في حوار معمق أجراه الإعلامي نضال معلوف، قدم الضيف "محمد" (وهو خريج اللغة العربية والفقه الإسلامي) رؤية نقدية حادة للجذور الأيديولوجية والسياسية للحركات الإسلامية المتطرفة في المنطقة، واصفاً إياها بأنها نتاج مخططات استعمارية بريطانية تهدف إلى تمزيق وحدة الشعب السوري وتشويه صورة الإسلام.
الجذور التاريخية وصناعة "الإسلام السياسي"
يرى الضيف محمد أن ما يُعرف اليوم بـ "الإسلام السياسي" أو "الوهابية" ليس نتاجاً طبيعياً للبيئة الإسلامية، بل هو صناعة بريطانية بامتياز. واستند في تحليله إلى مراجع تاريخية ومذكرات، أبرزها "مذكرات مستر همفر" الجاسوس البريطاني في الشرق الأوسط، مؤكداً أن منهج الوهابية وُضع في وزارة المستعمرات البريطانية قبل أن يُتبناه محمد بن عبد الوهاب.
الأدلة التاريخية حسب رؤية الضيف:
السلفية وتشويه الهوية الوطنية والدينية
انتقد محمد بشدة "السلفية" بمختلف أشكالها، معتبراً إياها النسخة الأكثر ضرراً وفساداً في جسد الأمة. وأوضح أن الغرض من هذه الحركة هو ربط الإسلام بالإرهاب وسفك الدماء، مما أدى إلى وصم المسلمين والمجتمع السوري بصفات الإجرام عالمياً.
كما لفت الضيف إلى وجود تقاطعات عقائدية مريبة بين المنهج السلفي وبعض الأفكار التي تخدم مشاريع خارجية، مشيراً إلى أن هذا الفكر يمهد لما يسمى بـ "الدين الإبراهيمي" أو "الاتفاقيات الإبراهيمية" من خلال إضعاف المذاهب الإسلامية التقليدية وتفريغها من محتواها الروحي.
نقد "أحمد الشرع" (الجولاني) وهيئة تحرير الشام
خصص الحوار جانباً كبيراً لنقد "أحمد الشرع" المعروف بـ "أبي محمد الجولاني"، قائد هيئة تحرير الشام. ووصفه محمد بـ "الكذاب" و"العميل"، مستشهداً بعدة نقاط:
حماية النسيج السوري والدفاع عن الأقليات
شدد محمد على أن ما يحدث في سوريا من تجييش ضد الأقليات (العلويين، الدروز، الكرد) هو مؤامرة خارجية محضة لتفكيك الدولة. وأكد بصفته سورياً من أصول كردية، أن المكونات السورية عاشت لقرون في انسجام تام.
|
المكون السوري |
موقف الضيف ورؤيته |
|
العلويون |
أكد أنهم مؤمنون ومسلمون يتبعون فقه الإمام جعفر الصادق، واستنكر المجازر التي ارتكبت بحقهم. |
|
الدروز والكرد |
اعتبرهم إخوة في الوطن وجزءاً لا يتجزأ من النسيج السوري الذي يحاول الخارج تمزيقه. |
|
أهل السنة |
حذرهم من الانجرار خلف الفتن السلفية التي لا تخدم سوى أعداء سوريا. |
نبوءة الصمود والأمل
رغم قتامة المشهد، أبدى محمد تفاؤلاً كبيراً بمستقبل سوريا (أرض الشام)، مستشهداً بالأحاديث النبوية التي تؤكد فضل أهل الشام ووجود "الأبدال" فيهم. وأكد أن الشام أرض الأنبياء، ولا يمكن للكفر أو المشاريع الاستعمارية أن تنتصر فيها على المدى الطويل، مهما بلغت شدة الأزمات.
وختم الضيف حديثه بدعوة المثقفين والصحفيين السوريين إلى تسمية الأشياء بمسمياتها، وعدم إلحاق صفة "الإسلام" بمن يمارسون السياسة القائمة على الخداع وسفك الدماء، مؤكداً أن "الإسلام السياسي" ليس من الدين في شيء، بل هو أداة تدميرية وُضعت بأيدٍ أجنبية.