يقدم هذا التقرير تحليلاً معمقاً للظواهر السياسية الراهنة في الجغرافيا السورية، متمثلة في الدعم الدولي غير المسبوق الذي يحظى به رئيس السلطة الانتقالية، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً)، وتداعيات هذا الدعم على بنية الدولة ومستقبلها في ظل مؤشرات التفكك المتصاعدة.
أولاً: ظاهرة الدعم السياسي "غير المسبوق" للشرع
يشير التحليل إلى أن أحمد الشرع يحظى بحالة دعم سياسي دولي فريدة من نوعها في التاريخ الحديث؛ إذ لم يسبق لرئيس سلطة انتقالية لبلد مدمر أن نال هذا الزخم من الاعتراف والتمثيل الدوليين.
مؤشرات الدعم الدولي:
ثانياً: نظرية "خزان المخاطر" (الدور الوظيفي للشرع)
يفسر التقرير هذا الدعم الدولي ليس كحب في شخص الشرع أو رغبة في بناء دولة ديمقراطية، بل من منطلق وظيفي بحت يخدم مصالح القوى الإقليمية والدولية.
مفهوم الجغرافيا السورية كخزان للمخاطر:
تعتبر سوريا اليوم "الحلقة الأضعف" في المنطقة. وبناءً عليه، يرى المجتمع الدولي ضرورة تحويل هذه الجغرافيا إلى "خزان" يضم كافة المخاطر التي تهدد استقرار الدول المجاورة والعالم، وتتلخص مهمة الشرع في أن يكون "حارساً" لهذا الخزان لضمان عدم خروج هذه المخاطر إلى الخارج.
|
نوع الخطر |
الجهة المستفيدة من حصره في سوريا |
|
المتطرفون والمشاريع الجهادية |
دول الخليج والمجتمع الدولي (لإبعادهم عن أراضيهم) |
|
المقاتلون الأجانب |
دول المصدر وأوروبا |
|
المشاريع الإسرائيلية |
إسرائيل (من خلال تأمين حدودها وتوسيع منطقتها العازلة) |
|
ملف اللاجئين |
تركيا وأوروبا (منع موجات هجرة جديدة) |
ثالثاً: ملامح التفكك الداخلي و"سيناريو السويداء"
على الرغم من الدعم السياسي الخارجي للشرع، إلا أن الواقع الداخلي يشهد تآكلاً في سلطة المركز وبروز نزعات انفصالية صريحة، مدفوعة بغياب مؤسسات الدولة وفشل السلطة الانتقالية في فرض منطق "المصلحة العامة".
أزمة السويداء ومشروع "دولة الباشان":
تداعيات الانفصال على الجغرافيا السورية:
رابعاً: الفجوة المؤسساتية وسقوط "وهم الأمان"
ينبه التقرير إلى أن جمهور الشرع الذي يدعمه بدافع البحث عن "الأمان" يقع في فخ تاريخي تكرر مع نظام الأسد؛ حيث تم ربط أمن المجتمع بشخص الحاكم لا بالمؤسسات.
معوقات بناء الدولة في ظل السلطة الحالية:
خامساً: الرؤية المستقبلية والمطالب الوطنية
يخلص التقرير إلى أن الدعم السياسي الدولي للشرع قد يسرع الانفجار بدلاً من تأجيله، لأنه يعفي السلطة من القيام بخطوات وطنية حقيقية. ولتلافي الانهيار الشامل، يقترح التحليل ضرورة بلورة مطالب سورية واضحة أمام المجتمع الدولي:
الخلاصة: إن بقاء أحمد الشرع كـ "حارس لخزان المخاطر" هو حل مؤقت للقوى الدولية، ولكنه استنزاف مدمر للدولة السورية. إن الطريق إلى الاستقرار لا يمر عبر تلميع الأشخاص سياسياً، بل عبر البدء الفوري في عملية بناء مؤسسات تضمن الحقوق وتحمي الوجود السوري ككيان موحد، قبل أن يتحول التفكك الراهن إلى واقع نهائي لا يمكن الرجوع عنه.