يتناول هذا اللقاء صرخة وجع من قلب الساحل السوري، حيث تعبر السيدة نادين، وهي مواطنة علوية، عن مخاوفها العميقة حيال مستقبل طائفتها ومنطقتها في ظل الأزمات الراهنة. يتمحور الحديث حول ضياع الهوية، والتهميش الاقتصادي، والبحث عن مخارج سياسية تضمن بقاء المكونات السورية وحماية أراضيها من التغيير الديموغرافي والثقافي.
أبرز ما جاء في حديث السيدة نادين:
الحرب على الهوية والجغرافيا: تؤكد نادين أن الصراع الحالي في سوريا هو "حرب على الهوية" بامتياز. وترى أن النجاة تكمن في تمسك كل طائفة (علويين، دروز، أهل الشام، أهل حلب) بهويتها وجغرافيتها ودينها بشكل مؤقت، كخطوة ضرورية قبل العودة للاجتماع لبناء دولة سورية موحدة.
توصيف حال الساحل وأهله: تصف نادين وضع الساحل السوري اليوم بأنه حالة من "الاغتصاب الكامل" ومحو الهوية. وتقول بمرارة إن أهل الساحل أصبحوا "عبيداً"، حيث يُقصى الأطباء والمهندسون وأصحاب الخبرات الذين تعلموا لسنوات طويلة، ويُستبدلون بأشخاص "جهلة" وغير مؤهلين من خارج المنطقة، مما أدى لتعطل المؤسسات.
التهميش الوظيفي والمعيشي: تشير نادين إلى عملية تسريح واسعة للموظفين، حيث تقدر أن 80% ممن تعرفهم فقدوا وظائفهم أو مهددون بذلك. وتوضح أن هناك حالة من الخوف والحذر تمنع الناس من التنقل بحرية بين القرى والمدن.
كشف التهميش الاقتصادي التاريخي: طرحت نادين نقطة تعتبرها غائبة عن الكثيرين، وهي أن العلويين، رغم وجودهم في منطقة الموانئ، كانوا محرومين تاريخياً من الاستفادة منها. وتؤكد أن قطاع الموانئ والبواخر كان حكراً على عائلات سنية محددة مرتبطة بالسلطة، بينما كان الشباب العلوي المتعلم يُجبر على العمل كـ "عتالين" أو يُساق إلى الخدمة العسكرية لأنه لا يملك المال لدفع البدل أو السفر، على عكس أبناء تلك العائلات.
تغيير هوية المدن الساحلية: تعبر نادين عن قلقها من انتشار مظاهر "الفكر المتخلف" واللباس الأسود (النقاب) في مدن مثل اللاذقية وطرطوس، معتبرة أن هذا الفكر يمثل "ذبحاً للاقليات" وتهديداً للطبيعة المنفتحة والعلمانية للساحل. وتقول إن "الساحل السوري اليوم مخطوف ومغتصَب"، وتعتبر قضية الفتاة "بتول" رمزاً لهذا الواقع المؤلم.
الموقف من النظام والمسؤولية: تصرح نادين بوضوح أن "بشار الأسد هو المجرم الأول والأكبر في سوريا". وتحمله مسؤولية دمار البلاد وصراعاتها، مؤكدة أن الشعب وقف مع "الدولة" في البداية وليس مع شخص الرئيس بالضرورة.
الفكرة الأساسية التي أرادت إيصالها:
تتمثل الفكرة المركزية لنادين في ضرورة توجه الساحل نحو "الحكم الذاتي" ليدير أهله شؤونهم ومواردهم بأنفسهم ويحموا هويتهم المنفتحة. كما توجه نداءً حاراً لكل علوي قائلة: "لا تبيع أرضك.. نحن لا نريد أن نصبح شعباً بلا أرض". وفي الختام، تعول نادين على وعي أهل دمشق وحلب الأصلاء للوقوف معاً ضد "الفكر الوهابي" المتطرف، معتبرة أن اتحاد هذه المكونات هو السبيل الوحيد لإنقاذ سوريا ومنع ضياعها





















