قراءة نقدية : المشهد السوري في مهب التحولات الإقليمية ومخاطر الانزلاق في صراع مع أذرع إيران

قراءة نقدية : المشهد السوري في مهب التحولات الإقليمية ومخاطر الانزلاق في صراع مع أذرع إيران

25.03.2026 | 16:28

يقدم هذا التقرير تحليل للأفكار التي طرحها رئيس التحرير نضال معلوف في تسجيله الأخير، يوم أمس الثلاثاء، والذي تناول فيه الوضع الراهن في سوريا وموقعها من الصراع الإقليمي المتصاعد بين القوى الدولية وأذرع إيران في المنطقة.و يركز على تقييم قدرات الإدارة السورية الحالية بقيادة "أحمد الشرع" (الجولاني سابقاً) وفرص صمودها أو تأثيرها في معادلات القوى الإقليمية.

.

1. الواقع السوري: "قشة في مهب الريح"

 

يستهل نضال معلوف تحليله بالتأكيد على أن السوريين اليوم يعيشون مرحلة ضعف تاريخية، حيث تحولت سوريا إلى "قشة في مهب الريح" تتقاذفها الصراعات الإقليمية والدولية. ويرى أن فهم الواقع الحالي بمرارة وبواقعية هو السبيل الوحيد لتخفيف الأضرار الناتجة عما يجري.

.

أهم النقاط:

غياب الدولة المركزي: تعاني سوريا من غياب مؤسسات الدولة والجيش الوطني الذي يمثل جميع السوريين، بعد تدمير القدرات العسكرية التقليدية.

غموض المستقبل: يواجه السوريون مستقبلاً غامضاً ومحاولات لمحو الذاكرة والهوية الوطنية، مما يفرض ضرورة التمسك بالإرث الثقافي والموسيقي والتاريخي.

الحلقة الأضعف: توصف سوريا حالياً بأنها "الحلقة الأضعف" في المنطقة، وهي مجردة من القدرات العسكرية والاقتصادية التي تمكنها من التأثير في الأحداث.

 

 

2. أسطورة القضاء على أذرع إيران: مقارنة عسكرية

يفند معلوف ما يصفه بـ "الأسطورة" المروجة حول قدرة قوات "الشرع" على الدخول في مواجهات عسكرية ناجحة ضد الحشد الشعبي في العراق أو حزب الله في لبنان.

جدول مقارنة: موازين القوى 

وجه المقارنة

قوات "الشرع" (هيئة تحرير الشام)

أذرع إيران (الحشد الشعبي، حزب الله، الحرس الثوري)

النطاق

قوة محلية "فصيل محلي" غير مرتبط بمحور دولي رسمي.

قوى إقليمية مدعومة مباشرة من دولة (إيران).

العدد

عشرات الآلاف (بأفضل التقديرات).

مئات الآلاف من المقاتلين.

التسليح

أسلحة خفيفة ومتوسطة، بيكابات، استعراضات شكلية.

صواريخ بالستية، طائرات مسيرة، قدرات استخباراتية متطورة.

الخبرة الميدانية

محصورة في مناطق محلية داخل سوريا.

خبرة عابرة للحدود وقواعد إمداد مفتوحة.

الشرعية الدولية

غير معترف بها دولياً كقوة حليفة رسمية.

أطراف في دول ذات سيادة (العراق ولبنان).

 

3. التحولات الجيوسياسية والدور الأمريكي

يشير نضال معلوف إلى أن انسحاب القوات الأمريكية من بعض المناطق السورية لا ينبغي فهمه بالضرورة كدعم للشرع، بل قد يكون جزءاً من إعادة رسم خرائط النفوذ.

تجاوز التابوهات: تجاوزت إيران "الخطوط الحمراء" بقصف دول الخليج وإسرائيل مباشرة، مما كسر "أسطورة الردع الأمريكي".

الانسحاب الأمريكي: قد يكون الانسحاب لتجنب استهداف القواعد الأمريكية في حال اندلاع حرب إقليمية شاملة، وليس تمكيناً محلياً لأي طرف.

سوريا كـ "ورقة تفاوض": يخشى معلوف أن يتم التضحية بسوريا في أي اتفاق "تبريد" قادم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ستسعى إيران لضمان نفوذها في العراق وسوريا كجائزة ترضية أو كجزء من تقاسم المصالح.

 

4. الإدارة الداخلية: "كاميرا خفية وتجربة فاشلة"

ينتقد معلوف بشدة أداء الإدارة الحالية في دمشق وحلب وإدلب، واصفاً المشهد بـ "المهزلة الحقيقية" و"كاميرا خفية" في تلفزيون الواقع.

الفشل الخدمي: غرقت حلب في النفايات والفيضانات، كما تعرضت الحسكة لفيضانات دون استجابة حكومية فعالة، مما يثبت "عدم كفاءة" الإدارة الحالية.

الوضع الاقتصادي: انهيار القوة الشرائية، التلاعب بسعر الصرف، وفرض ضرائب وأتاوات على البسطات والمشاريع الصغيرة لتمويل "الصندوق الخاص" للإدارة.

تطويع النخب: ينتقد معلوف انحناء بعض النخب والمثقفين أمام شخصية ذات خلفية "راديكالية متشددة" لمجرد أنها سلطة أمر واقع، معتبراً ذلك سقطة أخلاقية.

مشاريع "إعادة الإعمار": يرى أن الحديث عن إعادة الإعمار في ظل سلطة انتقالية غير مستقرة هو تضليل، مستشهداً باحتجاجات سكان "جوبر والقابون" الذين يخشون ضياع حقوقهم وأملاكهم لصالح مستثمرين مرتبطين بالسلطة.

 

يخلص نضال معلوف التسجيل إلى أن أي اشتباك بري على الحدود السورية سينتقل فوراً إلى الداخل السوري، وسيكون "انتحاراً" للسوريين. ويدعو إلى:

الكف عن الإيمان بـ "الأساطير العسكرية" لقوات الشرع.

تفعيل المجتمع المدني المحلي والعمل السياسي الوطني المستقل بعيداً عن الفصائلية.

رفع الصوت السوري عالياً في المحافل الدولية للتأكيد على الوجود، كي لا يتم التعامل مع سوريا كـ "أرض محروقة" في الصفقات الكبرى.

سيريانيوز 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved