السويداء ومسار الاستقلال عن "دولة لا تحمينا": رؤية شاملة لتطلعات الجبل

يقدم هذا التقرير تلخيصاً وافياً للمواقف والرؤى التي طرحها السيد كومي، أحد أبناء منطقة السويداء (جبل الدروز)، خلال حوار إعلامي تناول فيه واقع المحافظة وعلاقتها المتأزمة مع السلطة المركزية في دمشق، مفسراً الأسباب الكامنة وراء تصاعد نزعات الانفصال والحكم الذاتي.

تحول جذري في العلاقة مع المركز

يشير السيد كومي إلى أن السويداء تمر بمرحلة تحول جذري في تاريخها وعلاقتها مع دمشق. ويرى أن تهمة "الانفصال" التي طالما وجهتها السلطات المتعاقبة لأهل الجبل لقمع تمردهم على الديكتاتورية، تحولت اليوم إلى واقع يتبناه الكثيرون. يعزو كومي هذا التحول إلى شعور المكون الدرزي بأن الدولة لم تعد توفر الحماية لمواطنيها، خاصة بعد الأحداث الدامية والمجازر التي مست جذور هذا المكون، مما أدى إلى فقدان الأمل في التغيير ضمن الإطار الوطني الحالي.

من "الانفصال الروحي" إلى المسار الحقوقي

يوضح الضيف أن الانفصال عن سوريا قد تحقق بالفعل على المستوى الروحي والانتماء، نتيجة سنوات من القمع الممنهج. أما فيما يخص الاستقلال السياسي والجغرافي، فيطرح النقاط التالية:

  • طبيعة الاستقلال المنشود: لا يقتصر المطلب على الجانب الجغرافي، بل يركز على الاستقلال المالي، الإداري، السياسي، والمجتمعي.
  • المسار الزمني: الإقرار بأن الاستقلال مسار حقوقي وقانوني طويل قد يستغرق سنوات أو عقوداً (مستشهداً بنماذج مثل إقليم كردستان وتايوان).
  • القدرة على الإدارة الذاتية: التأكيد على أن السويداء تمتلك الكوادر الأكاديمية، الحقوقية، الإدارية، والعسكرية الكافية لحكم نفسها بنفسها دون الحاجة لتدخل من المركز.

 

الواقع الأمني والسياسي: "التفاوض تحت النار"

يصف كومي الوضع الأمني الداخلي في السويداء بأنه أكثر استقراراً من مناطق سورية أخرى رغم الحصار الجزئي والضخ الإعلامي المكثف ضد المحافظة. ويرى أن الاعتدادات العسكرية والمناوشات على الحدود هي محاولات لاستخدام استراتيجية "التفاوض تحت النار" لخفض سقف مطالب أهالي الجبل.

المصالح الدولية وتفتيت سوريا

يرى الضيف أن بقاء السلطة الحالية مرتبط بمصالح دولية تهدف إلى تفتيت سوريا، مشيراً إلى أن الخطر لا يقتصر على جهة واحدة، بل يمتد ليشمل أطماعاً إقليمية من مختلف الأطراف التي تقتطع أجزاءً من الجغرافيا السورية لبناء قواعد عسكرية أو مناطق عازلة.

خيبة الأمل من الموقف الشعبي السوري

أعرب السيد كومي عن استيائه من غياب الموقف الجمعي للشعب السوري تجاه ما تتعرض له السويداء، واصفاً الصمت بـ "المريب" والتواطؤ بـ "الكبير". هذا الصمت تجاه قضايا السيادة والانتهاكات في مختلف المحافظات دفع أبناء السويداء، حسب قوله، إلى اختيار "الحل الفردي" لحماية وجودهم.

أزمة الطلاب: الضغط عبر التعليم

تطرق الحوار إلى قضية طلاب الشهادات الثانوية والأساسية، حيث كشف السيد كومي عن تفاصيل تعنت السلطة المركزية:

  • رغم الموافقة المحلية في السويداء على شروط وزارة التربية لدخول وفد وزاري للإشراف على الامتحانات، جاء الرفض من "أمانة رئاسة الجمهورية".
  • الإصرار على خروج الآلاف من الطلاب لتقديم الامتحانات خارج المحافظة يُعتبر "طرحاً جنونياً" يعرضهم لمخاطر أمنية واستغلال سياسي، ويهدد المستقبل الدراسي لآلاف الطلاب الذين لا يملكون القدرة على المغادرة.

ينتهي التقرير بتأكيد الضيف على أن مسار الاستقلال أصبح قدراً حتمياً ووفاءً لتضحيات أبناء المنطقة، بغض النظر عن تغير السلطة في دمشق أو بقائها.

 


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close