"دومنيون" .. من المؤكد بانك لن تتناول "اللحم" بعد ان تشاهد هذا الفيلم !

20.04.2019 | 20:26

مراجعة : عبد الكريم انيس 

الفيلم الذي بين أيدينا اليوم بعنوان "التسلط على البيئة" أو " "Dominion هو فيلم وثائقي قاس، بل وقاس جداً، حدّ التوحش، يتحدث عن حيوانات يُساء معاملتها بكل ما للكلمة من معنى ، منذ بداية استنشاقها لأنفاسها الأولى ضمن الحياة، وحتى وهي ذاهبة نحو حتفها الأخير

تجد هذه الحيوانات المسكينة نفسها سلعة نفعية، تدخل عالم صناعة الرأسمال المتوحش، والحسابات المالية والأرباح والخوف من الخسارة، وعالم ارضاء الزبائن، الزبائن الذين يستلذون بأجسادها الطرية ضمن أفران الطهي ومواقد الشواء، ومن ثمّ على موائدهم، يكاد يكون وجودها يقارب اللاشيء، سوى لتحقيق هذا المسار الأناني المتوحش.

يقول الفيلم، الذي يستلزم منك أن تكون صاحب قلب صلد، حتى تستطيع اكماله، أن هذه الحيوانات، المدّجنة بالتحديد، باتت تحت رحمة الانسان، بالمعنى الحرفي للكلمة، وعرضة لاختلافاته التربوية والأخلاقية والدينية والفكرية، إنه صرخة موجعة وعالية، ليصحو ضمير مخدر عند الانسان، على الأغلب ربما يجهل مثل هذه التفصيلات الكارثية-بعد مشاهدته للفيلم لن يكون ذلك عذراً مقبولاً منه اطلاقاً- لم يُحسّن من تعامله مع هذه الحيوانات الا بنسبة ضئيلة، لا تعكس اطلاقاً العلاقة الرشدية التي يفترضها المنطق بناء على امتلاك الانسان للعقل والضمير، وما يتطلبه ذلك من تبعات أخلاقية ورحيمة تجاه هذه المخلوقات الأعجمية، والتي لا تستطيع بث شكواها، ولا نقل بلواها الا عبر القّباع، الثغاء أو الخوار والصهيل والعويل والنحيب، أصواتاً قد تكون استغاثات تستصرخ ما تبق من رحمة البشر.

يقدم الفيلم جريمة بكامل المقاييس، أنتَ وأنتِ، ونحن، وهم، جميعنا شركاء فيها، الفيلم يتهمك ويتهمني، ويتهمنا جميعاً بأننا كائنات عاقلة، ولكن منفعية ومنافقة، نقرّب الينا من نشاء من الحيوانات، وندّعي محبتها، ولكننا في النهاية نشترك بنسبة كبرى بكوننا سنأكلها فيما بعد.

فمنا من يجعلها ملكيته الخاصة، ومنا من يتخذها صديقاً حميماً، ويعتبرها من أفراد عائلته المقرّبة، وآخرون يعتبرون امتلاكها ترفاً وتفاخراً بين الناس، وهناك من يعتني بها، لنا جميعاً، بغاية الاستفادة من لحومها وجلودها وكل ما ينتج منها وعنها، أي أن العلاقة بين الحيوان والانسان، مهما بدا أنها رعاية واهتمام، ما هي الا مجرد تقاطع مصالح مؤقت، يحفظ فيه الانسان للحيوان العناية والحماية والماء والكلأ، ولكنه في النهاية سيتصرف معها كما الحيوانات الكاسرة التي يحميه منها-على أننا سنجد أن تصرف الحيوانات الكاسرة سيكون أرحم بكثير مما سنشاهده في هذا الفيلم الوثائقي من فظائع.

هي جريمة مستمرة بحق الحيوانات التي هي في عهدة الانسان، الانسان الذي يُسقط نفسه وروحه، رويداً رويداً، جراء الجشع والحرص على التكّسب ورفع الانتاجية، ولو على حساب كائنات أخرى لها أرواح ومشاعر، يتصرف معها وكأنها أشياء بلا أدنى قيمة سوى ما يمكن أن تقدمه له من أرباح، فيحبسها عن العالم الخارجي ضمن أقفاص وهنجارات، قد تبدو أنيقة ومرتبة، ولكن داخلها سنجد انه ظروف قاسية وغير رحيمة، بل وتفتقر لأدنى مواصفات الرحمة االتي من المفترض أن يمتلكها الانسان، كل ذلك كي يغطي حاجات سوق العرض والطلب، والازدياد في نسبة تكاثر بني الانسان وحاجاته لاشباع غريزة النهم بالتهام اللحوم.

