سوري عمرك بين 17 – 42 تريد السفر من او الى سوريا .. لحظة من فضلك ؟

مرت الايام الماضية على كثير من السوريين الذين اتوا في زيارة لاقاربهم ومدنهم صعبة فيها الكثير من القلق والاستياء ، فقد تم اعلامهم فجأة بانهم اذا ارادوا السفر مرة اخرى من حيث اتوا عليهم ان يراجعوا شعبة التجنيد للحصول على موافقة .. !

مرت الايام الماضية على كثير من السوريين الذين اتوا في زيارة لاقاربهم ومدنهم صعبة فيها الكثير من القلق والاستياء ، فقد تم اعلامهم فجأة بانهم اذا ارادوا السفر مرة اخرى من حيث اتوا عليهم ان يراجعوا شعبة التجنيد للحصول على موافقة .. !

حتى المعفيين منهم ( الوحيد ، دافع البدل ، المعفي لسبب صحي .. الخ ) خسر الكثير منهم بحسب ما علمت قيمة تذاكر سفر العودة بعد ان اعيدوا من المطار او المعبر الحدودي مع لبنان بحجة انه تنقصهم موافقة شعبة التجنيد.

في الاساس وحسب ما هو معمول به خلال السنوات الماضية من لديه جواز سفر صالح يستطيع السفر خارج سوريا لان استخراج جواز السفر اساسا يستلزم موافقة شعب التجنيد يرافق هذا تدقيق على الاسم على المعابر للتأكد فيما اذا لم يكن المسافر مطلوبا للخدمة العسكرية او الاحتياطية.

وفجأة وبدون سابق انذار صدرت التعليمات من مصدر مجهول وكان واجبا علينا كصحفيين ان نحاول ان نجد اساس القرار ومصدره .. ولكننا فشلنا وبقيت كلها تخمينات وتسريبات من مصادر مجهولة ولكن ما هو اكيد كان  لزوم الحصول على موافقة شعبة التجنيد للسماح لكل من هو ضمن سن التكليف بالسفر .. والا لا يمكن للسوري السفر ..

طبعا هؤلاء السوريين هم برفقة اسرهم وابنائهم واقاربهم .. واشكال لاحد افراد الاسرة الزائرة يعني اشكال وارباك للاسرة كلها ..

واتجهت الناس طوابير الى شعب التجنيد لكي تحصل على الاذن وقبلها زارت المصارف لكي تدفع الكفالة البالغة 50 الف ليرة سورية.

والمفارقة بان هذه الكفالة ولو كانت مدفوعة اساسا عند استخراج جواز السفر ، اجبرت التعليمات المسافر على دفعها مرة اخرى ( حتى المعفى ) ليستطيع ان يسافر ( وينفد بريشه ) وهذا استمر بضعة ايام ..

صدر مرسوم رئاسي امس الاربعاء .. ليؤكد على لزوم استصدار اذن السفر لكل من هم ضمن سن التكليف ، ما عدا المعفيين بحكم قانون خدمة العلم الصادر عام 2007.

ونظريا هذا يعني ام كل شاب عمره بين 17 – 42 عاما يجب ان يستصدر اذنا بالسفر ولو كان يحمل جواز سفر سار المفعول ، ولا احد يعرف عمليا كيف سيطبق هذا القرار او انه سيطبق من اصله.

مصدر حقوقي لم يرغب في ان اذكر اسمه يعمل في دمشق ذكر لي بان كل ما جرى كان هدفه ان "تقتنص" "الدولة" فرصة وجود الزائرين السوريين في سوريا وعددهم بعشرات الالاف و"تبتزهم" لكي تحصل منهم على ( 100 دولار ) اضافية خاصة بانهم مضطرون الان للعودة بسبب بدأ العام الدراسي الجديد ، وبحسب هذا المصدر فان الحكومة قد نجحت بالفعل خلال الايام الماضية بجمع مليارات الليرات السورية من تطبيق تعليمات مجهولة المصدر .. !

ولكن مصادر اخرى اكدت بان القرار له ابعاد اخرى تتعلق بتقييد حركة الشباب الذين هم ضمن سن التكليف لسد النقص الحاصل في عدد قوات الجيش السوري ..

ايا يكن الامر فان ما حصل يعطي اشارة قوية بان طريقة ادارة الدولة السورية ما زالت نفسها ، وان اتخاذ القرارات يأتي اعتباطيا وغير مدروس ولا يراعي او يأخذ بالحسبان مصالح المواطنين ولا يضع في حساباته اتجاهات "الرأي العام " ..

ولا شك بان الزائرين الذين تم "ابتزازهم"  خلال الايام الماضية ودفعهم ليعشوا تجربة غير سارة ستتغير حساباتهم عندما يقررون زيارة سوريا مرة اخرى ..

وكذلك الامر فان هذا القرار سيؤثر على ثقة كل السوريين في الدولة ويذكرهم مرة اخرى بانه لا شيء مستبعد في سوريا حتى ان يطلب من المعفى من الجيش دافع البدل مثلا ان يعود ويدفع كفالة وينتظر حتى يحصل على موافقة للسفر ..! موافقة ربما لا يحصل عليها .. ايضا ! ما زالت تعليمات تصدر من مصادر مجهولة تتبطق على كل المعابر الحدودية لايام دون ان تعلم بها القيادة !! هذا ما تم الترويج له في وسائل الاعلام الموالية وليس تخمين من عندي ..

ونحن ( المفروض ) على ابواب مرحلة جديدة عنوانها اعادة الاعمار وجذب الاستثمارات ، نعود لمشكلة قديمة جديدة ، مشكلة الثقة بين المواطن والدولة بين المستثمر والحكومة بين الناس والحاكم .. الثقة التي تعتبر عنصرا اساسيا تجعل الناس تتخذ قرارات لها ديمومة يمكن البناء عليها والاستثمار فيها في المستقبل ..

اما في غياب هذه الثقة ومع الاصرار على ممارسات البلطجة والفوضى .. فان قرارات المواطن ستكون قصيرة المدى ومن الممكن الا تتخطى اليوم الواحد .. وفي بيئة يحسب المواطن حياته "كل يوم بيومه" لن يعاد اعمار الدمار ولا سننجح في جذب الاستثمار واساسا لن يكون عندنا "دولة" ، بل غابة يخزن فيها الضعيف مؤنه ليوم الشدة ويحاول ان يحصل على اكثر ما يمكن دون ان يعطي اي شيئأ للوطن او الاخر .. على مبدأ انا ومن بعدي الطوفان ..

نضال معلوف

 


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close