تناول هذا اللقاء حديثاً شجاعاً وصريحاً للسيدة "ديما"، وهي مواطنة سورية مقيمة في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، حول الواقع السوري الحالي بعد التغييرات الأخيرة. ركز الحوار على وجع السوريين، وأزمة الهوية، والفرق بين نظرة السوري المغترب والسوري المقيم، وصولاً إلى الحل الوحيد الذي تراه لإنقاذ البلاد.
أهم ما جاء في حديث الضيفة:
أزمة الهوية و"رهاب السوريين من بعضهم": بدأت ديما حديثها بنقطة مؤلمة، وهي أن السوريين لا يعرفون بعضهم البعض جيداً، بل لديهم "رهاب" أو خوف من بعضهم البعض. وأكدت أن المشكلة الكبرى تكمن في ربط الهوية الوطنية بالأشخاص؛ فإذا كنت مع "القائد" فأنت سوري وطني، وإذا كنت ضده تُسحب منك الوطنية وتُتهم بالخيانة أو العمالة. وقالت بوضوح: "هويتنا مربوطة بقائد.. إذا كنت مع سياسة هذا القائد فأنت سوري ظريف وتفضل معنا، وضد هذه السياسة فتسحب منك (الهوية)".
انتقاد الوضع الحالي و"بيع الوطن": عبّرت ديما عن صدمتها مما تراه الآن، معتبرة أن هناك "مصائب" تحدث وليست مجرد أخطاء، مثل خصخصة المشافي وبيع مناطق رمزية كجبل قاسيون . وأكدت أن من حقها كأول مواطنة أن ترفض هذا المسار دون أن يتم تخوينها، قائلة: "من حقي أنا كسورية إنه ما تسحب مني هالهوية الوطنية وإني أقول وطني عم ينباع".
انتقاد المثقفين والمغتربين "السياح": استغربت ديما من موقف بعض المثقفين والأطباء في الخارج الذين يبررون الأخطاء الحالية لمجرد رغبتهم في زيارة سوريا لأسابيع قليلة "ليأكلوا الشاورما ويتصوروا" .
وقسمت السوريين في الخارج إلى ثلاثة أنواع:
معاناة الداخل والمسؤولية على الخارج: أوضحت ديما أن السوريين في الداخل يعانون من فقدان أساسيات الحياة مثل الكهرباء والماء، وهم "منهكون" ولا يملكون رفاهية الاعتراض لذا، ترى أن العبء الأكبر يقع على السوريين في الخارج لأنهم يعيشون في ديمقراطيات ويفهمون معنى القانون والحرية، وعليهم هم أن يطالبوا ببناء الدولة .
رفض الطائفية ومصطلحات "الأقلية والأكثرية": أكدت ديما، وهي مسلمة سنية، رفضها القاطع لتصنيف السوريين حسب طوائفهم، معتبرة هذه المصطلحات "مقرفة ومؤلمة" وتسحب معنى المواطنة واستشهدت بتجربتها في أمريكا، حيث يحمي القانون الجميع بغض النظر عن الدين أو العرق.
الفكرة الأساسية التي أرادت إيصالها:
الهدف الأساسي من كل ما قالته ديما يتلخص في عبارة واحدة: "نحن بدنا دولة قانون".
هي لا تطالب بحروب أو صراعات، بل تطالب بدولة تحمي الجميع، وتجرم الطائفية، وتفصل بين "الوطن" و"الأشخاص" ، أكدت ديما أن السكوت في هذا الوقت هو "جريمة"، وأن السوريين بحاجة لمساحة حوار حقيقية يحترم فيها المؤيد والمعارض بعضهما البعض دون تخوين، طالما أن الهدف هو بناء "دولة القانون والعدالة" التي تضمن حق الأجيال القادمة في وطن حقيقي.
باختصار: اللقاء كان صرخة للمطالبة بدولة تحترم مواطنيها، ولا تربط وطنيتهم بالولاء لشخص، بل بالانتماء للقانون والبلد.
برنامج دقائق مع نضال2
قناة نضال معلوف