شهادة "نور" حول التحولات من التأييد إلى المعارضة

شهادة "نور" حول التحولات من التأييد إلى المعارضة

يقدم هذا المستند تلخيصاً وافياً للمقابلة التي أجراها الإعلامي نضال معلوف مع ضيفة تُدعى "نور"، وهي مواطنة سورية من دمشق، تنتمي لخلفية عائلية مرتبطة بالمؤسسة العسكرية. تستعرض المقابلة تحولاتها الفكرية والسياسية خلال سنوات الصراع، مقدمةً رؤية تعكس لسان حال شريحة من الطبقة المتوسطة السورية التي عاشت بين فكي كماشة النظام والمعارضة المسلحة.

الخلفية الاجتماعية والنشأة: الطبقة المتوسطة السورية

تحدثت "نور" عن نشأتها في كنف عائلة دمشقية بسيطة؛ والدهـا ضابط في الجيش ووالدتها معلمة. وأكدت على عدة نقاط جوهرية تخص هذه الفئة:

  • نفي الامتيازات: نفت أن تكون عائلات الضباط بالضرورة طبقة منفصلة أو ذات امتيازات فاحشة، واصفةً حياتهم بأنها كانت تشبه حياة أي عائلة سورية متوسطة تظهر في الدراما القديمة.
  • القيم التربوية: تركزت تربيتها على حب الوطن، احترام المؤسسات، والتعاون المجتمعي، بعيداً عن التصنيفات الطائفية التي لم تكن تدركها حتى وقت متأخر.
  • الهوية الوطنية: وصفت انتماءها الأولي للدولة بأنه كان "برمجة طبيعية" ناتجة عن التنشئة المدرسية والاجتماعية التي تعتبر الرموز الوطنية من المسلمات.

صدمة 2011: غياب التمثيل وتصاعد العنف

استذكرت "نور" بدايات الحراك السوري في عام 2011، مشيرةً إلى شعورها بالتهميش منذ اللحظة الأولى:

  1. المصادرة السياسية: انتقدت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، معتبرةً أن من رفعه لم يأخذ رأيها كفرد من هذا الشعب، بل قرر عنها وعن مستقبلها.
  2. التحول المسلح: أكدت أن الصورة التي وصلت لسكان دمشق كانت منذ البداية "ثورة مسلحة"، مما دفعها للتمسك بالدولة والجيش كضمانة ضد العنف الوحشي الذي شهدته، بما في ذلك التفجيرات التي وقعت قرب مدرستها الثانوية.
  3. العمل التطوعي: شاركت في مؤسسات مجتمعية لخدمة النازحين من الغوطة في مراكز الإيواء، لكنها اصطدمت بنظرة "فوقية" أو عدائية أحياناً من بعض الذين كانت تخدمهم، مما عمق الهوة الاجتماعية.

 

نقطة التحول: من تأييد "الاستقرار" إلى معارضة "البقاء"

أوضحت الضيفة أن موقفها من الرئيس بشار الأسد مرّ بمراحل، وصولاً إلى المعارضة العلنية لبقائه في السلطة، وذلك للأسباب التالية:

  • انعدام الأفق (2019): بعد توقف العمليات العسكرية في دمشق، شعرت "نور" بـ "خديعة"، حيث غابت الخدمات الأساسية (كهرباء، إنترنت، مواصلات) وانعدمت الرؤية للمستقبل.
  • فشل المؤسسات: وصفت مجلس الشعب بـ "مجلس الأطفال" ومجلس الوزراء بالعجز التام، معتبرةً أن القرارات الحكومية المتلاحقة كانت "سيئة جداً".
  • البحث عن البديل: كشفت أنها في الانتخابات الأخيرة لم تكن "تبعية"، بل حاولت مع أصدقائها التواصل مع مرشحين منافسين (مثل حسان النوري) للبحث عن خيار ثالث، مما يعكس رغبة في التغيير السلمي المؤسساتي.

الرؤية تجاه الواقع الراهن والسلطات الجديدة

أبدت "نور" موقفاً حازماً تجاه التطورات الأخيرة وسقوط النظام في مناطق معينة:

  • رفض "الجولاني" والفصائل: أعلنت معارضتها القاطعة لهيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة، واصفة إياهم بـ "الإرهابيين" الذين تعرف وجوههم من سجلات المجازر السابقة.
  • انتقاد "عقلية التحرير": استنكرت خطاب الفصائل الذي يوحي بأن السوريين كانوا "كفاراً" أو يعيشون في "مغارة" وهم جاءوا ليعلموهم الإنسانية، مذكرةً بعراقة الدولة السورية وعلمائها وفنانيها.
  • الخوف من التقسيم والنفوذ الأجنبي: أعربت عن حزنها لتحول سوريا إلى مناطق نفوذ لتركيا وإسرائيل، مؤكدة رفضها المطلق للكيان الإسرائيلي ولأي طرف يسعى لتحقيق مكاسب على حساب السيادة السورية.

الخاتمة: الحنين إلى سوريا "ما قبل الطائفية"

تتخلص رؤية "نور" للمستقبل في ضرورة العودة إلى الجذور الثقافية والاجتماعية لسوريا:

  • استعادة الهوية: تدعو إلى العودة لزمن كان فيه الولاء "للأرض" يسبق الولاء "للطائفة".
  • الخلاص الجماعي: ترفض فكرة الخلاص الفردي عبر السفر، وتتمنى بناء مستقبل يضمن للأجيال القادمة العيش في بلد موحد وحضاري.


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close