الوعي السوري بين الانتماء للوطن وصراعات الطوائف: رؤية الضيف يوسف
08.04.2026 | 22:07
يدور هذا اللقاء حول مراجعة شاملة للهوية السورية والوعي الشعبي منذ ما قبل عام 2011 وصولاً إلى الواقع الحالي. ينطلق الضيف يوسف من ملاحظة لافتة في الشأن الإيراني، حيث رأى شعباً يقف مع دولته ضد التهديدات الخارجية رغم معارضته للنظام، وهو ما دفعه للتساؤل عن سبب غياب هذا التلاحم القومي في الحالة السورية.
أهم ما قاله الضيف يوسف في اللقاء:
سوريا ما قبل 2011 كانت أفضل حالاً: يرى يوسف أن 90% من الشعب السوري لم يكن لديه مشكلة مع النظام قبل عام 2011، حيث كان الناس ينعمون باستقرار أمني واقتصادي يحلمون بالعودة إليه اليوم. وأوضح أن السوريين بطبعهم "شعب يحب الحياة" ولم تكن لديهم حاجة ملحة للتعاطي السياسي المعقد، بل كانوا يعيشون حياة يصفها بـ "المثالية" من الناحية المعيشية والأمنية.
حقيقة "المؤامرة" والتدخل الخارجي: ذكر الضيف أنه اكتشف لاحقاً أن ما كان يروج له الإعلام السوري حول وجود "مؤامرة" وتدخلات من دول مثل قطر وتركيا لم يكن كذباً. وأشار إلى أن المشغلين الخارجيين للفصائل كانوا بالفعل متآمرين، وأن الثورة لم تكن في كثير من جوانبها انتفاضة شعبية خالصة كما تم تصويرها.
انتقاد حاد لسلطة "الجولاني" والمعارضة: يعبّر يوسف عن خيبة أمل كبيرة في هيكل المعارضة وسلطة الجولاني الحالية في إدلب. ويصف هذه السلطة بأنها "تتاجر بالدين قبل أن تتاجر بالوطن"، معتبراً أن مؤسسات الدولة في عهد النظام السابق كانت "تستحي وتخجل" وتتمسك بأطر الدولة، بينما يغيب هذا تماماً اليوم. كما يتهم السلطة الحالية بأنها "وليدة مرحلة مؤقته" ومجرد "معقب معاملات" سينهار في النهاية.
وهم "المظلومية السنية": أكد يوسف أن ما يسمى بـ "المظلومية السنية" هو اختراع لا أساس له من الصحة، لأن النظام كان يضطهد كل من يعارضه بغض النظر عن طائفته، سواء كان علوياً أو درزياً أو مسيحياً. ويرى أن هذه السردية نشأت لتبرير أفعال معينة، بينما الواقع أن الظلم كان سياسياً وليس طائفياً.
الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها: الفكرة الجوهرية التي يؤكد عليها يوسف هي "أزمة الوعي الشعبي السوري". هو يرى أن السوريين اليوم يفتقدون للانتماء الوطني الجامع، حيث يغلب الانتماء للطائفة على الانتماء للبلد. ويحذر من أن استمرار هذا النفس الطائفي والحقد المتبادل سيؤدي إلى تفتيت سوريا وتقسيمها عند سقوط النظام الحالي، محملاً الطائفة السنية -كونها الأكثرية- المسؤولية التاريخية عن حماية وحدة البلاد.
اقتباس من كلام السيد يوسف: "أنا مشكلتي اليوم بالوعي.. بالوعي الشعبي.. نحن بحاجة لتحرك شعبي عفوي على نطاق واسع يطالب بإنهاء هذا الوضع بعيداً عن الطائفية".
ختم الضيف حديثه ببصيص أمل حول تشكل تيارات وطنية جديدة تحاول تنظيم السوريين حول مصلحة الوطن، لكنه يبقى قلقاً من أن يكون التغيير "صعباً وبعيد المنال" إذا لم يحدث صحوة وعي حقيقية وشاملة تنقذ سوريا من خطر الزوال كدولة موحدة.