النداء الأخير من الساحل: نادين تحذر من تحول السوريين إلى "شعب بلا وطن"

في قراءة تحليلية معمقة لتصريحات السيدة "نادين"، وهي مواطنة سورية من الطائفة العلوية تقطن في منطقة الساحل السوري، يبرز مشهد معقد من القهر الاجتماعي، التهميش الاقتصادي، والمخاوف الوجودية على الهوية. تعكس تصريحات نادين، التي جاءت في حوار مع الإعلامي نضال معلوف، حالة من الغليان الشعبي في بيئة كانت تُعتبر تقليدياً "خزان النظام"، محذرة من أن الساحل السوري يتعرض لما وصفته بـ "الاغتصاب الممنهج" وتغيير الهوية.

تشخيص الواقع: "الساحل المختطف" وتهميش الكفاءات

تؤكد نادين على تسمية المنطقة بـ "الساحل العلوي"، داعية كل مكون سوري للحفاظ على جغرافيتة وهويته قبل التفكير في بناء "سوريا جديدة". وتشير في حديثها إلى واقع مأساوي يعيشه أبناء المنطقة، يتلخص في النقاط التالية:

  • إقصاء الكوادر المتعلمة: تروي نادين كيف يتم إزاحة الأطباء والمهندسين والأساتذة من ذوي الخبرة الطويلة (20-30 سنة) واستبدالهم بطلاب سنة ثانية أو أشخاص غير مؤهلين من مناطق أخرى (إدلب تحديداً)، بناءً على اعتبارات طائفية أو فصائلية تابعة للسلطة الجديدة في المنطقة.
  • انعدام الكفاءة الإدارية: تصف نادين القادة الجدد للمؤسسات والمديريات بـ "الجهلة"، حيث يتم تدريب الموجهين الجدد من قبل الأساتذة الذين من المفترض أن يشرفوا عليهم، مما أدى إلى شلل كامل في العملية الإدارية والتربوية.
  • البطالة والفقر: قدرت نادين نسبة من فقدوا وظائفهم في محيطها بنحو 80%، حيث يعيش البقية في حالة "لا معلق ولا مطلق"، دون رواتب وبتهديد مستمر بالتسريح، مما منع الكثيرين من التنقل بين القرى والمدن خوفاً أو عجزاً.

 

كسر الموروث: الموانئ والجيش ومظلومية العلويين

في طرح جريء، فككت نادين السردية السائدة حول استفادة العلويين من حكم آل الأسد، مشيرة إلى "عدم عدالة اجتماعية" تاريخية:

القضية

الواقع بحسب شهادة نادين

قطاع الموانئ

كان حكراً على عائلات سنية محددة في طرطوس واللاذقية لمدة 50 عاماً، بينما مُنع العلوي من أن يكون قبطاناً واقتصر دوره على "العتالة" أو الموظف البسيط.

الخدمة العسكرية

كان الشاب العلوي يضطر للذهاب للجيش والقتال في الصحاري مقابل رواتب زهيدة، بينما كان أبناء "حلفاء السلطة" من تجار المدن يدفعون البدل النقدي ويتفرغون لأعمالهم وبواخرهم.

التعليم

العلويون طائفة متعلمة (بنسبة 80-90%)، ومع ذلك يجد الخريج نفسه عاجزاً عن العمل أو السفر، فينتهي به الأمر في العسكرية قسراً.

قضية "بتول" كرمز لاغتصاب الساحل

اعتبرت نادين أن قضية الشابة "بتول" لم تكن مجرد حادثة فردية، بل هي "آخر خيط" أدى لانفجار الاحتقان في الشارع العلوي. وصفت بتول بأنها رمز للساحل السوري؛ فهي "مخطوفة ومسبية ومغتصبة" تماماً كما هو حال الساحل حالياً. وحذرت من أن صورة بتول بـ "سوادها" هي مستقبل سوريا إذا استمر الصمت والتطبل للسلطة الحالية.

الموقف من السلطة والنداء الأخير

تشن نادين هجوماً لاذعاً على بشار الأسد، واصفة إياه بـ "المجرم الأول والأكبر في سوريا"، مؤكدة أن الشعب وقف مع "الدولة" في البداية وليس مع "الشخص"، ولكن تبين لاحقاً أن السلطة تضحي بالشعب ومقدراته من أجل بقائها.

أهم النقاط في ندائها الختامي:

  1. نداء الأرض: وجهت نداءً حاراً لكل علوي: "لا تبيع أرضك"، محذرة من أن الفقر المدقع والضغوط الأمنية تدفع الناس لبيع أراضيهم، مما سيحولهم في غضون سنوات قليلة إلى "شعب بلا أرض".
  2. المطالبة بالإدارة الذاتية: رأت نادين أن الحل حالياً يكمن في "الحكم الذاتي" أو إدارة المنطقة من قبل أبنائها، لحماية هويتهم المنفتحة والعلمانية من "الفكر الوهابي المتطرف" والدخلاء الذين يحاولون فرض أنماط اجتماعية غريبة (مثل النقاب القسري) على مدن الساحل.
  3. الرهان على دمشق وحلب: وجهت عتباً ونداءً لأهالي دمشق وحلب بوصفهم "عواصم الثقافة والتاريخ"، داعية إياهم للوقوف بجانب الساحل لحماية هوية سوريا الأصيلة، مؤكدة أن الأقليات (العلويين، الدروز، المسيحيين) هم جزء لا يتجزأ من النسيج السوري المدني.

تختم نادين بصرخة تحذيرية: "سوريا بلا ساحل ليست دولة، والساحل بلا هوية هو ضياع للوطن"، مطالبة برحيل كل من أجرم بحق الشعب السوري، وضرورة استعادة السوريين لقرارهم وإدارة أرضهم بأنفسهم.


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close