يُعتبر الفيلم الذي تم تصويره بكل الوسائل المتاحة، اختراقاً كبيراً لعالم صناعة اللحوم في أستراليا، تم ذلك عن طريق التلصص، أو عبر اعترافات يقولها أو يفعلها فاعلون بسذاجة أمام الكاميرا، على اعتبار أن ما يقومون به أمر لا يخرق القانون، أو أنه لا وجود لتشريع يمنع عنه هذا الفعل اللاأخلاقي أو ذاك، أو عبر استخدام تكنلوجيا طائرات صغيرة موجهة، لتصوير ما يغيب عن الناس.

يعتبر الفيلم ركيزة أساسية يرتكز عليها مناصري "الخضر" في العالم والنباتيين، والمتشددين من الفيجين، ليقولوا بأعلى صوتهم أنهم يرفضون تسويق اللحوم كمنتج يخضع لأخلاقية متدنية وغير منضبطة بين البشر، ويحاولون بشتى الطرق والوسائل، الوصول لتشريعات تساهم بالتقليل من الأضرار التي تحصل للحيوانات، التي لا تملك أصواتاً لتدافع عن أنفسها، ضد القسوة والرعونة واللانسانية التي سنشاهدها في الفيلم على شتى أنواع الحيوانات وبوسائل اجرامية قد تدفع بالكثيريين ليتوقفوا عن تناول اللحوم أو ارتداء الفرو مباشرة، والبحث عن بدائل باستخدامها ضمن البحوث العلمية، تلك التي تجري عليها تجارب المعامل المخبرية في الصناعات الدوائية، قبل تطبيقها في حيز الكائن البشري المدلل.

حتى بعد صدمة مشاهدة الفيلم، قد يكون من الصعوبة بمكان التصديق أن هذا العالم القاسي الذي نعيش فيه، ستكون لديه المبررات الأخلاقية الكافية كي تمنع مثل ما شاهدناه في الفيلم من جرائم بحق كائنات أخرى تمتلك أرواحاً بقدرنا تماماً، ونحن نعرف تماماً مقدار وحشية الانسان تجاه بني جنسه.

لذلك قد يبدو من الأنسب أن ندعو لتشريعات تضمن ظروفاً أكثر احتراماً لهذه الحيوانات وما يكفل لها حياة معقولة بمقاييس جيدة وخلاصاً سريعاً في النهاية بدون المرور بحقل تعذيب حتى انقضاء فترة وجودها القصير في هذه الحياة، ولعلّ الأمل منعقد على التقدم العلمي الأخير حول مقدرة العلماء على استنساخ أعضاء محددة من الحيوانات القدرة الكافية على توفير بديل رحيم لمعاناة هذه الحيوانات وما يلبي الحاجات البشرية لهذه السلعة التي باتت استهلاكية، تستهلك وتستنزف ما فينا من رحمة وانسانية.

سيكون هناك ضمن الفيلم فقرات مختلفة عن معاناة كل فصيل حيواني بذاته، وسيتولى قراءة التعليق أشخاص مختلفون، هم Joaquin Phoenix، Rooney Mara، Sia، Sadie Sink، Chris Delforce، Katherine von Drachenberg.

تم اطلاق الفيلم في البرازيل في شهر حزيران لعام 2018، ويستغرق الفيلم حوالي 120 دقيقة المصدر من هنا.

الفيلم حاصل على تقييم 9.3 من أصل عشرة على موقع imdb  المختص بتقييم الأفلام وتصنيفها، عبر تصويت 985 شخص حتى تاريخ كتابة هذه المراجعة.

 

 

المقطع الدعائي للفيلم اضغط هنا.

الموقع الرسمي للفيلم والذي يحمل هوية الفيلم وقضيته ومفرداته بالتفصيل اضغط هنا.

 

 


TAG:

لافروف: عسكريون روس يتواجدون على الارض في ادلب.. ونقاط المراقبة التركية لم توقف الهجمات

 اكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الثلاثاء، "وجود عسكريين روس "على الأرض" في منطقة إدلب لخفض التصعيد" فيما اشار الى ان نقاط المراقبة التركية في ادلب لم تحول دون شن هجمات من قبل الارهابيين على قاعدة حميميم.