يرى نضال معلوف أن الأزمة الجوهرية في سوريا اليوم تكمن في القفز فوق "المرحلة الانتقالية". فبينما كان من المفترض أن تكون الإدارة الحالية مؤقتة ومهمتها تمهيد الطريق لدولة لكل السوريين، تصر سلطة أحمد الشرع على التصرف كـ "سلطة تأسيسية أحادية".
يوضح التحليل الفجوة بين ما يجب أن تكون عليه الإدارة الانتقالية وبين ممارسات سلطة الشرع:
|
وجه المقارنة |
الإدارة الانتقالية (النموذج الصحي) |
سلطة الشرع الحالية (الواقع) |
|
تعريف الذات |
تعتبر نفسها مؤقتة وتعلن ذلك صراحة. |
تعتبر نفسها دائمة وتؤسس لـ "سوريا الجديدة" وفق رؤيتها. |
|
المشاركة السياسية |
تسعى لتوسيع المشاركة لتشمل كافة القوى. |
تستبعد الجميع وتعتمد على "الجماعة" وشبكتها. |
|
استقلالية المؤسسات |
تعمل على تحييد المؤسسات وفصلها عن السياسة. |
تملأ المؤسسات بـ "رجال الثقة" والولاء التنظيمي. |
|
هوية الدولة |
تترك القضايا السيادية والدستورية للمجتمع. |
تحدد الهوية والبصرية والدستور بشكل أحادي. |
|
العلاقة مع التنظيم |
تفصل تنظيم الجماعة أو الحزب عن مفاصل الدولة. |
تنقل هيكلية التنظيم وشبكاته إلى صلب مؤسسات الدولة. |
يشدد نضال معلوف على أن "هندسة الاستبداد قابلة للاستنساخ"، محذراً من أن ما يجري هو مجرد تبديل في الشعارات بينما يبقى منطق الحكم واحداً وهو "الاستيلاء على الدولة بدل الخضوع لها".
يصف معلوف سوريا الحالية بأنها "دولة أخطبوطية" لكنها مفككة، حيث تعيش مناطق واسعة خارج الاستقرار الحقيقي:
ينتقد معلوف التوجهات الاقتصادية الحالية التي يصفها بـ "التدليس"، حيث يتم التذرع بالليبرالية للتخلي عن مسؤوليات الدولة الأساسية.
وفقاً لتحليل نضال معلوف، فإن استمرار هذه السلطة لا يعني استقرار سوريا، بل يعني استمرار حالة "اللا دولة".
يرى معلوف أن الانهيار يبدأ عندما يتصدع أحد هذه الأعمدة، خاصة "الموارد" التي بدأت تظهر عليها علامات التآكل، أو عندما تظهر "قوى وطنية منظمة" تمثل بديلاً حقيقياً على الأرض.
يختتم نضال معلوف رؤيته بالتأكيد على أن "البقاء الطويل لا يعني الاستقرار الحقيقي". ويناشد السوريين بضرورة الانتقال من حالة السخط السلبي إلى "التنظيم السياسي الواعي".
إن الحل، بحسب معلوف، لا يكمن فقط في انتظار سقوط السلطة الحالية، بل في تهيئة "نواة وطنية" وتيارات فكرية وأحزاب قادرة على تولي مهام الإدارة الانتقالية الحقيقية. ويشدد على أن "الوعي والإدراك السياسي" هو السلاح الأول لمواجهة استنساخ الاستبداد، مؤكداً أن السوريين ليسوا مضطرين لتحمل سلطة "مصنفة" أو "أحادية" تعزلهم عن العالم وتبقي العقوبات فوق رؤوسهم، بل من حقهم الوصول إلى دولة مؤسسات تحترم إرادة الشعب وتضمن تداول السلطة.