"محكومون بالامل".. سعد الله ونوس عاشق المسرح

في 27 اذار عام 1941 ولد الكاتب المسرحي الكبير سعد الله ونوس والذي يعتبر من احد اشهر كتاب المسرح ترجمت اعماله الى العديد من اللغات.

في 27 اذار عام 1941 ولد الكاتب المسرحي الكبير سعد الله ونوس والذي يعتبر من احد اشهر كتاب المسرح وقد ترجمت اعماله الى العديد من اللغات.

ولد سعد الله ونوس في قرية حصين البحر في طرطوس في أسرة فقيرة عاشت حياة البؤس والفقر والحرمان، عندما التحق بالمدرسة الابتدائية ظهر ضعفه في مادة التعبير الأمر الذي دفعه إلى مطالعة الكتب بشكل أكبر، كان أول كتاب اقتناه "دمعة وابتسامة" لجبران خليل جبران بعدها توسعت مكتبته لتشمل كتب ميخائيل نعيمة وطه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم ويذكر أنه كان يشتري كتبه بالدّين.

حصل ونوس على الشهادة الثانوية عام 1959 من ثانوية مدينة طرطوس وحصل على منحة في نفس العام لدراسة الصحافة في كلية الآداب- جامعة القاهرة، كان للانفصال بين سوريا ومصر وقع كبير عليه حيث كتب مسرحيته الأولى "الحياة أبداً" عام 1961 ولكنها لم تنشر حتى هذا اليوم.

تخرج عام 1963 وعاد إلى دمشق ليعين مدير قسم النقد في مجلة المعرفة الصادرة عن وزارة الثقافة، خلال فترة عمله في المجلة ازداد اهتمامه وتركز على المسرح.

سافر ونوس إلى باريس في إجازة دراسية لدراسة الأدب المسرحي في معهد الدراسات المسرحية التابع لجامعة السوربون، وعندما وصلته أخبار نكسة 5 حزيران عام 1967 شعر بأنها هزيمة شخصية له وكان رد فعله على ذلك كتابته لمسرحية "حفلة سمر من أجل 5 حزيران".

بعد أن أنهى دراسته في فرنسا عاد ونوس عام 1968 إلى دمشق ليتم تعيينه رئيس تحرير مجلة أسامة الخاصة بالأطفال بين عامي 1969 – 1975، عمل عام 1969 مع بعض عشاق المسرح مثل علاء الدين كوكش على إقامة مهرجان دمشق المسرحي الذي عرضت خلاله مسرحية "الفيل يا ملك الزمان" وقد حقق المهرجان نجاحا على مستوى الوطن العربي وتوقف المهرجان بعد عام 1978 بسبب الظروف السياسية التي كانت تمر بها المنطقة.

أخذ إجازة بلا راتب بعد عام 1975 وبدأ بالعمل محررا في صحيفة السفير اللبنانية قبل الحرب الأهلية اللبنانية وبعد أن نشبت الحرب عاد إلى دمشق ليعمل مديرا للمسرح التجريبي في مسرح القباني الذي تشرف عليه وزارة الثقافة حيث أوكل إليه أن يؤسس المسرح ويضع برنامجه.

أسس في عام 1977 فرقة المسرح التجريبي مع صديقه المسرحي فواز الساجر التي كانت تهدف إلى تقديم مسرح وثائقي يكشف من خلاله مشاكل المجتمع ويدعو إلى الإصلاح والتغيير، عام 1977 أصدرت وزارة الثقافة السورية مجلة الحياة المسرحية والتي أوكل إلى ونوس رئاسة تحريرها حتى عام 1988 وهي مجلة متخصصة بشؤون المسرح.

اعتصم ونوس عن الكتابة بعد غزو إسرائيل للبنان وحصار بيروت عام 1982 لمدة عشر سنوات عاد بعدها إلى الكتابة في أوائل التسعينات من القرن الماضي من خلال مجموعة من المسرحيات السياسية بدءًا بمسرحية "الاغتصاب" 1990 والتي تصور الصراع العربي الإسرائيلي، إلى جانب "منمنمات تاريخية" 1994 و"طقوس الإشارات والتحولات" 1994 و"أحلام شقية" 1995، "يوم من زماننا" 1995 وأخيرًا "ملحمة السراب" 1996، و"بلاد أضيق من الحب" 1996.

عام 1992 شخص الأطباء ورما أصاب عنق ونوس بأنه سرطان البلعوم وقد توقعوا أنه سيفارق الحياة خلال ستة أشهر، لكنه ناضل وكافح المرض واستمر بالكتابة لخمس سنوات لاحقة.

طرح ونوس فكرة "تسييس المسرح" كبديل عن المسرح السياسي، كان مؤمنا بأهمية المسرح في إحداث التغييرات السياسية والاجتماعية في العالم العربي، من أجرأ مسرحياته السياسية "الفيل يا ملك الزمان" (1969)، "الملك هو الملك" (1977)، و"رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة" 1978.

كلف المعهد الدولي للمسرح، التابع لليونسكو، سعد الله ونوس بكتابة "رسالة يوم المسرح العالمي" لعام 1996، وكتب هذه الرسالة التي ترجمت إلى لغات العديد من بلدان العالم، وقرأت على مسارحها حيث تضمنت الرسالة احدى مقولاته الشهيرة إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لايمكن أن يكون نهاية التاريخ.

رحل ونوس في 15 أيار 1997، مخلفا إرثا كبيرا من المسرحيات والروايات والقصص القصيرة التي ترجم الكثير منها إلى عدة لغات حول العالم...

سيريانيوز


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close