د. غسان طربين: "اطلبوا رضا شعبكم لا رضا أمريكا".. السيادة الحقيقية تبدأ من الداخل.
18.05.2026 | 15:11
"سوريا لا تبنى بالخوف، ولا تبنى بالمراسيم وحدها، سوريا تبنى بالعدالة ومشاركة كل السوريين".
في لقاء صريح ومباشر، تحدث الدكتور غسان طربين، الطبيب السوري المقيم في أمريكا والمؤلف لعدة كتب منها "القطيع" و"السقوط"، عن رؤيته للوضع الحالي في سوريا [2، 5]. الدكتور غسان، الذي قضى 30 عاماً في الغربة، لم يخرج كمعارض سياسي أو ناشط، بل تحدث كـ "مواطن محب لبلده" يرى أن بناء الدولة السورية يحتاج إلى أكثر من مجرد تغيير الوجوه؛ يحتاج إلى مؤسسات وقانون وعدالة .
أهم ما تناوله اللقاء:
ركز الدكتور غسان في حديثه على أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية حرجة، لكنه انتقد بشدة الطريقة التي تُدار بها الأمور حالياً، لخصها في النقاط التالية:
تكرار أخطاء الماضي: حذر الدكتور من أن النظام الحالي يكرر نفس الأخطاء التي أدت لسقوط النظام السابق، مثل "احتقار المواطن، وتغييب المحاسبة، وتقديس الولاء للأشخاص على حساب الكفاءة". وأكد أن "الظلم لا يدوم" وأن الدول تسقط من الداخل بسبب بذور الفناء التي تزرعها بيدها .
الفوضى في القوانين ("الإسهال التشريعي"): انتقد إصدار مئات المراسيم دون شفافية أو نقاش عام، متسائلاً: "أين مجلس الشعب؟ وأين المشاركة الوطنية؟" . وأكد أن المواطن من حقه أن يعرف كل قانون يصدر ولماذا.
غياب الكفاءات والتعيينات العشوائية: أبدى استغرابه من تعيين أشخاص في مناصب حساسة بناءً على "اللحية والولاء" بدلاً من الخبرة، مشيراً كمثال إلى تعيين وزير عدل بلا خلفية قانونية [4، 21]. وقال بمرارة: "سوريا مليئة بالعقول المبدعة في الخارج، لكن النظام الحالي يمنع عودتهم" .
الوضع الصحي المأساوي: وصف الحالة الصحية في سوريا بـ "المزرية"، وذكر قصة مؤلمة لشاب توفي ليلة عرسه بسبب خطأ طبي بسيط ناتج عن الإهمال وعدم الكفاءة . ورأى أن إعادة الكفاءات الطبية من الخارج هي الحل الوحيد لإصلاح هذا القطاع.
انعدام الشفافية: انتقد "الاتفاقات التي تتم تحت الطاولة"، مؤكداً أن الصدق مع الشعب هو ما يبني الثقة .
إعلام للتصفيق فقط: دعا إلى إلغاء الإعلام الحكومي الحالي الذي وصفه بـ "آلة للدعاية" لا يشاهدها أحد، ودعا لفتح المجال لإعلام حقيقي يكشف الحقائق.
الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها:
الفكرة المركزية التي أكد عليها الدكتور غسان هي أن "سوريا أكبر من أي شخص أو عائلة". هو لا يدعو للفوضى، بل يطالب بـ "عقد وطني جديد" يقوم على:
المساءلة والمحاسبة: وأوضح أن هذا ليس "عدم ثقة بالرئيس"، بل هو حق للمواطن؛ فالمسؤول يدير أموال الشعب وليس حسابه الشخصي [41، 42].
بناء المؤسسات: الانتقال من "حكم الفرد" إلى "دولة المؤسسات والقانون".
ينهي الدكتور غسان حديثه بنصيحة "أخوية" للسلطة الحالية: "اسمعوا للنقد قبل أن يتحول إلى غضب". وأشار إلى تراجع شعبية الرئيس من 83% إلى 56% كدليل على أن الناس بدأت تفقد الأمل بسبب غياب الإصلاح الحقيقي على الأرض. المطلوب ببساطة هو دولة كرامة وقانون، يشعر فيها السوري أنه شريك في بناء وطنه وليس مجرد تابع.