يقدم هذا التقرير تحليلاً مفصلاً لما ورد في الطرح الإعلامي لرئيس التحرير نضال معلوف،في التسجيل يوم الأربعاء، والذي يتناول فيه التطورات الأخيرة في هيكلية السلطة السورية خلال المرحلة الانتقالية، مع التركيز على اتساع نفوذ وزارة الخارجية والمغتربين وتحولها إلى مركز قرار سياسي وتنفيذي يتجاوز صلاحياتها التقليدية، وصولاً إلى وضع يدها على العمل الإنساني والإغاثي.
هيكلية السلطة وتمركز القرار
تشهد سوريا في ظل رئاسة "أحمد الشرع" (المعروف سابقاً بأبو محمد الجولاني) للمرحلة الانتقالية، صعوداً لافتاً لوزير الخارجية "أسعد الشيباني"، الذي يوصف بأنه الشخصية الأكثر نفوذاً في هرم السلطة. وبحسب التحليل، لم تعد وزارة الخارجية مجرد مؤسسة دبلوماسية، بل تحولت إلى أداة للهيمنة على مفاصل الدولة من خلال مسارين أساسيين:
- السيطرة السياسية: عبر ما يسمى "الأمانة العامة للشؤون السياسية"، التي باتت تدير الحياة السياسية في البلاد، لتتحول بموجب ذلك "القيادة القطرية" (بمفهومها السابق) إلى مجرد مكتب داخل وزارة الخارجية.
- السيطرة الإغاثية: من خلال قرارات أخيرة تمنح الوزارة حق الإشراف الكامل والتحكم في عمل المنظمات الدولية والمشاريع الإغاثية.
قرار وزارة الخارجية بخصوص العمل الإغاثي
كشف التحليل عن صدور قرار من "إدارة التعاون الدولي" التابعة لوزارة الخارجية، يمثل "سطواً" على صلاحيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وتتلخص أبرز نقاط هذا القرار وتبعاته فيما يلي:
- إلغاء آلية الشريك الوطني: تم إلغاء العمل بآلية الشريك الوطني التي كانت متمثلة في "الهلال الأحمر السوري" و"الأمانة السورية للتنمية".
- مركزية التوقيع والقرار: منع كافة الوزارات والجهات من توقيع أي مذكرات تفاهم أو اتفاقيات مع جهات دولية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا بعد الرجوع والتنسيق المسبق مع قسم الشراكات الوطنية في وزارة الخارجية.
- تجاوز الصلاحيات: صدر القرار عن مدير إدارة في الوزارة وليس عن وزير الخارجية أو رئيس الحكومة، مما يشير إلى تغول إداري يتجاوز الهيكلية القانونية المعتادة للدولة.
تداعيات السيطرة على العمل الإغاثي
|
المجال |
التأثير المتوقع |
|
الشفافية |
انخفاض مستوى الشفافية أمام الدول المانحة والمنظمات الدولية. |
|
المرونة |
فقدان المرونة في العمل الإنساني نتيجة البيروقراطية المركزية وتسييس المساعدات. |
|
التمويل الدولي |
خطر تراجع الدعم الدولي بسبب تدخل وزارة الخارجية المباشر في توجيه الموارد. |
|
دور الوزارات |
تحول وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى "هيكل كرتوني" فاقد للصلاحيات الجوهرية. |
واقع الإدارة الانتقالية و"حكومة الظل"
يرى المتحدث أن الحكومة الحالية، برغم وجود وزراء "تكنوقراط"، تدار فعلياً عبر هيكلية موازية يسيطر عليها "معاونو وزراء" أو "مشايخ" معينون من قبل هيئة تحرير الشام. هذه المنظومة تضمن بقاء القرار الفعلي بيد دائرة ضيقة مرتبطة بالشرع والشيباني.
- الفشل في الانتقال السياسي: لم تلتزم الإدارة بمهمتها الأساسية في تقليص الاستقطاب والتمهيد لانتقال سياسي شامل، بل اتجهت نحو "الاستئثار بالحكم" وإقصاء كافة المكونات الأخرى.
- الشرعية الشخصية مقابل شرعية الدولة: يُنظر إلى نجاحات أحمد الشرع الخارجية واستقباله دولياً كنجاحات شخصية بصفته "رئيساً انتقالياً"، لكنها لا تنعكس على قوة الدولة السورية أو استقرارها، حيث تظل السيادة منقوصة والاعتراف الدولي بالدولة كمؤسسة مستقرة بعيد المنال.
الأزمات الراهنة ومؤشرات "تآكل السلطة"
يحذر التحليل من دخول سوريا مرحلة "تآكل السلطة" التي قد تؤدي إلى الانهيار، مستنداً إلى عدة مؤشرات:
- انعدام الأمن الغذائي: وصول السوريين إلى حافة المجاعة مع تدهور الوضع المعيشي.
- التفلت الأمني: ظهور بوادر سخط شعبي وتفلت أمني في مناطق واسعة تحت سيطرة الإدارة الحالية.
- انتهاك السيادة: استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية ووصولها إلى مناطق قريبة جداً من العاصمة دمشق (نحو 20 كم).
- غياب التعددية: الإصرار على استبعاد حتى المكونات التي كانت لها أدوار في الثورة السورية، وحصر القرار في "زمرة ضيقة".
الخلاصة: يشير التقرير إلى أن السلطة الحالية في سوريا تتصرف "كدولة مستقرة" استولت على الحكم وتريد البقاء فيه، متجاهلةً متطلبات المرحلة الانتقالية والمشاركة السياسية، مما يعمق الأزمات الاقتصادية والأمنية ويهدد مستقبل الدولة السورية في المنظومة الدولية.






















