في هذا اللقاء يستعرض الضيف "أحمد" تجربته الشخصية واجتماعاته مع ما يُسمى بـ "الإدارة السياسية" في سوريا. يوضح اللقاء كيف تحاول هذه الجهات التواصل مع الناشطين وأصحاب المبادرات المجتمعية، والأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذه التحركات، ورؤيتهم لمستقبل الحكم في البلاد.
ما هي "الإدارة السياسية" ومن هم أعضاؤها؟ أوضح الضيف أن هناك كياناً جديداً حلّ مكان حزب البعث يُعرف بـ "الإدارة السياسية"، وله فروع في كل محافظة سورية. وأشار أحمد إلى أن هذه الإدارة تضم أشخاصاً من "هيئة تحرير الشام" وآخرين موالين لها. الهدف المعلن لهذه الإدارة هو تشجيع المبادرات والأنشطة المجتمعية، لكن الضيف يرى أن الهدف الحقيقي هو جذب الأشخاص المؤثرين والمستقلين لضمهم لصفوفهم .
عروض الإغراء ومحاولات الاستقطاب ذكر الضيف أن هذه الجهة تتبع أسلوباً يهدف إلى "التشبيك والشراكة" في البداية، ثم تحاول ضم الشخص إليها بشكل دائم عبر تقديم ميزات مثل الرواتب والصلاحيات. ووفقاً لرأيه، فإنهم يبحثون دائماً عمن يصفونهم بـ "الكبار" في كل مجموعة لعقد صفقات أو "محاصصة" تضمن بقاء السيطرة في أيديهم .
انتقادات حادة للواقع المعيشي والسياسي خلال اجتماعاته معهم، أكد أحمد أن الوضع السياسي في البلد "سيء جداً"، وأن أداء الحكومة فاشل ولا توجد عدالة انتقالية. وحذرهم من أن "الشارع متوتر"، وأن تجاهل هذه التوترات سيؤدي في النهاية إلى "انفجار الأمور" لأن الناس لم تعد تحتمل. كما انتقد الضيف وجود شخصيات تتحدث باسم "السلم الأهلي" وهي في الحقيقة منفصلة عنه تماماً.
رؤية السلطة : "الرئيس خط أحمر والوزراء هم المشكلة" نقل الضيف أن الأشخاص الذين التقاهم متمسكون جداً بشخص الرئيس، ويرددون دائماً عبارات مثل "الرئيس يريد كذا". وفي المقابل، يلقون باللوم في كل الفشل المعيشي والأزمات (مثل تأخر الرواتب) على الوزراء، معتبرين أن المشكلة في "تقصير وزير المالية" وليست في نظام الحكم نفسه. وبحسب الضيف، فقد اعترف هؤلاء المسؤولون بفشل الحكومة الحالية، لكنهم يروجون لاقتراب تشكيل "وزاري جديد ومختلف" كحل للأزمة .
سياسة "الاحتواء" وتهميش الشعب يرى أحمد أن الفكرة الأساسية التي تسعى إليها هذه الإدارة هي "الاحتواء" على طريقة الجبهة الوطنية التقدمية القديمة، لضمان دعم الشخص الموجود في السلطة فقط. وأشار إلى أنهم ينظرون للشعب السوري على أنه "فقير سياسياً" ويحتاج لسنوات من "التوعية" تحت إشرافهم قبل ممارسة السياسة .
أساليب الضغط والترهيب ذكر الضيف أن من يرفض الانضمام أو يخالفهم الرأي يواجه أساليب قاسية، منها:
- الإقصاء: اتهام الشخص بأنه غير إيجابي أو ليس بالمستوى المطلوب .
- فتح الملفات: نبش أخطاء الشخص القديمة (حتى لو كانت قبل 16 سنة) لتشويه سمعته وإسكاته.
- التهديد المبطن: وضع الشخص أمام خيارين "إما أن تعمل معنا أو لن تعمل أبداً".
الفكرة الأساسية للضيف الفكرة التي أراد أحمد إيصالها هي أن السلطة الحالية تحاول إعادة إنتاج نفسها من خلال "تغيير الوجوه والشكليات" مع الحفاظ على جوهر الاستبداد .
وأكد أن الحل الحقيقي لسوريا يكمن في "العدالة الانتقالية"، لأن الاستقرار القائم على قوة السلاح هو استقرار وهمي سينهار بمجرد غياب هذا السلاح، لأن الناس لا تشعر بالأمان الحقيقي بل بالخضوع. كما وصف الوعود بالاستثمارات القادمة بأنها "حجج باطلة" وكذب لا يمكن تصديقه في ظل غياب الأمان والقانون.
برنامج دقائق مع نضال 2
قناة نضال معلوف























