يقدم رئيس التحرير نضال معلوف قراءة نقدية معمقة للواقع السوري الراهن، مركزاً على سلوك السلطة الانتقالية بقيادة "أحمد الشرع" (المعروف بالجولاني)، ومحللاً التحولات في الخطاب الديني والسياسي وتأثيراتها على مستقبل الدولة السورية. يتناول التحليل التناقض الصارخ بين المظاهر الدبلوماسية في الخارج والواقع المؤسساتي والخدمي المتردي في الداخل، محذراً من تحول الخطاب الديني من أداة للسيطرة إلى صاعق تفجير قد يجر البلاد إلى صراعات إقليمية مدمرة.
معضلة "الرئيس الانتقالي" والشرعية المنقوصة
يرى نضال معلوف أن هناك مشكلة جوهرية في تأطير عمل السلطة الحالية؛ حيث يتصرف "الرئيس الانتقالي" أحمد الشرع كأنه رئيس دائم لدولة مستقرة ومنتخبة، وهو أمر يصفه معلوف بـ "الكارثي".
احتكار الموارد و"أدلجة" مؤسسات الدولة
يكشف معلوف عن نهج ممنهج تتبعه سلطة الشرع للسيطرة على كافة مفاصل الاقتصاد والإدارة في سوريا، واصفاً هذا السلوك بأنه يتنافى مع مهام السلطة الانتقالية التي يجب أن توسع المشاركة لا أن تحتكرها.
جدول: الهيئات والقطاعات التي تمت سيطرة الرئاسة الانتقالية عليها
|
الهيئة / القطاع |
الإجراء المتخذ |
الهدف / النتيجة |
|
الهيئة العامة للإمداد والتوريد |
نقلت صلاحيات جميع الوزارات إليها |
احتكار توفير احتياجات الجهات العامة |
|
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك |
وضعها تحت إشراف الرئاسة المباشر |
السيطرة على الموارد المالية الحدودية |
|
قطاع الطيران والنقل الجوي |
تحويله لهيئة مرتبطة بالرئاسة |
التحكم في حركة الملاحة الجوية |
|
هيئة الاستثمار السورية |
ربطها بالأمانة العامة للرئاسة |
احتكار قرار الاستثمار الخارجي والداخلي |
|
المجلس الأعلى للتنموية الاقتصادية |
السيطرة عليه من قبل الرئاسة |
توجيه السياسات الاقتصادية مركزياً |
|
الشركة السورية للبترول |
وضع اليد عليها مباشرة |
احتكار الموارد النفطية |
|
العمل الإغاثي والإنساني |
اشتراط موافقة مديرية التعاون الدولي بالخارجية |
تهميش وزارة الشؤون الاجتماعية وسحب الملف من الهلال الأحمر |
ويؤكد معلوف أن هذا الاستحواذ شمل حتى العمل الإنساني، حيث أصدرت مديرية في وزارة الخارجية (تابعة للشيباني) قراراً يمنع أي وزارة من توقيع عقود مع جهات مانحة دون التنسيق معها، مما أدى إلى صراعات داخلية بين الوزارات وتعطيل العمل على الأرض.
خديعة الاستثمار والموقع الجيوسياسي
ينتقد معلوف بشدة خطاب السلطة حول جذب الاستثمارات الأجنبية، واصفاً إياه بـ "الهراء" لعدة أسباب:
الخطاب الديني: مخاطر "الأدلجة" والتحريض
يتوقف معلوف عند ظاهرة المظاهرات والوقفات التي خرجت مؤخراً بخطاب ديني تحت شعار نصرة غزة وفلسطين، محذراً من تداعياتها الخطيرة:
القوى الدولية واستراتيجية "منع الانفجار"
يفسر معلوف سر دعم دول مثل بريطانيا وألمانيا للشرع رغم معرفتها بنقاط ضعفه:
الرؤية المستقبلية: معركة الوعي وبناء التيار الوطني
يختتم نضال معلوف رؤيته بالتأكيد على أن الخلاص لن يأتي من "البناديق" (المناورين السياسيين) الذين يديرون البلاد كغنيمة، بل من خلال: