أحمد الشرع وتحديات البقاء

18.09.2026 | 11:36

يقدم رئيس التحرير نضال معلوف، من خلال تحليل للتطورات الأخيرة في سوريا، المرحلة التي تمر بها إدارة "أحمد الشرع" (أبو محمد الجولاني سابقاً). يركز على التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي المتدهور، معتبراً أن الإدارة الحالية تواجه أكبر تحدٍ لوجودها منذ استلام السلطة، خاصة في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية والانهيار الاقتصادي المتسارع.

النموذج السياسي والنفسي لانهيار السلطة

يستند نضال معلوف في تحليله إلى نماذج علمية في العلوم السياسية وسيكولوجيا الشعوب (مثل كتاب سيكولوجيا الإنسان المقهور)، موضحاً أن العلاقة بين الشعوب والزعيم تمر بمراحل حتمية تؤدي في النهاية إلى الصدام أو الانهيار.

  • فخ التوقعات: تورط الزعيم في تقديم وعود "خرافية" بالرخاء الفوري والحلول السحرية، وهو ما عجز الشرع عن تحقيقه واقعياً.
  • تحول الثقة إلى عدوان: مع تراكم الفشل، يتحول إعجاب الجمهور إلى شك، ثم إلى حالة من العداء المباشر.
  • مرحلة الاستبداد والصدام: يرى معلوف أن الإدارة السورية دخلت حالياً مرحلة "الاستبداد والصدام"، حيث تنسلخ صفة "المنقذ" عن الحاكم ليتحول إلى متسلط يعتمد على القمع لمواجهة الغضب الشعبي.

فضيحة المشاركة في منتدى الإعلام العربي

ينتقد رئيس التحرير بحدة مشاركة أحمد الشرع في منتدى الإعلام العربي بدبي، واصفاً إياها بـ "الفضيحة بكل المقاييس" لعدة أسباب:

  1. توقيت غير لائق: سافر الشرع للمشاركة في المنتدى في وقت كانت فيه الطرقات السورية مقطوعة والاحتجاجات تملأ المحافظات والمدن بسبب رفع أسعار المحروقات.
  2. بروتوكول غير مبرر: اصطحب الشرع معه وفداً كبيراً (وزير الخارجية، مستشارين، إعلاميين) للمشاركة في منتدى "اختصاصي" وليس قمة للرؤساء، في وقت لم يحضر فيه أي رئيس دولة آخر.
  3. اللامبالاة: أظهر الشرع في لقاءاته "خيلاء وغروراً" وابتسامات لا تتناسب مع آلام السوريين وجوعهم، مما يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع.

الهبد الاقتصادي: الأرقام الخيالية مقابل واقع المجاعة

فند نضال معلوف الادعاءات الاقتصادية التي ساقها أحمد الشرع خلال المنتدى، موضحاً أنها تفتقر لأبسط القواعد الأكاديمية والواقعية.

 

 

مقارنة بين ادعاءات الشرع والواقع الاقتصادي

المجال

ادعاءات أحمد الشرع

الواقع والتحليل الاقتصادي (نضال معلوف)

النمو الاقتصادي

الوصول إلى ناتج إجمالي 200 مليار دولار خلال 5-10 سنوات.

يتطلب هذا نسبة نمو (32%) سنوياً، وهي نسبة مستحيلة ولم تحققها أي دولة في العالم.

الأمن الغذائي

سوريا قادرة حالياً على إطعام 70 إلى 100 مليون نسمة.

تقارير الأمم المتحدة تحذر من "مجاعة" حقيقية في سوريا، والفلاحون لم يقبضوا ثمن محاصيل القمح منذ أشهر.

قطاع الطاقة

تم تجاوز مشاكل الطاقة والبنية التحتية والخدمات بسرعة كبيرة.

الواقع يشهد أزمات خانقة في الكهرباء والوقود، والقرارات الأخيرة برفع الأسعار تثبت إفلاس الإدارة.

الاستثمارات

تدفق استثمارات ضخمة (إماراتية وخليجية وأوروبية) وعقود قيد التنفيذ.

لا يوجد دليل على دخول "دولار واحد" كاستثمار حقيقي؛ والواقع أن هناك قطيعة مالية واضحة مع الدول الداعمة.

عقلية "السجان" وإدارة الدولة

يشير معلوف إلى أن المشكلة الجوهرية تكمن في محاولة الشرع تعميم "نموذج إدلب" على كامل سوريا. هذا النموذج الذي يصفه بـ "السجن الكبير"، حيث تدار المنطقة بعقلية أمنية استخباراتية هدفها ضبط السكان ومنع الفوضى لخدمة مصالح خارجية (مثل منع اللجوء)، دون بناء مؤسسات حقيقية أو فصل للسلطات.

  • تدمير المؤسسات: بخلاف الانقلابات السابقة في تاريخ سوريا التي حافظت على هيكل الدولة، قام الشرع بهدم الدستور والحكومة ومجلس الشعب، محاولاً البدء من "ما تحت الصفر" دون خبرة أكاديمية أو فريق مؤهل.
  • الجهل والغرور: يرى معلوف أن الشرع وفريقه يفتقرون للخبرة في الإدارة العامة وميكانزمات صنع القرار، ويعتمدون على "التبجح والوقاحة" في الخطاب كبديل عن الإنجاز.

التحديات الميدانية والسياسية الراهنة

يرصد رئيس التحرير مجموعة من المؤشرات التي تدل على اهتزاز حكم الشرع:

  1. اتساع دائرة الاحتجاج: لم تعد المظاهرات فئوية (معلمين أو سائقين فقط)، بل أصبحت عامة تشمل جميع المتضررين من رفع الأسعار والجوع.
  2. تآكل الشرعية الأمنية: هناك تراجع في قدرة السلطة على الضبط الأمني، وظهور "تجاسر" شعبي وقطاع طرق واحتجاجات عشائرية غير مسبوقة (مثل أحداث تلتمر والصنمين).
  3. تخلي الداعمين: يرى معلوف مؤشرات على انسحاب "أمني ومالي" من قبل القوى الداعمة (تركيا وغيرها)، وترك الشرع لمصيره بعد فشله في الوفاء بالالتزامات السياسية والاقتصادية.

فشل "الهروب للأمام": القرارات الأخيرة بتقسيم شرائح المازوت هي محاولة لتخدير الشارع، لكنها ستؤدي حتماً إلى نقص في المادة وظهور سوق سوداء وارتفاع جنوني في أسعار كافة السلع والخدمات



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved