بعد ان تسلل الروس الى داخل "قلعة" النظام.. ما الخطوة التالية؟

كنت قد كتبت مقالا منذ حوالي اربعة اشهر اتكلم فيه عن حصان طروادة الروسي في قلب "القلعة" السورية، اليوم والحصان اصبح في الداخل وخرج "الدب" منه.. ما هي الخطوة القادمة لروسيا  في سوريا؟

كنت قد كتبت مقالا منذ حوالي اربعة اشهر اتكلم فيه عن حصان طروادة الروسي في قلب "القلعة" السورية، اليوم والحصان اصبح في الداخل وخرج "الدب" منه.. ما هي الخطوة القادمة لروسيا في سوريا؟

لا يمكن ان نقول بان النظام في سوريا لم يكن يدرك ان استقدام "الدب" الروسي الى كرمه في العام 2015 هو مخاطرة باضعاف سيطرته على القرار السوري، ولكن ربما لم يكن يدرك الى اي مدى ستصل سيطرة الروس على هذا القرار وما هي المساحة التي يمكن ان تتبقى له.

قراران صدرا الاسبوع الماضي الاول بان يعين السفير الروسي في دمشق مبعوثا خاصا للرئيس الروسي في سوريا، والثاني مرسوم اصدره بوتين يفوض وزارتي الخارجية والدفاع بإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية لتسليم العسكريين الروس منشآت ومناطق بحرية إضافية في سوريا، كان لهما دلالات هامة.

الموضوع لا يتعلق فقط بقضم مساحة القرار التي يتحرك فيها النظام السوري وفقط، بل والاعلان عن هذه الخطوة واظهار موقع روسيا الحقيقي في سوريا واعلان هذا الموقع المتقدم للملأ.

روسيا اليوم بحاجة لان تقول للشعب السوري وللمجتمع الدولي.. ها انا ذا موجودة.. هي عملت (وغيرها من القوى الدولية)  خلال سنوات على افشال اي تحركات للمعارضة السورية يمكن ان تأتي بنتائج مقنعة يبنى عليها، واليوم بعد ان تسللت بحصانها "العسكري" وخرج رجالاتها من قواعدهم الى عمق "قلعة" النظام السوري، تسعى روسيا لاحتلال الابراج لتخاطب الناس داخل القلعة هذه المرة.

الحملات المنظمة ضد النظام السوري في وسائل الاعلام الروسية (الخلفية) ليست رسائل موجهة للنظام، فالروس لا يحتاجون الى "جسر" يمررون الرسائل من خلاله للنظام السوري.. هم اليوم يصدرون الاوامر.. هذه الرسائل موجهة للشعب السوري وللرأي العام الدولي..

فبعد ان نجحت روسيا وباقي القوى باثبات فشل المعارضة اليوم وبعد ان ابطلت روسيا قدرة القوى الفاعلة في القرار السوري وزادت في ارباكها وعجزها، ستبدأ بالصراخ والترويج لتقول: "انظروا الى هذا النظام العقيم الذي قدمنا له الدعم طوال تلك السنين وثبتنا اقدامه وبسطنا سيطرته وها هو يرفض اليوم اي حلول ليمضي بشعبه الى الامام وينهي معاناتكم ايها السوريين".

باختصار ستحاول روسيا اظهار النظام السوري بحالة العجز التام والتأكيد على عدم قدرته لانجاز اي شيء لشعبه، ستحرص على زيادة الوضع المعيشي سوءا وفي ذات الوقت ستكشف حقيقة النظام المتعنت المتمسك بمكاسب السلطة والمدمن على سرقة قوت الشعب والعاجز عن احداث اي تغيير او القيام بأي تنازلات تخرج السوريين من مستنقع الموت الذي يغرقون فيه.

هي عملية تحضير للرأي العام السوري بالدرجة الاولى ليصبح الوجود الروسي ومصادرة القرار من قبل القيادة الروسية وامتلاك زمام الامور امرا مقبولا، لا بل مرحبا به من قبل السوريين في اتجاه سعيهم للخلاص..

اذا استمزجنا الاراء اليوم في سوريا وخاصة في "الحاضنة" للنظام السوري سنجد ان معظم هؤلاء اصبحوا يرحبون بان ينتقل القرار والسيطرة الى الروس، وان تنجح روسيا في ازاحة النظام "الفاشل" "الجشع"، العاجز عن القيام باي فعل ليوقف التدهور ويعود بمجريات الامور لتسير للامام مرة اخرى.

اليوم الشعب السوري جائع، مريض، فقير، مقموع.. واعتقد باننا لن ننتظر كثيرا حتى نشهد نوعا من الاحتجاجات باشكال مختلفة تظهر من "حلاوة الروح"، حركات الاحتجاج الشعبي التي يمكن ان تحتل شبكات التواصل او ان تظهر في مناطق تعتبر نقاط ضعف للنظام لا يملك سيطرة تامة فيها ( حدث شيء متواضع من هذا القبيل في السويداء ) .. يجب ان تحمل الايام القادمة حالة تململ ما ، تظهر باشكال مختلفة سيدعمها الروس في الخفاء ويصمت عنها في العلن.. ويحرك ادواته للامعان في افشال النظام اكثر واكثر ولومه على هذا الفشل باتجاه ازاحته عما تبقى من مفاصل القرار..

اذا كانت الخطوة الاولى للروس التسلل الى القلعة، فان الخطوة الثانية هي العمل من داخلها لهدم اية اسس يعتمد عليها النظام للتمترس والبقاء، واحتلال الابراج الرئيسية فيها، بدءا من البرج الاقتصادي الذي وجه له (الروس) ضربة قاضية من خلال اقصاء مخلوف، مرورا باضعاف نظام الاسد من خلال كل ما يمكن باستخدام الايادي الخفية والابواب الخلفية.. وصولا الى مفاجأة ربما لم يكن يتوقعها احد..

 

نضال معلوف


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close