاشيين الذين وعدوهم باستعادة "الأمجاد الضائعة" .
الإسقاط على الواقع السوري: أكد إيهاب أن هناك تشابهاً كبيراً بين تلك التجارب التاريخية وبين السلطة الموجودة حالياً في بعض المناطق السورية (مثل سلطة أحمد الشرع/أبو محمد الجولاني)، ومن أهم نقاط التشابه:
الاعتماد على الأساطير: بناء شرعية على "أمجاد الماضي" لإقناع الناس بمشاريع القوة. الميليشيات: وجود أذرع عسكرية وإعلامية وظيفتها ترهيب المجتمع بأكمله وليس فقط قمع الخصوم. السلطة المصمتة: وصف الضيف سلطة "أحمد الشرع" بأنها أكثر انغلاقاً من نظام الأسد، فهي "لا تقبل أبداً المشاركة ولا تقبل حتى النقد".الفرق الجوهري بين فاشية الماضي والحاضر: أشار الضيف إلى نقطة مهمة، وهي أن الفاشيين في أوروبا وصلوا للسلطة عبر "الدولة"، أما السلطة الحالية في سوريا فقد جاءت مع "انهيار متعمد للدولة" ضمن ترتيبات دولية. والهدف هنا ليس التوسع العسكري كما فعل هتلر، بل "فرض الفوضى وإدارة هذه الفوضى" لتنفيذ هندسة جديدة للواقع .
رؤية الضيف لمستقبل المنطقة: تحدث إيهاب عن "مشروع شرق أوسط جديد" يتضمن:
تغيير ديموغرافي: أي تغيير في بنية السكان وتوزيعهم في المنطقة. انتهاء الأدوار الوظيفية: يرى أن دور إيران كلاعب وظيفي يقترب من نهايته، وهذا سيؤدي لتفجير المنطقة كـ "ورقة أخيرة" قبل التغيير الكبير . تأثر دول الخليج: يعتقد أن هذا الصراع سيعيد تشكيل المنطقة وقد ينهي الدور المالي أو النفطي لبعض دول الخليج.
الخطر الأكبر: حذر إيهاب في ختام حديثه من أن هذه السلطات "المصمتة" لا يمكن أن تتحول إلى دولة مؤسسات، بل هي موجودة لزيادة الفوضى. وأبدى تخوفه الكبير على "الحواضن الشعبية"، خاصة الحاضنة السنية، من وقوع صراعات داخلية (سنيّة-سنيّة) بين التيارات المتنافسة داخل السلطة، مثل الإخوان والسلفيين.
الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها: أراد إيهاب أن يقول إن ما نعيشه اليوم في سوريا ليس مجرد صراع محلي، بل هو جزء من عملية "تفكيك وإعادة تشكيل" للمنطقة، وأن السلطات المتطرفة الحالية هي أدوات لإدارة هذه المرحلة الانتقالية العنيفة، مما يتطلب منا فهم "آلية عمل هذه السلطات" لنتوقع النتائج المستقبلية ونحمي المجتمعات من الانهيار الكامل .