مؤتمر ماسوني عام لانقاذ الوضع المتدهور في سوريا..

لم تكن سنوات الازدهار والرفاه كثيرة في حياة اهل سوريا خلال التاريخ المعاصر، منذ عصر الانحطاط في الدولة العثمانية مرورا  الى الاحتلال الفرنسي لدمشق وصولا الى عهد الوحدة مع مصر الذي ارسى قواعد الدولة البوليسية في المنطقة بقية المعاناة هي العنوان الابرز خلال كل هذه الفترة.

لم تكن سنوات الازدهار والرفاه كثيرة في حياة اهل سوريا خلال التاريخ المعاصر، منذ عصر الانحطاط في الدولة العثمانية مرورا  الى الاحتلال الفرنسي لدمشق وصولا الى عهد الوحدة مع مصر الذي ارسى قواعد الدولة البوليسية في المنطقة بقية المعاناة هي العنوان الابرز خلال كل هذه الفترة.

 

استمع ..
 

طبعا لم تصل الاوضاع في اي مرحلة الى السوء الذي نعيشه اليوم ولكن لم تكن ايضا الاحوال مثالية غالب سنوات عمر الدولة الحديثة.


لمشاهدة التقرير على قناة اليوتيوب .. اضغط هنا 


في سياق التنقيب في مجلة الانسانية احدى الدوريات البارزة الناطقة باسم اعضاء جمعية الماسونية في سوريا ، كثر الحديث عن الوضع المتردي في سوريا على كل الصعد ، الغلاء ، الفشل الاداري ، فرض الرسوم والضرائب ، فقدان المواد الاساسية ..

وفي اصدار المجلة عدد آب عام 1933 نجد مقالا لمحررها يصف الاوضاع فيها ويمكن ان نستعرض الموضوع باختصار .. من خلال هذه الاقتباسات ..

"وبدأ الاضطراب في كل الصفوف لان الفوضى ومن ورائها العجز لا تنتهي الا الى الاضطراب وتسرب الذعر الى الجميع والكل موقن بالهزيمة والفشل والفناء .. "

"التاجر بارت تجارته بسبب الحواجز الجمركية وكثرة الضرائب والغرامات والكساد الشامل .. فكان ان افلس الكثيرون وضاعت ثروة الامة .."

"وقل مثل ما تقدم في المزارع المسكين الذي لم تكفه الغرامات المفروضة عليه والجهل الذي مني به وقلة المساعدات الحكومية.. وغضبت عليه الطبيعة فاحرقت ارضه وضنت بالماء عليه"

"والعامل .. في هذه البلاد التعسة فقد تدنت حياته الى مستوى العجماوات .. فلا اجور كافية ولا اعمال واشغال يطرق بابها .. فهو وعياله اموات في شكل احياء .."

وقام بتشبيه حالة سورية في تلك الفترة بحالة فرنسا قبل الثورة الفرنسية وذكر بدور لرجال الماسونية في الثورة وانقاذ البلاد.

ودعا "احرار سوريا ولبنان" للعمل بالطرق السلمية للعمل على الخروج من هذا الواقع ، واورد معلومة لا اعرف مدى دقتها حين قال " الماسونية في هذه البلاد تعد لا يقل عن عشرة آلاف اخ هم صفوة الامة ثقافة وعلما وكرامة ومالا، وهم منتشرون في كل حي ومكان .. "

واشار مرة اخرى الى مكانتهم وقدرتهم.

والحقيقة هذا الرقم في ذاك الوقت رقم كبير ، عدد السكان كان اقل من 3 مليون نسمة وبحسب معلوماتي لم يكن هناك اي حزب يمتلك مثل هذا العدد من الاعضاء ولا حتى نصفه ..

يعود للتذكير بان الماسونية تحتاج الى اصلاح الامر الذي اشرنا اليه في الحلقة الماضية ، ولكن يؤكد على ان من شأن الاعضاء الموجودين بما يمتلكون من عظمة ان يقوموا بالمهمة ..

وهنا يتحول من النداء الى تسريب المعلومات ..

فيشير الى ان اعضاء الماسونية في دمشق عقدوا عدة اجتماعات وبحثوا القضية من سائر الوجوه ، واجمعوا رأيهم في النهاية على ضرورة عقد مؤتمر ماسوني عام يتألف من سائر الاعضاء في سوريا ..

الحقيقة لم اكمل قراءة الاعداد التالية لاعرف فيما اذا انعقد المؤتمر ..

ولكن يمكن ان نستنتج من هذا المقال بان الاحوال لم تكن جيدة في ذاك الوقت ( ليس بالمقارنة مع اوضاعنا اليوم بالطبع ) ..

ويمكن ان نؤكد ايضا انهم في حال اجتمعوا .. فان اجتماعهم لم يأت بنتيجة حيث انه حسب معلوماتي الاوضاع لم تتحسن ولم ينجحوا في تأسيس ارضية لبناء مستقبل افضل لسوريا .. والدليل يأتي في المستقبل الذي بتنا نعرف الكثير عنه .. فيما اختفى اعضاء الماسونية ولم نعرف عنهم شيئا ..

 

نضال معلوف

 

 

 


المواضيع الأكثر قراءة

SHARE

close