رؤية قانونية واجتماعية لمستقبل سوريا حول الدولة المدنية والتعايش المجتمعي

12.06.2026 | 14:54

يقدم هذا التقرير تلخيصاً لرؤى وأفكار المحامي السوري "علاء" (من مدينة حلب)، والتي طرحها في حوار مفتوح تناول فيه قضايا الهوية الوطنية، والفرق بين الدولة المدنية والعلمانية، وتقييمه للمرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

الهوية السورية والنسيج الاجتماعي

يؤكد المحامي علاء على أن الهوية السورية تتجاوز الانتماءات الطائفية، مشدداً على عمق الروابط بين المكونات السورية (المسيحية، العلوية، الدرزية، الكردية، والسنية) التي تعايشت لمئات السنين. ويرى أن ما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي من خطاب طائفي لا يعكس الواقع الحقيقي، بل هو نتاج أصوات تحب الظهور، بينما تظل "الأغلبية الصامتة" متمسكة بالتآلف والمحبة.

أبرز النقاط الاجتماعية:

  • استمرارية المكونات: لا يمكن لأي مكون إلغاء الآخر؛ فالتعايش قدر حتمي وضرورة للحياة.
  • الاختلاف الصحي: يرى علاء أن الاختلاف في وجهات النظر السياسية هو ظاهرة صحية تدفع البلاد نحو التطور، طالما لم تتحول إلى كراهية شخصية أو طائفية.

 

الدولة المدنية مقابل العلمانية: رؤية قانونية

من منطلق تخصصه الأكاديمي وخبرته في القانون، يوضح علاء أن سوريا، منذ استقلالها عام 1946، لم تكن دولة علمانية ولا إسلامية، بل كانت "دولة مدنية".

وجه المقارنة

الدولة المدنية (النموذج السوري)

الدولة العلمانية

مصدر التشريع

الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للأحوال الشخصية.

فصل تام بين الدين والقانون المدني.

الأحوال الشخصية

تخضع للشرائع الدينية (زواج، طلاق، إرث).

مساواة كاملة في الإرث والوصية قانونياً.

الموائمة المجتمعية

تتناسب مع الأعباء المالية الملقاة على عاتق الرجل في المجتمع.

قد لا تتوافق مع التزامات المجتمع التقليدية حالياً.

ويشير علاء إلى أن الدعوات للعلمانية الكاملة قد تصطدم بتفاصيل قانونية يجهلها البعض، مثل المساواة في الميراث، مؤكداً أن النظام المدني الحالي هو الأكثر ملائمة لطبيعة المجتمع السوري.

قراءة في حكم "الأسدين" وأسباب الانهيار

قدم المحامي علاء تحليلاً نقدياً لفترة حكم حافظ وبشار الأسد، معتبراً أن كرهه للنظام لم يكن منطلقاً من خلفية طائفية، بل بسبب الممارسات والسياسات التي أدت لتدمير البلاد.

  • حافظ الأسد: وصفه بـ "الديكتاتور الذكي" الذي حافظ على توازنات خارجية وسلم بلداً مستقراً ظاهرياً عام 2000، لكنه أسس لمجد شخصي وورث السلطة لابنه رغم علمه بعدم صلاحيته.
  • بشار الأسد: وصفه بـ "الديكتاتور الغبي" الذي فشل في أول اختبار حقيقي عام 2011، حيث واجه المتظاهرين العزل بالرصاص والبراميل المتفجرة، مما أدى لتهجير الشعب وتدمير بنية الدولة والجيش.
  • ارتباط الدولة بالفرد: إن ربط مؤسسات الدولة (كالجيش) بعائلة الأسد جعل سقوط النظام يؤدي بالضرورة إلى انهيار تلك المؤسسات.

المرحلة الانتقالية والواقع الحالي في إدلب والشمال

يرى المحامي علاء أن سقوط نظام الأسد كان الخطوة الأولى والضرورية على الطريق الصحيح. وبالرغم من تحفظاته السابقة، فإنه يعتبر السلطة الحالية في إدلب بمثابة "صمام أمان" في المرحلة الحالية، معلقاً آماله على التحول نحو الديمقراطية الحقيقية.

مؤشرات إيجابية وتحسن خدمي: لاحظ علاء، من خلال زياراته المتكررة لسوريا، تحسناً ملموساً في الخدمات الأساسية مقارنة بفترة ما قبل 2023، مستشهداً بـ:

  1. توفر حليب الأطفال بأنواع متعددة بعد أن كان نادراً.
  2. انتهاء طوابير الغاز والوقود الطويلة التي كانت تستنزف ساعات من حياة المواطن.
  3. تحسن في طريقة تعامل السلطات مع المواطنين وتراجع بعض السلوكيات الفردية المتشددة التي ظهرت في بداية التغيير.

التطلعات المستقبلية

يؤكد المحامي علاء أن طموحه لسوريا يتمثل في:

  • التعددية الحزبية: الوصول للسلطة عبر صناديق الاقتراع.
  • حرية الرأي والتعبير: حماية حق الجميع في نقد السلطة والمطالبة بالتغيير.
  • نبذ الطائفية: ضرورة ابتعاد الخطاب المعارض عن التحريض الطائفي والتركيز على بناء دولة المؤسسات.

خلاصة القول، يرى المحامي علاء أن تغيير سلطة مستبدة هو الخطوة الأصعب، وأن أي سلطة تأتي بعدها سيكون تغييرها أو إصلاحها أسهل بكثير، طالما توفرت الإرادة الشعبية والوعي القانوني والاجتماعي.

 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved