يعيش الشعب السوري منذ سنوات في ظل نزاع مدمر ألحق أضرارًا فادحة ببنيته التحتية واقتصاده وأمنه. ورغم المعاناة الإنسانية المستمرة، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يدعو للإصلاح في سوريا بينما يستمر في فرض العقوبات التي تعرقل أي فرصة حقيقية للتغيير؟
العقوبات المفروضة على سوريا لم تكن تستهدف النظام البائد فقط، بل تضاعف معاناة المدنيين الأبرياء الذين يعانون بالفعل من نقص في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. كيف يُتوقع من الشعب السوري أن يساهم في عملية إصلاح سياسي واقتصادي حقيقية إذا كانت العقوبات تمنعه من الوصول إلى أبسط احتياجاته لبناء هذا التغيير؟
الحصار يعوق التغيير الفعلي
مفارقة أخرى تكمن في دعوات الإصلاح في سوريا، ففي الوقت الذي يُطالب فيه المجتمع الدولي الشعب السوري بتحمل عبء الإصلاح، تُفرض عليه عقوبات تحجّم قدراته على الوصول إلى الموارد الحيوية. كيف يمكن لبلد مدمّر أن يبدأ مسار الإصلاح بينما مؤسساته الاقتصادية مدمرة ومكبلة بالعقوبات؟ كيف يمكن للشعب السوري بناء وطنه في ظل هذه القيود الاقتصادية التي تمنع التقدم؟
لقد شهدت دول عديدة تعرضت لنزاعات شديدة كيف أن رفع العقوبات قد سمح لها بالانطلاق نحو الإصلاح والتغيير. لكن في سوريا، ومع استمرار فرض العقوبات، يظل الشعب السوري محاصرًا في أزماته، في حين يبقى الأمل في بناء مستقبل أفضل متعثرًا بسبب هذه العقوبات.
المجتمع الدولي: جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟
كيف يمكن للعالم أن يطالب بالإصلاح في سوريا بينما يستمر في فرض العقوبات التي تقيد أي فرصة لتحقيق هذا الإصلاح؟ هل الإصلاح الذي يطالب به المجتمع الدولي حقيقي، أم أن هناك أجندات أخرى وراء هذه السياسات؟ إن فرض العقوبات يمنع الشعب السوري من الوصول إلى الموارد التي يحتاجها لبناء وطنه وتحقيق الإصلاحات. إذا كانت العقوبات قد فشلت في الضغط على النظام البائد، فإن استمرارها لن يؤدي إلا إلى إعاقة جهود التغيير ويزيد من معاناة المدنيين.
العقوبات الاقتصادية تضر بالمدنيين بشكل غير عادل، حيث تمنعهم من الحصول على المساعدات الإنسانية الأساسية مثل الأدوية والمواد الغذائية. في ظل هذه القيود، كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يدعو للإصلاح بينما يعيق وصول المساعدات التي قد تخفف من معاناة الشعب السوري؟ المؤسسات التعليمية والصحية والبنية التحتية بحاجة إلى الدعم لإعادة بناء سوريا، لكن هذا الدعم محجوب بسبب العقوبات. إذا كان العالم يصر على الإصلاح في سوريا، فالأولوية يجب أن تكون في رفع العقوبات التي تعرقل أي تقدم.
إذا كانت العقوبات قد فشلت في تحقيق أهدافها، فإن استمرارها يعوق أي فرصة للتغيير الفعلي. رفع العقوبات هو الخطوة الأولى نحو بناء سوريا جديدة. من خلال رفع هذه العقوبات، سيتمكن الشعب السوري من بدء الإصلاحات الحقيقية، بدءًا من تحسين الوضع الاقتصادي إلى بناء مؤسسات سياسية قوية تساهم في استقرار البلاد. إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإننا نُخاطر بإضاعة الفرص التي يمكن أن تساعد في إنقاذ البلاد وإعادة بنائها.
اليوم، في ظل المعاناة المستمرة، نطلب من المجتمع الدولي رفع العقوبات عن سوريا كخطوة حاسمة نحو تحقيق الإصلاح الحقيقي. يجب أن نرفع العقوبات لنمنح الشعب السوري الفرصة لإعادة بناء وطنه، وتمكينه من بناء المستقبل الذي يستحقه.
إن الإصلاح في سوريا لا يمكن أن يتحقق في ظل الحصار، ويتطلب من الجميع أن يتعاونوا لإعطاء هذا الشعب الفرصة لبناء مستقبل أفضل.
---------------------------------------------------------------
*الاراء الواردة في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع
*ارسل مساهمتك على الايميل [email protected]