يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في تحليله الأخير رؤية نقدية واستشرافية للمشهد السوري الراهن، مسلطاً الضوء على التحولات الجارية في شخصية أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً) ومحاولات تعويمه دولياً عبر لقاءات رفيعة المستوى مع قادة عالميين. يتناول التحليل خارطة الطريق الفرنسية التي رسمها الرئيس إيمانويل ماكرون، واللقاء المثير للجدل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مستعرضاً المفارقات السياسية والأيديولوجية التي تحكم هذه المرحلة الانتقالية.
أولاً: لقاء الشرع وترامب.. دلالات "التبعية" والمفارقات الهامشية
حلل نضال معلوف اللقاء الذي جمع أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تركيا، معتبراً أنه يفتقر لندية "رؤساء الدول" ويندرج تحت إطار "الدعم السياسي" لموظف أو حليف تابع وليس لشريك سياسي مستقل.
المفارقات الرقمية في اللقاء
عقد معلوف مقارنة زمنية دقيقة لمجريات المؤتمر الصحفي الذي استمر 13 دقيقة، كاشفاً عن معطيات وصفت بأنها "مضحكة مبكية":
التنازلات السياسية الصامتة
أشار معلوف بوضوح إلى أن ترامب تحدث أمام الشرع عن "منح الجولان المحتل لإسرائيل" واعترافه بالقدس عاصمة لها، دون أن يبدي الشرع أي اعتراض أو تحفظ، وهو ما اعتبره معلوف مؤشراً على أن الشرعية التي يكتسبها الشرع مستمدة بالكامل من الخارج، مما يجعله غير قادر على رفض أي طلب لتلك الجهات.
ثانياً: خارطة الطريق الفرنسية.. تذويب "الجماعة" في "الدولة"
اعتبر نضال معلوف أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، رغم المخاطر الأمنية، كانت أكثر أهمية وعمقاً من لقاء ترامب، حيث وضع ماكرون محددات دقيقة لما يجب أن تكون عليه سوريا القادمة.
محددات خطاب ماكرون السبعة
رسم ماكرون خارطة طريق تتضمن سبع نقاط جوهرية تمثل المصالح الفرنسية والرؤية الغربية:
ثالثاً: الأطماع الاقتصادية.. "الطريق أهم من البئر"
أوضح نضال معلوف أن أحد المحركات الأساسية للتحرك الفرنسي هو تأمين سلاسل توريد الطاقة في ظل الاضطرابات في الخليج العربي.
مشروع خط كركوك-بانياس
أكد ماكرون على أهمية إحياء الروابط وممرات الطاقة، وتحديداً خط "كركوك-بانياس"، بمشاركة شركات كبرى مثل "توتال". ويرى معلوف أن سوريا في المنظور الفرنسي هي "حلقة وصل" استراتيجية، وأن السيطرة على "الطريق" لنقل النفط والغاز إلى أوروبا أصبحت توازي أو تفوق أهمية امتلاك "الآبار" نفسها.
رابعاً: النفوذ الناعم والتعليم الفرانكوفوني
لم تقتصر خارطة الطريق على السياسة والاقتصاد، بل امتدت لتشمل إعادة إحياء النفوذ الثقافي الفرنسي في المجتمع السوري عبر:
وعلق معلوف على حول مدى قدرة "السلفية الجهادية" التي يمثلها الشرع على استيعاب وجود مدارس كاثوليكية وفرانكوفونية في قلب دمشق، معتبراً أن هذه المؤسسات التعليمية كانت دائماً مصنعاً للنخبة السورية.
خامساً: التناقض الأيديولوجي ومأزق "الضرورة"
طرح نضال معلوف تساؤلاً جوهرياً: كيف يمكن لـ "جماعة" سلفية جهادية أن تبني "دولة قانون" بمفهوم ليبرالي وعلماني؟
|
مفهوم الجماعة (الشرع) |
مفهوم الدولة (ماكرون) |
|
السيطرة المركزية المطلقة |
فصل السلطات والديمقراطية |
|
الهوية الأيديولوجية الضيقة |
التعددية والمجتمع المدني |
|
شرعية الغنيمة والقوة |
شرعية القانون والانتخابات |
ثغرة "الاضطرار" الشرعية
أشار معلوف إلى أن منظري السلفية الجهادية بدأوا باستخدام فقه "الاضطرار" لتبرير تحولات الشرع، معتبرين أن ما يقوم به ليس كفراً بل هو ضرورة للبقاء. ويرى معلوف أن الغرب يستخدم هذه الثغرة لاحتواء الجماعة وتذويبها تدريجياً داخل مؤسسات الدولة، مما سيؤدي في النهاية إلى إنهاء وجود "هيئة تحرير الشام" بشكلها الحالي.
سادساً: التحديات الجيوسياسية والأمنية
رغم التفاؤل الذي أبداه البعض بزيارة ماكرون، إلا أن نضال معلوف حذر من عوائق كبرى:
رسائل التفجيرات: وصف معلوف التفجيرات التي حدثت أثناء زيارة ماكرون بأنها "تعليمة" أمنية تهدف لإبلاغ الشرع بأنه لا يملك السيطرة المطلقة على الأرض، وأنه ما زال بحاجة للدعم الخارجي لحماية أمنه الشخصي